Atwasat

حذّر من «ضياع ليبيا».. السنوسي يحدد شروط عودة الملكية ويكشف اتصالاته مع دول إقليمية

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 05 أبريل 2024, 06:48 مساء

كشف نجل ولي العهد إبان الحكم الملكي في ليبيا، محمد الحسن الرضا السنوسي، أبرز دوافع دعوته إلى عودة الملكية، «التي ستمنع حدوث أي انسداد سياسي في البلاد حال تبنيها»، وفق رأيه، مشيرا إلى إقامته اتصالات جيدة مع دول في المنطقة، لم يسمها، وانتقد رغبة الأمم المتحدة والغرب في إعادة إنتاج أنظمة غربية غير متوافقة مع ثقافة ليبيا وقبائلها.

BCD Ad BCD Ad

جاءت تصريحات السنوسي في مقابلة مع جريدة «لوفيغارو» الفرنسية، اليوم الجمعة، حيث التقت الأمير في لندن، موضحة أنه «أبدى استعداده للعودة إلى طرابلس، لتوحيد ليبيا».

هل عفا الزمن عن فكرة عودة الملكية؟
وقالت «لوفيغارو» إن فكرة عودة الملكية ربما تبدو عفا عليها الزمن، ومع ذلك فهي، بحسب بعض السياسيين الليبيين، «الحل الأخير لوضع حد للوضع الفوضوي، ومحاولة توحيد البلاد، وهو الاحتمال الذي يستعد له محمد السنوسي».

واستعرض السنوسي مع الجريدة الفرنسية عدة شروط ضرورية لإنضاج العملية، إذ «يجب أن يكون هناك إجماع، وأن تقبل أغلبية كبيرة به، وعدم فرض الأمور، وأن يكون هذا الحوار مفتوحا لجميع الليبيين».

كما شدد على ضرورة أن يشمل الجميع، بما في ذلك أبناء القذافي السابقون، بالإضافة إلى «التسامح، وإلا فإن المصالحة ستكون مستحيلة»، متابعا أن الحوار الذي يجري تحت رعاية الأمم المتحدة هو حوار حسن النية لكن له حدود، لأنه «مقصور على قطاعات معينة من المجتمع».

العودة إلى طرابلس
وعادت الجريدة الفرنسية إلى شهر يناير الماضي حين طلب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، من محمد السنوسي العودة إلى طرابلس، وحتى أنه طلب من أعضاء المجلس الرئاسي تحضير قصر العهد، الذي كان في السابق ملكًا لوالد الأمير، وجرى إعلان هذه العودة لشهر فبراير.

ويحلم الأمير بدور صنع السلام والتغلب على الانقسامات، قائلا بهذا الخصوص: «وحد النظام الملكي ليبيا بعد العام 1951، واليوم هو وحده القادر على حمل الهوية الليبية مع تمثيل جميع المجموعات العرقية في البلاد، وهو مظلة ديمقراطية مثالية لجميع القبائل».

ويرى السنوسي في النظام الملكي ميزة الإجابة عن سؤالين مهمين، وهما «من سيكون رئيس الدولة؟ ومن سيقود الجيش؟»، ففي النظام الملكي الدستوري والوراثي «من المفترض أن يمارس الملك السلطة التنفيذية، وفي حالة حدوث انسداد كبير، يمكنه أيضًا حل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات»، مصرا على قدرة النظام الملكي على حل العديد من المشكلات.

تحذير من خطر اختفاء البلاد
ويعتقد السنوسي، البالغ من العمر 61 عامًا، أن لديه الإرادة والطاقة للقيام بهذه المهمة اليوم، قائلا: «لا أستطيع أن أقف مكتوف الأيدي وأشاهد بلدي يواجه خطر الاختفاء التام. لا مزيد من الوقت لنضيعه، فقد استمر الوضع في أن يصبح أكثر تعقيدا مع وجود طبقات من الأزمات تتراوح من انعدام الأمن إلى عدم الاستقرار السياسي من خلال سوء إدارة الموارد الطبيعية والأموال العامة»، وفق تعبيره.

«اليوم الجميع يتقاتلون من أجل حصة في السلطة، وسرقة أموال البلاد» يقول السنوسي، مردفا: «الليبيون دمروا بلادهم بأيديهم، حيث إن القوات الأجنبية لم تتدخل إلا بسبب أفعالهم. الجميع يتقاتلون من أجل حصة في السلطة وسرقة أموال البلاد، لكن هؤلاء الناس هم أيضا ضحايا بطريقة معينة، لأنهم لم يتمكنوا من الدراسة أو النهوض في عهد القذافي».

تقرير فرنسي: مشروع المصالحة الليبية يموت ببطء
سكون سياسي في رمضان.. والقيادة تعلق المشاركة في «المصالحة»
السنوسي: بحثت مع أعيان من المنطقة الشرقية «إنقاذ البلاد من الضياع»
«إضاءات» و«كتب رنانة».. هكذا وصف الدبيبة الملكية و«الجماهيرية»
السنوسي: حراكنا لكل مكونات المجتمع الليبي الفترة المقبلة رغم «حملة تشويش»

ويدحض السنوسي حجج أولئك الذين يعتقدون أن دستورا عمره 70 عامًا عفا عليه الزمن بالضرورة، داعيا إلى العودة إلى دستور العام 1951، الذي أسس لمملكة موحدة تتكون من ثلاث مناطق تتمتع كل منها بحكم ذاتي واسع.

واستشهد الأمير بالولايات المتحدة، التي لم مر على تشكيلها مئتا عام، قائلا: «هذا لم يمنعهم من الذهاب إلى القمر. لكن مع كل ذلك، فإن الدستور الليبي ليس كتابا مقدسا، حيث يمكننا تعديله، ويجب علينا تحديثه لمواجهة تحديات العصر».

عدم التعجيل بالانتخابات
وبالنسبة للسنوسي، من الضروري أولاً استعادة الدستور، ثم يعمل البرلمان الملكي على إجراء التعديلات على النص.

كما أعرب عن اعتقاده بأنه على الليبيين عدم التعجل في إجراء الانتخابات، التي «لا ينبغي أن تعقد إلا بعد أن تهدأ التوترات»، مبديا أسفه «لأن الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الدولية الأخرى ترغب في إعادة إنتاج الأنظمة الغربية، التي لا يمكن أن تتوافق مع ثقافة ليبيا وقبائلها».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الديمقراطية، ولكن يجب أن نتكيف مع ثقافتنا، ويجب أن نأخذ في الاعتبار جغرافية ليبيا وتاريخها. انظروا، فرنسا والولايات المتحدة جمهوريتان، ومع ذلك فإن النظام الجمهوري الفرنسي لن يناسب أميركا، والعكس صحيح».

اتصالات مع دول إقليمية
ويتحدث الأمير السنوسي عن اتصالات جيدة يقيمها مع دول في المنطقة وحتى خارجها، لكنه لا يريد تسميتها. وحسب تعقيب الجريدة الفرنسية، فإن تركيا والأردن من الدول التي لن تعارض عودة الملكية. وبحسب بعض المصادر، فإن هذه الدول هي التي شجعت الدبيبة على دعوة السنوسي.

وقالت الجريدة الفرنسية: «بالنسبة للدبيبة، الذي يزداد ضعفا، فإن المناورة ستكون وسيلة للحفاظ على موقفه وعرقلة طريق قائد قوات (القيادة العامة) المشير خليفة حفتر، وكذلك النجل الأصغر للعقيد القذافي سيف، وستكون المملكة المتحدة أيضا مؤيدة لعودة الأمير».

مأزق يعرقل عودة السنوسي
لكن الباحث السياسي جلال حرشاوي يرى مأزقا كبيرا أمام عودة السنوسي، موضحا أنه «فور أن تطأ قدمه الأراضي الليبية، سيتعين عليه أن يضع نفسه تحت الحماية الجسدية للفصيل المسلح الذي يسيطر على المنطقة التي سيوجد فيها، ولا يمكن لأحد أن يفعل خلاف ذلك، وسوف يفقد على الفور رأس ماله السياسي الوحيد، ألا وهو حياده».

ويشير حرشاوي إلى أنه يمكن للأمير الاستفادة من رأس المال الإيجابي الحقيقي، «فقد أعقبت الفترة الملكية حقبتان كابوسيتان لليبيين: فترة القذافي بين عامي 1969 و2011، وما تلاها بعد العام 2011»، إلا أن عودة الملكية تبدو غير محتملة، لأنه لا يوجد عدد كاف من اللاعبين المهمين، داخل ليبيا أو خارجها، الذين يدعمون هذا المشروع.

ويتساءل هذا المتخصص في شؤون ليبيا أيضا عن أي نسخة من الدستور الليبي نتحدث عنها «الفيدرالية أو غير الفيدرالية؟ وهل سيكون ملك اليوم مثل ملك المملكة المتحدة رمزا للوحدة، ولكن من دون صلاحيات حقيقية؟».

السنوسي يستشهد بالمثال الإسباني
لكن محمد السنوسي مقتنع بأن النظام الملكي، القوي في شرعيته التاريخية وأسسه الدستورية، يظل أفضل وسيلة لتهدئة الخلاف، والمثال الإسباني يؤكد ذلك. ففي الماضي، أعرب الأمير عن اهتمامه بالمسار السياسي لهذا البلد مع استعادة النظام الملكي الذي أعقب وفاة فرانكو، وهو يرى في ذلك دليلاً على أنه «خاصة في أوقات الأزمات والانتقالات، فإن الملكية الدستورية الراسخة في التاريخ والهوية الوطنية قادرة على توحيد الشعب».

يُشار أنه في الأول من سبتمبر 1969، في أثناء زيارة الملك إدريس الأول الخارج، نفذت مجموعة من الضباط بقيادة معمر القذافي، الذي كان نقيبا في حينها، الانقلاب، وكان والد الأمير الحالي الحسن الرضا يتولى الحكم بدلاً من عمه الملك إدريس، الذي كان يقضي فترة نقاهة في تركيا، وأجبر على قراءة وثيقة التنازل عن العرش على شاشة التلفزيون، بعد أن كتبها «..ومسدس مصوب إلى رأسه».

وتولى القذافي، البالغ من العمر 27 عاما، مقاليد الدولة، وأمضى والد الأمير عامين في السجن قبل إطلاقه. وفي العام 1984، احترق المنزل الذي تسكنه العائلة في طرابلس. وبعد أربع سنوات، سُمح لحسن الرضا بالسفر إلى لندن، لتلقي العلاج بعد تعرضه لسكتة دماغية. وبعد وفاة والده في أبريل 1992، أصبح محمد السنوسي رئيسا للبيت الملكي.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
توقيع وثيقة تعاون بين ديوان المحاسبة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي
توقيع وثيقة تعاون بين ديوان المحاسبة وبرنامج الأمم المتحدة ...
ترحيل 328 مهاجرًا غير شرعي من النيجر عبر مطار معيتيقة
ترحيل 328 مهاجرًا غير شرعي من النيجر عبر مطار معيتيقة
حكومة الدبيبة تدين تصريحات «الحوثي» المهددة لأمن السعودية والملاحة البحرية
حكومة الدبيبة تدين تصريحات «الحوثي» المهددة لأمن السعودية ...
مؤتمر الأحزاب في سرت يدعم المبادرة الأميركية ويدعو إلى انتخابات عاجلة
مؤتمر الأحزاب في سرت يدعم المبادرة الأميركية ويدعو إلى انتخابات ...
بلغت 50 درجة مئوية.. العزيزية تسجل أعلى درجة حرارة على مستوى ليبيا
بلغت 50 درجة مئوية.. العزيزية تسجل أعلى درجة حرارة على مستوى ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم