Atwasat

ليبيا.. صراع على الغنائم وليس صراعًا حول الأفكار

تحليل سياسي - «بوابة البوسط» السبت 09 أغسطس 2014, 07:28 مساء

تشهد ليبيا انقسامًا حادًا ليس فقط بين التيارات السياسية والأيديولوجية، وإنما أيضًا بين بعض الجهات والأقاليم، وأحيانًا داخل المدينة الواحدة، وهذا ما أكدته تظاهرات أمس الجمعة المؤيدة والرافضة لمجلس النواب، ولعمليتي الكرامة وفجر ليبيا.

BCD Ad BCD Ad

نصف مهمة القوات حماية المتظاهرين
ففي مدينة طرابلس خرجت مظاهرتان إحداهما مؤيدة لعملية فجر ليبيا، وترفض عقد مجلس النواب جلساته في مدينة طبرق، كما ترفض عملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر، بينما أيدت الثانية اللواء حفتر، ونددت بعملية فجر ليبيا، كما أيدت دون تحفظ مجلس النواب. الجديد في الأمر بعد ظهور الاستقطاب الحاد بين التيارين المدني والإسلامي، أن القوات المكلفة بحماية المتظاهرين تولت نصف المهمة، حيث وفرت الحماية للمتظاهرين الرافضين لمجلس النواب والمؤيدين لعملية فجر ليبيا، في حين هاجمت المتظاهرين المؤيدين لمجلس النواب ولعملية الكرامة، حيث أمطرتهم بقنابل الغاز المسيل للدموع، كما أطلقت النار عشوائيًا، وأصابت العديد منهم، ولم تتردد تلك القوات في اقتحام حي فشلوم، وكأنها تذكرنا بيوم 20 فبراير 2011 عندما اقتحمت كتائب القذافي الحي الثائر.

أما في بنغازي، فقد اختار المتظاهرون المؤيدون لمجلس النواب فندق تيبستي مكانًا لتظاهراتهم، وكأنهم يعتصمون بالمقر الرسمي للمجلس، والذي سينتقل إلى فندق تيبستي عندما يستتب الأمن في المدينة، بينما اختار معارضوهم محكمة شمال بنغازي مكانًا لتظاهرتهم، وكأنهم يؤكدون أنهم الأمناء على ثورة 17 فبراير، التي ارتبطت بمحكمة شمال بنغازي.

استقطاب جهوي حاد
وفي مصراتة، خرجت تظاهرة واحدة مؤيدة لعملية فجر ليبيا ونددت بمجلس النواب وعملية الكرامة، إذ خطب فيها النائب عن بنغازي علي أبو زعكوك، وتساءل عدد من المراقبين لماذا يترك أبو زعكوك تظاهرة بنغازي ويخطب في تظاهرة مصراتة؟ هل لأنه لا يجد الأمان في المدينة التي انتخبته، أم أنه يشعر بالأمان أكثر في المدينة التي ينحدر منها وهي مصراتة؟ وموقف أبو زعكوك يعكس حجم الاستقطاب الجهوي الذي تقوده مصراتة من جهة والزنتان من جهة أخرى، فلم تعد بنغازي بالنسبة لأبوزعكوك إلا مجرد منصة يقفز منها إلى مجلس النواب لخدمة مصراتة فقط والتيار الإسلامي الذي ينتمي إليه.

وفي الزنتان، خرجت تظاهرة يتيمة أيدت مجلس النواب وعملية الكرامة، ونددت بعملية فجر ليبيا، كما خرجت في الزاوية تظاهرة صغيرة أيدت عملية فجر ليبيا، بالرغم من أن أغلبية سكان الزاوية تؤيد الدولة المدنية.

بعض المدن تفقد عقولها، وتسلم أمرها للغوغاء يقودونها ويدفعون البلاد إلى مصير مجهول

ما سبق يؤكد أن ليبيا تمر بحراك شامل أحيانًا يكون منظمًا فتشهد انتخابات برلمانية، فاز بأغلبها التيار المدني، الذي يرغب في بناء دولة مدنية بغض النظر عن شكل الدولة هل هو فيدرالي أم وحدوي، بينما فشل التيار الإسلامي في الفوز بتلك الانتخابات، فأخذ يضع العراقيل أمام البرلمان المنتخب، تسانده أذرعته الإعلامية التي تصف عقد أكثر من 160 عضوًا جلسة للبرلمان في طبرق ببعض النواب، بينما تصف أعضاء البرلمان عن مصراتة الذين ألقوا كلمات في التظاهرة بأعضاء مجلس النواب.

في هذا الخضم العنيف تفقد بعض المدن عقولها، وتسلم أمرها للغوغاء يقودونها ويدفعون البلاد إلى مصير مجهول، فإذا تمكن المقاتلون المناهضون لعملية فجر ليبيا في طرابلس من الصمود، خاصة بعد استيلائهم على معسكر الـ27، وإذا نجحت عملية الكرامة في بنغازي، خاصة بعد تدخل الولايات المتحدة في شمال العراق، وتلميحات أوباما بخطأ التخلي عن ليبيا، فماذا سيكون مصير أبناء مصراتة في بنغازي وطرابلس؟

مزيد من الدماء
من المتوقع أن تشهد ليبيا المزيد من سفك الدماء، ليس لأسباب أيدولوجية أو سياسية، وإنما على الغنائم وفقًا لما أوردته مجلة فورين بوليسي الأميركية، فالذين دمروا مطار طرابلس الدولي إنما دمروا أهم ممر للتهريب، تقدر بعض المصادر عوائده السنوية بـ14 مليار دينار، والذين يحاولون السيطرة على قاعدة معيتيقة إنما يحاولون السيطرة على المنفذ الآخر للتهريب، في الوقت الذي يتساءل فيه آخرون: تُرى هل تسيطر الدولة بالفعل على ميناء ومطار مصراتة؟.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
صرف مواد كهربائية لإدارة توزيع الغربية في الزوية
صرف مواد كهربائية لإدارة توزيع الغربية في الزوية
ليبيا تشارك في مائدة وزارية بجنيف حول «تمويل السيادة الرقمية»
ليبيا تشارك في مائدة وزارية بجنيف حول «تمويل السيادة الرقمية»
تحذير من انتشار الجراد الصحراوي في تراغن
تحذير من انتشار الجراد الصحراوي في تراغن
المنفي: توحيد المؤسسة العسكرية أولوية وطنية لترسيخ الأمن وصون سيادة الدولة
المنفي: توحيد المؤسسة العسكرية أولوية وطنية لترسيخ الأمن وصون ...
فنوش: الأولوية للانتخابات البرلمانية.. وعدم فصلها عن «الرئاسية» وراء تعثرها في 2021
فنوش: الأولوية للانتخابات البرلمانية.. وعدم فصلها عن «الرئاسية» ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم