Atwasat

جريدة «الوسط»: المصالحة الليبية.. سباق المبادرات

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 13 ديسمبر 2024, 08:38 صباحا

بينما لا يستبعد الكثيرون تشابك ملفي ليبيا وسورية من حيث الأبعاد العسكرية والسياسية المحتملة على البلاد منذ هروب الرئيس بشار الأسد إلى موسكو، أعادت زيارة رئيس الكونغو برازافيل المكلف بملف ليبيا في الاتحاد الأفريقي إلى طرابلس وبنغازي مشاريع المصالحة الوطنية إلى واجهة الأطراف المعنية بها، وفرص المبادرات في تجنيب صراع دموي آخر.

BCD Ad BCD Ad

ومنذ إعلان المدعو الجولاني أو أحمد الشرع -فيما بعد- رئيس هيئة تحرير الشام تحرير سورية من نظام الأسد لم تهدأ تحذيرات مراكز البحث الغربية ومسؤولين أجانب لـ«المحرِّرين» والفصائل السورية المتعددة من الوقوع في «الفخ الليبي»؛ حيث ناشدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس السوريين عدم تكرار «السيناريوهات المرعبة» التي حدثت في ليبيا والعراق.

ليبيا غارقة في الانقسام
هكذا ينظر إلى ليبيا كدولة غارقة في الانقسام السياسي والعسكري والصراعات المسلحة التي لا نهاية لها بعد 13 سنة من سقوط نظام العقيد معمر القذافي، وبسبب تشابك التدخلات الدولية تُدق النواقيس من ارتدادات محتملة لما يجري في سورية على الداخل الليبي، خصوصا أن اللاعبين هم أنفسهم في الحالتين.

ويعتقد المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية أن خسارة روسيا نفوذها في سورية ستجعلها أكثر تمسكاً بنفوذها في ليبيا؛ بل وقد تسعى إلى تعزيز هذا النفوذ نحو العاصمة لتعويض خسارتها في سورية، وتأمين موطئ قدمها الوحيد في المياه الدافئة.

تداعيات سقوط الأسد على ليبيا
وتحدث موقع «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتي الفرنسي عن «تداعيات سقوط نظام الأسد على العلاقات الوثيقة بين كل من المشير خليفة حفتر والأسد، والتي كانت قائمة على تحالف وثيق اعتمد بشكل كبير على صداقتهما المشتركة لروسيا، وقد بلغت ذروة هذا التحالف بزيارة سرية لماهر الأسد إلى صدام خليفة حفتر في سبتمبر 2022، كما تعاون الطرفان في تدريب طياري قوات القيادة العامة في سورية.

ومن المفارقات التي تزامنت مع هذه التطورات عرض قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر مبادرة جديدة للمصالحة على رئيس الكونغو برازافيل بالموازاة أيضاً مع كلمة للقائمة بأعمال البعثة الأممية في ليبيا ستيفاني خوري بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان حثت فيها جميع الأطراف الليبية على «الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً»، فيما ناقشت البعثة الأممية مسودة لقانون المصالحة قدمها المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بحضور ممثلين عن المجالس الثلاثة وخبراء قانونيين.

الاتحاد الأفريقي يسعى لإحياء مشروع المصالحة
ويحاول الاتحاد الأفريقي بث الروح في مشروع المصالحة الذي يقوده منذ سنوات بالتعاون مع المجلس الرئاسي، غير أنه حتى الزيارة الأخيرة لساسو نغيسو لا يزال يشهد «مقاومة» بين من يربطه بإجراء انتخابات عامة كما هو حال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة الذي قال إن «الانتخابات هي الحل الوحيد للصراع السياسي الراهن».

في العدد 473: سباق المبادرات.. وتشابك ملفي ليبيا وسورية
الليلة في «تغطية خاصة»: وسط الزلزال الإقليمي.. من سيضحك في ليبيا فعلا؟
معهد أميركي: كيف يؤثر سقوط الأسد على أنشطة روسيا في ليبيا وأفريقيا وجنوب المتوسط؟
حماد يتحفظ على خطوات البعثة الأممية لتشكيل حكومة جديدة
الاتحاد الأفريقي يتطلع إلى وثيقة توافقية بين الليبيين ولحظة تاريخية في أديس أبابا

أما الفريق الآخر فتنطلق رؤيته من ضرورة التوصل إلى حل سياسي أولاً قبل الحاجة إلى مصالحة وطنية، وهو تباين أفرز تسابقاً على إدارة الملف، وقانونين؛ الأول خاص بمجلس النواب على وشك إصداره، والثاني قدمه المجلس الرئاسي إلى البرلمان مطلع العام الجاري وينتظر الموافقة عليه، فضلاً عن انسحاب ممثلي سيف الإسلام القذافي من حوارات المصالحة على خلفية عدم الإفراج عن بعض رموز النظام السابق، فيما يكتنف الغموض موقفهم من الوثيقة المقرر توقيعها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منتصف فبراير المقبل كما يأمل الاتحاد الأفريقي.

