أبرزت جريدة «ذا غارديان» البريطانية قرار السلطات المحلية إغلاق مناطق واسعة من مدينة درنة المنكوبة أمام المدنيين، في مسعى لإفساح المجال أمام دخول أطقم الإغاثة والمساعدات، بعد أيام من كارثة العاصفة «دانيال» التي تسببت في أمطار شديدة الغزارة وفيضانات دمرت أجزاء واسعة من المدينة.
يأتي ذلك حسب تقرير نشرته «ذا غارديان»، أمس الجمعة، وسط مخاوف متنامية من أن يؤدي تلوث المياه الراكدة في مناطق شاسعة من درنة إلى زيادة أعداد الضحايا. ولفتت الجريدة إلى الغضب المتزايد بين سكان المدن المتضررة بسبب سوء إدارة الكارثة من قِبل السياسيين والمسؤولين المحليين، وأوامر الإخلاء غير الواضحة، وكذلك الفشل في سحب مياه السدين قبل وصول العاصفة.
وقال مدير عام جهاز الإسعاف والطوارئ، سالم الفرجاني، إن فرق البحث والإنقاذ فقط هي المسموح لها بدخول المناطق المنكوبة في درنة، التي تدمرت جراء فيضانات عارمة صاحبت مرور «دانيال»، وخلّفت 11 ألف قتيل على الأقل.
وجاء إعلان غلق المدينة عقب توقعات من هيئة الهلال الأحمر بارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين جراء الفيضانات. كما أطلقت الأمم المتحدة نداء، لجمع 71 مليون دولار من أجل مساعدة ما يصل إلى 884 ألف شخص تأثروا في ليبيا جراء العاصفة «دانيال» التي ضربت شرق البلاد.
تحذيرات من دفن الجثث في مقابر جماعية
من جهتها، حذرت منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان مشترك أمس الجمعة، من دفن جثث ضحايا «دانيال» في مقابر جماعية، وذلك في أعقاب تقرير للأمم المتحدة أظهر دفن أكثر من ألف جثة حتى الآن في مقابر جماعية بالمدينة.
وجاء في البيان: «قد يتحرك البعض سريعا لدفن الجثث في مقابر جماعية، في محاولة لإدارة هذه الكارثة، وفي بعض الأحيان خوفا من أن تمثل الجثث خطرا على الصحة العامة».
وأضاف: «لكن هذا النهج قد يكون ضارا بالنسبة إلى السكان. فعلى الرغم من أن السلطات المحلية معرضة لضغوط كبيرة لدفن الضحايا بشكل سريع، فإن عواقب سوء إدارة الأمر تشمل العواقب النفسية طويلة الأجل لعائلات الضحايا، وكذلك مشكلات اجتماعية وقانونية قد تطرأ فيما بعد».
بدوره، أوضح رئيس وحدة الطب الشرعي باللجنة الدولية للصليب الأحمر، بيير جويومارك، أن «الاعتقاد بأن الجثث تسبب الأوبئة لا تدعمه الأدلة. نرى الكثير من الحالات التي يخطئ فيها بعض المهنيين الطبيين في فهم هذه المشكلة. أولئك الذين ينجون من حدث مثل كارثة طبيعية هم أكثر عرضة لنشر المرض من الجثث».
من ناحيته، قال مستشار اللجنة الدولية للصليب الأحمر للطب الشرعى فى أفريقيا، بلال صبلوح، في مؤتمر صحفي في جنيف: «الجثث تتناثر في شوارع مدينة درنة. على الشواطئ ومدفونة تحت حطام البنايات. في خلال ساعتين فقط، أحصى أحد الزملاء أكثر من 200 جثة على الشاطئ قرب درنة».
خبراء أوروبيون: الانقسامات عائق آخر أمام كارثة درنة
تقديرات أممية بتضرر 884 ألف شخص جراء «دانيال» في ليبيا.. ومبادرة لجمع 71 مليون دولار لدعمهم
غضب متزايد من سوء إدارة الأزمة
في سياق آخر، لفتت «ذا غارديان» إلى الغضب المتزايد بين سكان المدن التي تأثرت بـ«دانيال» بسبب سوء إدارة الكارثة من قِبل السياسيين والمسؤولين المحليين، وأوامر الإخلاء غير الواضحة، وكذلك الفشل في سحب مياه السدين قبل وصول العاصفة.
وأشارت الجريدة إلى فشل ممتد منذ عدة سنوات في صيانة سدي وادي درنة بسبب الإهمال، ومطالب بتعويض قدره 100 مليون يورو من قِبل شركة تركية جرى التعاقد معها في الأصل لصيانة هذين السدين.
ويطالب الليبيون بمشاركة دولية في أي تحقيق رسمي في أسباب الكارثة، لتفادي أي محاولات للتغطية على المسؤولين. وقالت مدير تحالف «محامون من أجل العدالة في ليبيا» إلهام سعودي: «هناك حاجة لتحقيق دولي، لمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة، سواء بالإهمال أو الفساد. هناك شيء تعلمناه، وهو أن النخبة السياسية في ليبيا إما غير قادرة أو غير راغبة في تحمل المسؤولية».
وأضافت: «رأينا هذا في عدة مناسبات خلال الأيام الماضية. لم يعد الإفلات من العقاب هو القاعدة في ليبيا، ونحن نعلم بالتأكيد من خلال أبحاثنا والاحتجاج العام أننا نحن الليبيين لن نتسامح بعد الآن مع هذا الأمر».
هيمنة المجموعات المسلحة في درنة
«ذا غارديان» اعتبرت على صعيد آخر أن الاجتماع الذي عقده ممثلون عن كتيبة «طارق بن زياد» و«لواء 444» و«الكتيبة 166»، الخميس في مدينة درنة، دليل على استمرار هيمنة المجموعات المسلحة على المدينة.
وقالت: «في إشارة إلى استمرار سيطرة التشكيلات المسلحة على المدينة، عُقد اجتماع تنسيقي في درنة بين ممثلي كتيبة طارق بن زياد، واللواء 444، والكتيبة 166، وألوية أخرى متهمة بمحاولة السيطرة على توزيع المساعدات».
تعليقات