عبرت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ستيفاني خوري عن تطلعها إلى سحب أو إلغاء جميع القرارات أحادية الجانب التي لا تزال آثارها السلبية مستمرة أو قد تنشأ في المستقبل.
جاء ذلك في كلمة لها خلال حفل توقيع اتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن مصرف ليبيا المركزي.
وقالت خوري إن أزمة المركزي «أظهرت ضرورة امتناع جميع الأطراف عن اتخاذ قرارات أحادية الجانب»، لافتة إلى أن «مثل هذه القرارات لا تؤدي إلى تصعيد التوترات فحسب، بل تعمق الانقسامات المؤسسية».
وأوضحت أن الخلاف حول قيادة المصرف المركزي «هدد بشكل خطير الاستقرار المالي والاقتصادي في ليبيا، والأمن الهش وسبل عيش جميع الليبيين».
قدرة الأطراف الليبية على التغلب على التحديات
وتابعت: «على الرغم من أن المشاورات استغرقت وقتًا طويلاً، إلا أن النتيجة جاءت في نهاية المطاف إيجابية وواعدة»، معتبرة أن نتائج المشاورات «شاهدة على قدرة الأطراف الليبية على التغلب على التحديات العديدة التي تواجههم عندما يسود حسن النية».
- البعثة الأممية تنشر اتفاق «النواب» و«الدولة» لحل أزمة المصرف المركزي
- المنفي يرحب باتفاق «المركزي» ويدعو للتشاور لتشكيل مجلس الإدارة
- خوري: تلقينا وعودًا من الجهات الرسمية في المنطقة الشرقية بفتح الحقول والموانئ النفطية
وينص الاتفاق، استناداً إلى المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي، على إجراء مشاورات من المجلس الأعلى للدولة وتعيين المحافظ ونائب المحافظ من مجلس النواب في غضون أسبوع واحد من توقيع الاتفاق.
تعيين مجلس إدارة في غضون أسبوعين
كما ينص على تعيين مجلس إدارة في غضون أسبوعين من تعيين المحافظ. ويتضمن الاتفاق كذلك أحكامًا بشأن الحكم الرشيد والشفافية والاستقلالية فيما يتعلق بالمصرف المركزي.
وعبرت خوري عن امتنانها لمجلسي النواب والدولة على «تعاونهما»، بحيث «أبقوا قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، ما جعل المشاورات شاملة وساهم في أن تفضي في النهاية إلى اتفاق يحظى بترحيب واسع النطاق».
كما أشادت بالمجلس الرئاسي على «دعمهم»، و«روحهم البناءة طوال هذه المشاورات، وانفتاحهم على الحل التوافقي ودعمهم له».
وأضافت أن بعثة الأمم المتحدة أكدت خلال المشاورات أهمية حل يستند إلى مرجعية سياسية متفق عليها بشكل متبادل، أي الاتفاق السياسي الليبي لعام 2015 والقوانين الليبية النافدة، ويركز على الآلية والمبادئ والمعايير التي تضمن الاستقلالية والمهنية والحوكمة والحياد في مصرف ليبيا المركزي.
وشددت على أن البعثة لم تؤيد أو تعارض في أي وقت أي مرشح لمناصب قيادية في مصرف ليبيا المركزي، لقناعتها الراسخة بأن هذا الأمر شأن لليبيين وحدهم.
وأكدت خوري «الحاجة الملحة لإنهاء إغلاق حقول النفط وتعطيل إنتاج النفط وتصديره»، مشيرة إلى «التزام قطعته السلطات في الشرق برفع هذا الإغلاق»، مشددة على ضرورة «توجيه العائدات من هذا المورد الحيوي عبر الإطار المؤسسي المناسب إلى مصرف ليبيا المركزي».
ميزانية موحدة
وقالت إن «المؤسسات الليبية يجب التركيز على التوصل إلى اتفاق بشأن ميزانية موحدة تضمن التوزيع العادل والشفاف والمسؤول لثروات ليبيا لصالح جميع الليبيين والأجيال القادمة، وأن تحافظ جميع الأطراف على موارد ليبيا ومؤسساتها السيادية، وتبقيها خارج دائرة الصراع السياسي والمصالح الفئوية».
وتابعت أن هذا الاتفاق يمكن أن يمثل «بداية جديدة للاتفاقات المستقبلية التي يتطلع إليها الشعب الليبي والتي تحتاجها ليبيا بشكل عاجل»، داعية جميع الأطراف إلى البناء على هذه التجربة، والمشاركة البناءة والتعاون لمعالجة القضايا العالقة من خلال الحوار الشامل والهادف، وتمهيد الطريق لتوحيد المؤسسات واستعادة شرعيتها.
تعليقات