Atwasat

ضباب فوضى الانقسام يحجب الرؤية عما يجرى داخل بيت مال الليبيين

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 26 أغسطس 2024, 09:45 مساء

يهيمن الغموض على مصير عرش المؤسسة السيادية النقدية في ليبيا، إثر تضارب المعلومات بشأن إتمام عملية التسليم والتسلم لمجلس الإدارة المكلف برئاسة محمد الشكري من قبل المجلس الرئاسي، فيما يتهم فريق آخر الرئاسي باقتحام مقر المصرف ويطعن في إجراءاته.

BCD Ad BCD Ad

ويتزامن هذا الجدل مع أجواء توتر تسود العاصمة طرابلس بسبب تلك الأزمة، التي قوبلت بتصعيد جديد مع إعلان الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا عبر وقف إنتاج النفط وحالة القوة القاهرة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

لغز تسليم وتسلم إدارة «المركزي»
في خضم أزمة المصرف المركزي المستمرة منذ أكثر من أسبوع، استيقظ الليبيون يوم الإثنين على صور متداولة عبر وسائل إعلامية ليبية وصفحات تواصل اجتماعي ليبية لما قيل إنها صور للحظة تسليم وتسلم المصرف المركزي، وظهر في الصور نائب رئيس المجلس الرئاسي السابق، فتحي المجبري بعد غياب عن المشهد الإعلامي.

ثم جاء تكليف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي لنائب محافظ المصرف المركزي عبدالفتاح عبدالغفار بإتمام إجراءات التسليم والتسلّم، والقيام بمهام المحافظ إلى حين مباشرة المحافظ عمله محافظ، والالتزام بالترتيبات المالية إلى حين التوافق بشأن الميزانية الموحدة.

واختتم هذا اليوم المشحون بالتطورات ببيان من مجلس الإدارة المكلف من المجلس الرئاسي باستكمال عملية تسلُّم مهام إدارة المصرف «بشكل كامل» وفق صفحة المصرف على «فيسبوك» مساء اليوم الإثنين.

جاء هذا بعد يوم واحد من إعلان مصدر في المجلس الرئاسي أن إجراءات تسليم وتسلُّم مجلس إدارة المصرف المركزي الجديد جرت «بشكل سلمي وسلس» عبر لجنة التسليم الإداري.

لكن مجلسي النواب والدولة رفضا قرار المجلس الرئاسي بدعوى أنه غير مخول بإصدار هكذا قرار. فيما عبر قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر عن رفضه «السماح بالمساس بمؤسسة مصرف ليبيا المركزي العريقة» في رسالة واضحة خلال لقاء مع نائبة المبعوث الأممي ستيفاني خوري في الرجمة اليوم الإثنين.

«سويفت» وتوقيعات محافظ المركزي
ويقول عضو مجلس إدارة المصرف المركزي السابق امراجع غيث في تصريح إلى «بوابة الوسط» إن القواعد الصحيحة لإجراءات التسليم والتسلُّم في المصرف المركزي تقتضي حضور المحافظ الحالي والجديد، لتسليم توقيع المحافظ المعتمد لدى المصارف والهيئات الدولية في مختلف أنحاء العالم»، وذلك في إشارة إلى ما أعلنه المجلس الرئاسي من أن لجنة برئاسة وزير المواصلات تسلّمت المقر أمس الأحد.

ويضيف غيث أن الإجراءات تقتضي أيضا تسليم نظام «سويفت»، الذي يعد شريانا ماليا عالميا يسمح بانتقال سلس وسريع للأموال، محذرا من أن استمرار أزمة المركزي تضر بالاقتصاد الليبي وسمعة البلاد المالية دوليا. واعتبر عضو مجلس الإدارة السابق «إجراءات التسليم والتسلُّم» التي جرت في مصرف ليبيا المركزي تخالف الأصول والقواعد المصرفية في إدارة المصارف المركزية، واصفا إياها بأنها مجرد «إجراءات إدارية لتسليم مبنى».

ولم يطرأ تغيير على موقف محمد الشكري الذي اشترط يوم الجمعة الماضية توافق مجلسي النواب والدولة لتفعيل تسميته للمنصب، في المقابل سبق أن وجه محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، بلاغًا إلى النائب العام وصف فيه «محاولة مجموعة اقتحام مقر المصرف» بصحبة لجنة التسليم والتسلم، المشكلة من المجلس الرئاسي، بمثابة «تهديد خطير لأهم مؤسسة مالية»، محذرا من «آثار سلبية لذلك في الداخل والخارج».

تبعات قانونية جسيمة
في هذه الأثناء، تتزايد المخاوف الدولية من استمرار هذه الأزمة، خصوصا بعد تحذير المصرف الليبي الخارجي، أمس الأحد، من دخول مؤسسات الدولة الليبية في «عزلة عن أهم ركائز المنظومة المالية والمصرفية الدولية»؛ جراء «الإجراءات المتخذة من قبل بعض الجهات في الدولة الليبية».

ويقول عماد الدين بادي، الزميل البارز في برنامج الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي في تصريح إلى «بوابة الوسط»، «حتى الآن لا يبدو أن عملية السيطرة على المصرف بالقوة ستنجح في إزاحة الكبير دون تبعات قانونية ومالية جسيمة على ليبيا».

إغلاق النفط وارتفاع الدينار
أما النفط، الذي تحول إلى ورقة مساومة تقليدية في الصراعات السياسية منذ العام 2011، فقد طاله نصيب من تبعات هذا الصراع، إذ ردت الحكومة المكلفة من مجلس النواب على إجراءات الرئاسي بـ«حالة القوة القاهرة» على جميع الحقول والموانئ والمؤسسات والمرافق النفطية، وإيقاف إنتاج وتصدير النفط إلى حين إشعار آخر»، وفق بيان أعلنه رئيس الحكومة أسامة حماد.

وانعكس قرار حكومة حماد على أسواق الطاقة العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط نحو 3%.

- حفتر يطلع خوري على موقفه من أزمة مصرف ليبيا المركزي
- العريبي: إجراءات «الرئاسي» غير قانونية وتعرض الدولة الليبية للخطر
- حكومة حماد تعلن وقف تصدير النفط الليبي (فيديو)
- أحزاب ليبية تدعو أطراف أزمة المصرف المركزي إلى الحوار برعاية أمم

كما بدأت انعكاسات أزمة المصرف المركزي تلقي بظلالها على سعر صرف الدينار مقابل الدولار في السوق الموازية، إذ بلغ سعر العملة الأميركية 7.15 دينار مقابل 7 دنانير أمس، فيما لا يستبعد مراقبون قفزات أخرى.

ويحذر أحمد أبولسين، مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية، من تجاوز سعر العملة المحلية حاجز الـ 8 دنانير في السوق الموازية، محذرا في تصريح إلى «بوابة الوسط» من «ارتفاع جنوني متوقع في الأسعار وتفاقم الأزمة المعيشية، مع استمرار أزمة السيولة النقدية».

وينوه الباحث الاقتصادي الليبي إلى «محدودية الخيارات أمام مجلس إدارة المركزي، أيا كانت السيناريوهات، مشيرا إلى أن «خيار السحب من الاحتياطي النقدي الأجنبي، قد يؤدي إلى تدهور إضافي لقيمة العملة المحلية، خاصة في ظل عجز ميزان المدفوعات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري».

مآلات الصراع على عرش «المركزي»
قد يكون من السابق لأوانه الحكم على مآلات هذا الصراع على عرش المركزي الليبي، على الرغم من أنه بدا للوهلة الأولى ماضيا في سيناريو تنحية رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله الذي أقيل من منصبه في العام 2023، إلا أن الباحث عمادالدين بادي يقول لـ«بوابة الوسط» «مقارنة المؤسسة بالمصرف المركزي تتجاهل الاختلافات الجوهرية بين هاتين الجهتين، من حيث تبعيتهما القانونية، ودورهما المختلف في الاقتصاد الليبي».

ولا يبدو حتى الساعة واضحا ما إذا كان المجلس الرئاسي سيمضي قدما في تنفيذ قراره بتنحية الصديق الكبير، وتكليف محمد الشكري خليفة له على رأس هذا المرفق السيادي الحساس، أم أن الكبير المسنود من قبل رئيس مجلس النواب، والحكومة المكلفة من قبله سيصمد، ويفلح في إحباط قرار الرئاسي، ويبقى على عرش بيت مال الليبيين، وبين هذا وذاك يتخوف الليبيون من الاحتمالات السلبية على حياتهم المعيشية جراء هذا الوضع المتأزم.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية (الأحد 7 يونيو 2026)
أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية (الأحد 7 يونيو 2026)
حبس أجنبي تآمر مع موظف على تزوير ورقة عائلة بطرابلس
حبس أجنبي تآمر مع موظف على تزوير ورقة عائلة بطرابلس
تكالة يلتقي الأعضاء المعترضين على التقرير النهائي للحوار المهيكل
تكالة يلتقي الأعضاء المعترضين على التقرير النهائي للحوار المهيكل
المنفي يتسلم رسالة خطية من الرئيس الموريتاني
المنفي يتسلم رسالة خطية من الرئيس الموريتاني
تكالة يستعرض مع دبلوماسي تركي رؤية مجلس الدولة للتعامل مع التحديات الراهنة
تكالة يستعرض مع دبلوماسي تركي رؤية مجلس الدولة للتعامل مع ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم