حي الصابري من أكبر وأقدم أحياء مدينة بنغازي يقع في جهة الشمال، وبه أطول ساحل للمدينة بطول حوالي 5 كم، ويرجع سبب التسمية إلى عائلة الصابري التي هاجرت من قصر حمد في مدينة مصراته لتستقر في الساحل الشرقي للمدينة الذي يُعرف اليوم باسمها.
وينقسم الصابري إلى عدة مناطق، هي سوق أحداش يقع في الجزء الغربي من الصابري قرب السلاخانة التي تقع في مواجهة البحر، وأزيلت خلال العام 2010، وسُمِّيت المنطقة بهذا الاسم خلال الحرب العالمية الثانية، نسبة لأقدم عائلة سكنت في المنطقة وهي عائلة «علي أحداش».
ولا تزال المنطقة تحمل اسمه ويقع قرب مصرف الوحدة، ومنطقة دكاكين حميد سُمِّيت على مجموعة من الدكاكين تخص أسرة حميد، ومنطقة الزريريعية تبدأ من شارع عشرة إلى حدود منطقة اللثامة، وكانت خالية من السكان قبل الحرب العالمية الثانية، وتوجد بها مقبرة يهودية قديمة خاصة بيهود ليبيا، وتوجد بها مقبرة سيدي عبيد القديمة التي تحتضن تحت ترابها مدينة يوسبريدس الأثرية.
منطقة العلوة أو القسم الجنوبي وتقع مقابل مقبرة سيدي عبيد والمدينة القديمة يوسبريدس، وسُمِّيت العلوة نتيجة لموقعها المرتفع عن الأرض الذي كان يومًا ما رأسًا داخل البحر بجوار ميناء يوسبريدس الإغريقي، ويفصلها عن سيدي يونس البحيرات الشمالية، وتعتبر العلوة ثاني أعلى نقطة في بنغازي بعد سيدي يونس، وتقع منطقة اللثامة في أقصى شمال الصابري ويوجد بها مزارع وسوق السيارات وسوق الجمعة، وبعض الآثار الإغريقية في منطقة المنقار وميناء نفطي صغير.
ومن المتوقع خلال السنوات المقبلة أن تتربع منطقة الصابري على عرش السياحة في مدينة بنغازي، فشاطئ البحر من أهم مواردها السياحية، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى التي هي قيد الإنشاء كمشروع البحيرات الشمالية، ومشروع فندق ريجنسي بنغازي، وهو الفندق المقابل للبحر «مكان السلخانة» ومشاريع أخرى قيد الدراسة.
ويعد معظم سكان منطقة الصابري من عائلات مصراته جاءت إلى بنغازي في فترة الثلاثينات من القرن الماضي، ومن أشهر عائلتها عائلتا «بالة» و«الخشمي»، حيث تمتلكان أكبر مطاعم للأسماك على طول ساحل منطقة الصابري وترجع أصول عائلة بالة إلى مصراته، والخشمي إلى قبيلة العواقير، ويتميز سكان منطقة الصابري بأنَّهم سبَّاحون مهرة، إضافة إلى اشتهارهم باستعمال الجولاطينة (قنبلة يدوية الصنع)، في الصيد منذ عهد القذافي على الرغم من أنَّه كان ممنوعًا ومازال ممنوعًا إلى وقتنا الحاضر، وقد خسر كثيرٌ منهم أطرافهم أو حياتهم بسبب استعمال هذه المادة.
وتشهد منطقة الصابري اشتباكات بين الجيش وأنصار الشريعة والدروع، غير أنَّ هذه المنطقة هي أكثر منطقة تطول بها فترة الاشتباكات بخلاف مناطق رأس عبيدة والسلماني الغربي، التي سرعان ما سيطر عليها الجيش خلال يوم أو يومين.
ويقول في ذلك الناطق الرسمي باسم قاعدة بيننا الجوية ناصر الحاسي: «حصار لمنطقة الصابري وطوق رجالنا البواسل بعض الشوارع التي يوجد فيها مرتزقة المال والإرهابيون تم قطع الإمدادات عليهم وفصلهم عن منطقة سيدي خريبيش أجدى نفعًا بخروجهم من أوكارهم ليقبض عليهم، ودخل الجيش من ثلاثة محاور إلى الصابري، مما أدى إلى تحرير أماكن كثيرة في المنطقة، كما حاصر الجيش الفلول من الإرهابيين والمجرمين داخل الشوارع بعد أن قُطعت عنهم الإمدادات وعزل الصابري عن خريبيش وسوق الحوت، ودخلت قوات مشاة البحرية ميناء بنغازي فجر اليوم والسيطرة عليه والآن يقومون بالتمشيط داخل الميناء خوفًا من الألغام».
ويضيف: «الموقف يعتبر ممتازًا بعد جولتي اليوم برفقة العقيد فرج البرعصي على أغلب المحاور والسيطرة التامة على الأرض، تم القبض على أكثر من 70 مجرمًا وإرهابيًّا داخل الصابري أثناء الاشتباكات وغالبيتهم من السوريين والفلسطينيين وليبيين وبعض الأفارقة».
تعليقات