Atwasat

«الفيلق الأفريقي» الروسي.. هل يكون بديل «فاغنر»؟

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 30 نوفمبر 2023, 08:38 صباحا
WTV_Frequency

في أحدث نشرة صادرة عنه تداول معهد دراسة الحرب الأميركي معلومات حول موقف جديد من طرف الجيش الروسي تجاه ليبيا لتعميق جهود استيعاب عمليات مجموعة «فاغنر» السابقة في أفريقيا من خلال إطلاق وحدة «الفيلق الأفريقي» الخاصة به، حيث تتطلع موسكو إلى ترسيخ نفوذها في القارة وسط منافسة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

المعهد الأميركي قال في نشرة أصدرها في 20 نوفمبر الجاري، إن وزارة الدفاع الروسية بدأت التجنيد العام لـ«الفيلق الأفريقي» بهدف دمج عمليات مجموعة «فاغنر» في أفريقيا بعد محاولات فاشلة مزعومة لوزارة الدفاع لتجنيد أفراد سابقين في فاغنر بشكل مباشر. ونشر أحد المدونين الروس إعلاناً عن خدمة التعاقد في «الفيلق الأفريقي» الروسي في 20 نوفمبر حيث ادعى أن وزارة الدفاع الروسية قررت تشكيل «الفيلق الأفريقي» الروسي في ليبيا بعد أن التقى نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكوروف قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، في إشارة على الأرجح إلى اجتماعهما في 22 أغسطس الماضي.

تشكيل الفيلق الأفريقي الروسي في ليبيا
وزعم المدون أن تشكيل «الفيلق الأفريقي» الروسي في ليبيا هو جزء من اتفاقات روسية–ليبية أوسع جرى التوصل إليها في مؤتمر موسكو للأمن الدولي ومنتدى الجيش 2023. ويزعم المدون أن الراتب المبدئي لأفراد «الفيلق الأفريقي» هو 280 ألف روبل شهرياً (حوالي 3160 دولارًا)، وهو أعلى بكثير من الرواتب التي أفادت التقارير أن وزارة الدفاع الروسية قدمتها لمقاتلي «فاغنر» السابقين وأن المجموعة عرضت مجندين لعملياتها في أفريقيا في العام 2023.

ولاحظ معهد دراسة الحرب ادعاء مصدر روسي من الداخل بأن وزارة الدفاع الروسية حاولت دون جدوى تجنيد موظفين سابقين في مجموعة فاغنر لعمليات وزارة الدفاع الروسية في أفريقيا.

ويعتقد المصدر، أن الحاجة إلى الإعلان علناً عن التجنيد في «الفيلق الأفريقي» الروسي يدعم ادعاء المصدر الداخلي بأن محاولة وزارة الدفاع تجنيد أفراد فاغنر السابقين بشكل مباشر للعمليات في أفريقيا كانت غير ناجحة إلى حد كبير.

وتعليقاً على الخطوات الجديدة، التي يصفها المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ بـ«الجدية والعملية» بدأت روسيا منذ فترة في سنها ليكون لها دور ووجود على الأرض بشكل أكثر قوة في بلدان الساحل ووسط أفريقيا. ففي السابق كانت تتحدث التقارير على وجود فاغنر في 13 دولة أفريقية، وهذا الوجود لن تتخلى عنه روسيا بسهولة في ظل حالة القبول الشعبية في بعض البلدان الأفريقية حتى يتخلصوا من تأثير فرنسا على الحكومات والسلطات وبسبب قضية إفقار الشعوب كما يتحدثون هناك.

لا فاعلية أميركية في مواجهة التغلغل الروسي
ويقول محمد محفوظ في حديث إلى «الوسط» «لا نرى فاعلية ولا جهود عمل جدي أكثر تطوراً من جانب الولايات المتحدة لمجابهة هذا التغلغل الروسي الكبير». المحلل الليبي يرى أن «عمل واشنطن في ليبيا لا يقارن على الإطلاق مع عمل موسكو، فهي تصرح وتتحدث فقط ولا تفعل شيئاً، عكس روسيا التي هي موجودة على الأرض وفي 5 قواعد عسكرية في ليبيا ولها نفوذ بكل ثقل وقوة ولن يكون من السهل الحديث عن خروج روسيا بهذا الشكل البسيط» وفق تعبيره.

ويشير إلى أن قرار تشكيل الفيلق الروسي يأتي لإضفاء نفوذ أكبر للتواجد الروسي في أفريقيا وأيضاً يأتي في ظل ضعف وفراغ أحدثه الغرب في المنطقة، فقد استطاعت أن تملأه لحد اللحظة، أما الحديث عن دور غربي وأميركي إذا لم يكن وفق قاعدة سياسية واقتصادية لن يكون له فعالية أكبر كما يعمل الروس.

- للاطلاع على العدد 418 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ويعتقد الباحث السياسي رمضان التويجر في تصريح إلى «الوسط»، أن الخطوة كانت متوقعة جداً فجل البلدان المتدخلة في الشأن الليبي لها حسب تقارير مختلفة تواجد في ليبيا. وقال إن ليبيا أصبحت إحدى ساحات الصراع فعلياً وهي مقسمة لمناطق نفوذ لدول بعينها. وبخصوص إمكانية تصدي واشنطن للتحرك الروسي أوضح تويجر أن الأمر «يعتمد على احتدام الصراع في أماكن أخرى من العالم».

وحسب مجلة «نيوز ويك» الأميركية في عددها الصادر الثلاثاء، فإن وزارة الدفاع الروسية تسعى إلى السيطرة على عمليات فاغنر المربحة في أفريقيا في دول من بينها ليبيا والسودان ومالي منذ وفاة ممول المجموعة السابق يفغيني بريغوجين أغسطس الماضي. وقالت نيوزويك إنها اتصلت بوزارة الدفاع الروسية عبر البريد الإلكتروني لطلب التعليق ولم ترد.

علاقات وثيقة بين «فاغنر» وحكومات أفريقية
وأقام بريغوجين الذي تحول إلى أمير حرب علاقات وثيقة مع العديد من الحكومات الأفريقية–غير المعترف بها دولياً–في سعيه للحصول على مصادر دخل مستقلة لمجموعة المرتزقة. وشاركت فاغنر بشكل مكثف في حرب الكرملين على أوكرانيا حتى الانقلاب الفاشل الذي قامت به المجموعة في يونيو، وبعد ذلك انتقلت فلول المجموعة لفترة وجيزة إلى بيلاروسيا.

وقال صامويل راماني، مؤلف كتاب روسيا في أفريقيا والزميل المشارك في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، لمجلة نيوزويك: «من منظور استراتيجي، ليس هناك فائدة كبيرة من تجمع فاغنر في بيلاروسيا». أضاف راماني «الخطوة التالية هي أنه من المحتمل أن يجري استخدامها لتعزيز الوجود الروسي في أفريقيا.. ربما سيبدأون في ليبيا».

ومنحت بصمة فاغنر المتنامية الكرملين اختراقات جديدة في أفريقيا، حيث سعى منذ فترة طويلة إلى تقويض النفوذ الغربي. وقد أتاحت حالة عدم الاستقرار والتوترات الأخيرة مع القوى الاستعمارية السابقة في الغرب–وخاصة فرنسا–فرصاً جديدة لموسكو، خاصة بعد وفاة بريغوجين.

«الفيلق» سيوسع عملياته في أفريقيا
وحسب مراقبين بالنسبة للكرملين، فإن المعارضين الرئيسيين في القارة هي الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو، بما في ذلك فرنسا. وسيتعين على الفيلق الأفريقي الروسي إجراء عمليات عسكرية واسعة النطاق في القارة لدعم البلدان التي تسعى إلى التخلص نهائياً من التبعية الاستعمارية الجديدة، وتطهير الوجود الغربي والحصول على السيادة الكاملة.

- للاطلاع على العدد 418 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وتشير المجلة الأميركية، إلى أنه سيكون هناك ثمن يجب دفعه وقالت إن الكرملين سيسعى أيضاً إلى تحقيق «مكاسب اقتصادية» تتمثل في «السيطرة على مواقع الذهب والبلاتين والكوبالت واليورانيوم والماس والنفط والموارد الأرضية النادرة وتنميتها بشروط متبادلة المنفعة مع الشركاء الأفارقة».

وقبل أيام أكدت وكالة «بلومبرغ» الأميركية أن «موسكو تسعى لإبرام اتفاق دفاعي في ضوء لقاء الرئيس فلاديمير بوتين وحفتر، في موسكو أواخر سبتمبر الماضي». لكن مصدراً عسكرياً نفى اتجاه الأخير إلى إبرام اتفاق رسمي مع روسيا لمنحها قاعدة عسكرية شرق البلاد، مؤكداً أن اتفاقات التعاون العسكرية مع روسيا لا تشمل منحها أي تسهيلات لإقامة قواعد عسكرية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تراجع طفيف للدولار أمام الدينار في السوق الموازية
تراجع طفيف للدولار أمام الدينار في السوق الموازية
إزالة بقع نفطية تسربت خلال عملية شحن بميناء الزويتينة
إزالة بقع نفطية تسربت خلال عملية شحن بميناء الزويتينة
الكوني اعبوده: قوانين السبعينيات تحتاج إلى التعديل أو الإلغاء
الكوني اعبوده: قوانين السبعينيات تحتاج إلى التعديل أو الإلغاء
المنفي والبرهان يتفقان على تفعيل الاتفاقيات بين ليبيا والسودان
المنفي والبرهان يتفقان على تفعيل الاتفاقيات بين ليبيا والسودان
الدبيبة يبحث مع البرهان عددا من الملفات الإقليمية
الدبيبة يبحث مع البرهان عددا من الملفات الإقليمية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم