قالت العضوة السابقة في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين، شارلوت ليسلي، إن حالة الفوضى والفساد التي تضرب ليبيا في الوقت الراهن، خاصة مع إغلاق حقول النفط، بدأت تهدد استقرار أسواق النفط العالمية، بل والنظام العالمي كذلك، مشيرة إلى أن تلك الحالة لها تداعيات ملموسة على الدول المجاورة، وأبرزها مصر ومالي والسودان، في الوقت الذي أصبحت فيه مكافحة أنشطة التهريب سمة مميزة للسياسات الأوروبية منذ العام 2011.
وحذرت ليسلي، في مقال نشره موقع «كونسيرفاتيف هوم» البريطاني، من أن الخلل المتزايد في الوضع السياسي والأمني الذي تشهده ليبيا يهدد باندلاع حرب أهلية جديدة، مشيرة إلى هدنة هشة قائمة في البلاد منذ العام 2020.
وقالت الدبلوماسية البريطانية: «في ليبيا، يعمل الفساد والإجرام والعنف على توحيد النخب من كلا الجانبين. كما اغتنمت الدول المعادية للغرب الفرصة»، وواصلت: «لقد قسم الغرب ليبيا، لكن لم يلتزم بإصلاحها. هذا هو الرأي الذي أسمعه غالبًا من المنطقة عندما تُثار قضية ليبيا. هذا ليس سيئًا لسمعتنا الدولية فحسب، بل إنه سيئ لمصلحتنا الخاصة».
ضعف «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»
ورأت ليسلي أن إغلاق حقل الشرارة النفطي، وغيره من المنشآت النفطية في ليبيا، يعكس ضعف حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» في طرابلس، وتسبب في وضع داخلي أكثر هشاشة.
وذكرت أن إغلاق حقل الشرارة النفطي بالقوة، الواقع في المنطقة الشرقية الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، يعكس «ضعف حكومة الوحدة الوطنية الموقتة في طرابلس، وعدم قدرتها على الرد على مثل تلك التهديدات العسكرية للاقتصاد الليبي».
واستطردت: «أصبحت نقاط الضعف تلك أكثر وضوحا مع وقوع معظم حقول النفط في البلاد تحت سيطرة قوات حفتر، مما أدى إلى قطع التمويل الرئيسي الذي تعتمد عليه حكومة طرابلس من أجل بقائها، وإحداث تحول في الأسواق العالمية».
وأضافت: «أما الحكومة في طرابلس، فلم ترد بهجوم مضاد منظم موحد، بل أشعلت صراعا سياسيا داخليا، لحماية المناصب، والتخلص من أي معارضة داخلية مزعومة، والنتيجة وضع داخلي أكثر هشاشة».
- «غولدمان ساكس» يتوقع اضطرابا قصير الأجل في إنتاج النفط الليبي
- «حافة الهاوية».. ما آخر تأثيرات توقف النفط الليبي على أسواق الطاقة؟
- الخام الأميركي أبرز مستفيد.. انهيار إنتاج النفط الليبي يجبر أوروبا على البدائل
- «أويل برايس»: الإنتاج النفطي في ليبيا قد يتعطل لمدة أطول هذه المرة
استفادة المؤسسة الوطنية للنفط من الوضع
كما تطرقت البرلمانية البريطانية السابقة إلى موقف المؤسسة الوطنية للنفط من الأزمة الأخيرة، قائلة: «ما يدعم الوضع هو المؤسسة الوطنية للنفط تحت قيادة فرحات بن قدارة، الذي واجه اتهامات متكررة بالفساد في التعامل مع إمدادات النفط في البلاد».
وأضافت: «على عكس الجهود الدؤوبة التي بذلها سلفه لإدخال المساءلة والشفافية في القطاع، فإن الانفلات الحالي لبن قدارة داخل المؤسسة يتزامن مع مناخ من الإفلات من العقاب، حيث يستطيع بن قدارة أن يتلاعب بشؤون المؤسسة لمصلحته الخاصة».
وأكدت أن «المنافسة من أجل السيطرة على المؤسسات المالية في ليبيا تزعزع استقرار البلاد بوتيرة مثيرة للقلق».
غياب جهد دبلوماسي حقيقي في ليبيا
في سياق متصل، لفت المقال إلى غياب انخراط دبلوماسي حاسم وواقعي، وكذلك دعم حقيقي من قِبل الدول الغربية منذ تدخل القوى الغربية، وبينها بريطانيا، في ليبيا بالعام 2011، الذي تسبب في تقسيم ليبيا إلى نصفين.
وقالت الدبلوماسية البريطانية: «في ليبيا، يعمل الفساد والإجرام والعنف على توحيد النخب من كلا الجانبين. كما اغتنمت الدول المعادية للغرب الفرصة».
وتابعت: «كما حدث بسورية في 2013، رأت روسيا فجوة في التحرك والاهتمام الغربي، واستغلت ذلك. الآن أصبح لروسيا رجلها في ليبيا، وهو المشير حفتر، ومن غير الواضح ما إذا يمكن قول الشيء نفسه عن الغرب، والحكومة التي يدعمها في طرابلس».
وواصلت: «لقد قسم الغرب ليبيا، لكن لم يلتزم بإصلاحها. هذا هو الرأي الذي أسمعه غالبًا من المنطقة عندما تُثار قضية ليبيا. هذا ليس سيئًا لسمعتنا الدولية فحسب، بل إنه سيئ لمصلحتنا الخاصة».
تعليقات