لا تعليق من «الرئاسي» وحكومة الوحدة على مبادرة حفتر
في المقابل، وحتى يوم الخميس، التزم المجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة وحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» الصمت بعد إعلان خليفة حفتر مبادرة جديدة للمصالحة الشاملة، لم يبيّن تفاصيلها، ففي حضور رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلف أسامة حماد، استقبل حفتر رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي الرئيس الكونغولي دينيس ساسو نغيسو في بنغازي، ونُقل عن الأخير «إشادته» بالمبادرة، واعتبرها من الأسس الرئيسية التي يمكن البناء عليها لتوحيد الليبيين، وتحقيق استقرار البلاد.

وبتفاؤل حذر يسعى ساسو نغيسو، الذي التقى عبدالحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إلى دفع جميع الأطراف للتغلب على انقساماتهم من خلال إطلاق عملية مصالحة وطنية تؤدي إلى إجراء انتخابات.

أسامة حماد يهاجم الأطراف الدولية وخوري
وينطلق تحرك الاتحاد الأفريقي من المسودات للتوافق على وثيقة المصالحة، لم يكشف فحواها الرئيس نغيسو، وقد صرح بأن «الأمر متروك لليبيين لتطوير هذا الميثاق على أساس تاريخهم وثقافتهم وتطلعاتهم». فيما يرى وزير خارجيته جان كلود جاكوسو أن الأمر يتعلق بالتوصل إلى «نسخة توافقية» يقبلها جميع الأطراف.

لكن رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، انتهز المناسبة ليهاجم الأطراف السياسية الدولية، ويصف دورهم بأنه «لم يسفر عن أي تقدم يُذكر في مسار حل الأزمة الليبية»، منتقداً تعاقب المبعوثين والممثلين الأمميين، وتجاهل بعثة الأمم المتحدة جهود حكومته في توقيع ميثاق مصالحة شامل بين مكوّن التبو وأهالي مرزق، إضافة إلى مصالحة تاريخية في مدينة الكفرة.

كما اتهم ستيفاني خوري باتباع «نهج سلبي مشابه لمن سبقوها»، وأبدى حماد تحفظاً على الخطوات التي اتخذتها البعثة الدولية نحو إنشاء حكومة جديدة، وذلك رغم تأكيد عقيلة صالح لسفير ألمانيا لدى ليبيا رالف طراف أهمية تشكيل حكومة موحدة، وفق التوافق الحاصل بين مجلسي النواب والدولة.

انتقادات من النواب لخوري أيضا
ولم يخل اجتماع لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب بموفد الحكومة الألمانية كريستيان بوك والسفير الألماني من توجيه سهام الانتقاد إلى خوري، فقد أكدت نائب مقرر مجلس النواب صباح جمعة أن الحوار السياسي يجب أن يكون حسب الاتفاق السياسي بين مجلسي النواب والدولة، مبديةً ملاحظاتها حول عمل البعثة في السنوات الماضية.

وتستعد ستيفاني خوري لتقديم إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل، فيما يسود الترقب لعرض مبادرة تسوية جديدة قد تطرحها للأطراف الليبية، خصوصا أنها كثفت لقاءاتها بعد مشاركتها في مؤتمر لندن المثير للجدل.

لقاء خوري مع الحداد وحفتر
خوري ناقشت مع رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة محمد الحداد التطورات السياسية الأخيرة، وتأثيرها الأمني، وما وصفته بـ«العملية السياسية المقبلة»، كما بحثت مع وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة عماد الطرابلسي عناصر العملية السياسية التي تسيرها الأمم المتحدة بهدف إجراء الانتخابات في أقرب وقت.

وفي بنغازي ناقشت مع قائد قوات «القيادة العامة» الخطوات المقبلة للدفع بالعملية السياسية للتوصل إلى حل سياسي شامل، مؤكدة ضرورة وقف اتخاذ الإجراءات الأحادية التي تعمق انقسام المؤسسات الليبية.

وقبلها بحثت في طرابلس مع السفير الروسي أيدر أغانين النقاط الرئيسية والخطوات التالية للعملية السياسية، فضلاً عن أهمية التغلب على الجمود في القضايا الرئيسية، بالإضافة إلى ملف المصالحة الوطنية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تيتيه وخوري تطلعان الباعور على آخر الأنشطة السياسية لبعثة الأمم المتحدة
تيتيه وخوري تطلعان الباعور على آخر الأنشطة السياسية لبعثة الأمم ...
أبوغفة يؤكد للدبيبة تنفيذ 10 آلاف و626 إفراجًا ماليًا مع مرتبات يونيو
أبوغفة يؤكد للدبيبة تنفيذ 10 آلاف و626 إفراجًا ماليًا مع مرتبات ...
على الرغم من نفي الكوني.. «الرئاسي» يصادق «بالإجماع» على القرارات المعروضة بجدول أعماله
على الرغم من نفي الكوني.. «الرئاسي» يصادق «بالإجماع» على القرارات...
خبير اقتصادي: الويب المظلم ليس منصة للجريمة فقط.. بل تقنية لإخفاء الهوية تفرض تحديات أمنية متزايدة على ليبيا
خبير اقتصادي: الويب المظلم ليس منصة للجريمة فقط.. بل تقنية لإخفاء...
من حيث الخدمات والسكن والأسعار.. لماذا احتلت ليبيا مرتبة الدولة الأرخص في العالم للعيش
من حيث الخدمات والسكن والأسعار.. لماذا احتلت ليبيا مرتبة الدولة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم