أُسدل الستار، مساء الأحد الماضي، على منافسات النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، في دورة وُصفت بأنها الأنجح على الإطلاق من حيث التنظيم والاستعدادات الفنية واللوجستية. وفي النهاية، توّج المنتخب السنغالي بلقب البطولة بعد فوزه في المباراة النهائية على المنتخب المغربي، صاحب الأرض والجمهور، بهدف من دون مقابل، بينما حلّ المنتخب النيجيري ثالثا عقب تفوقه على المنتخب المصري بركلات الترجيح.
وشهدت البطولة مستويات فنية متقاربة ومباريات ممتعة ومشوقة، زاد من بريقها الحضور اللافت لعديد النجوم المحترفين في الملاعب الأوروبية. كما حقق العرس الأفريقي أرقاما قياسية غير مسبوقة، إذ بلغ عدد أهدافه 121 هدفا، وحضر المباراة النهائية أكثر من 66 ألف متفرج، بينما تجاوز عدد متابعي مباريات البطولة في المدرجات مليونا ومئتي ألف متابع.
وعلى الرغم من تسجيل بعض الأخطاء التحكيمية خلال المنافسات، فإنها لم تكن مؤثرة في نتائج المباريات. غير أن المباراة النهائية شهدت لحظات توتر، بعدما أعلن الحكم ركلة جزاء للمنتخب المغربي عقب الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، وهو القرار الذي قوبل باعتراض شديد من مدرب المنتخب السنغالي، الذي طالب لاعبيه بالانسحاب من أرضية الملعب، وهو ما حدث بالفعل، لتندلع إثره أعمال شغب من بعض الجماهير السنغالية، أسفرت عن إصابات ومواجهات مع رجال الأمن.
- للاطلاع على العدد «531» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وفي خضم تلك الأحداث، برز الدور الإيجابي والتربوي لنجم المنتخب السنغالي لاعب النصر السعودي ساديو ماني، الذي جسّد الروح الرياضية الحقيقية برفضه قرار الانسحاب، وأقنع مدربه بضرورة استكمال المباراة احتراما للمنافسة بغض النظر عن النتيجة، قبل أن يقود بنفسه لاعبي فريقه للعودة إلى أرض الملعب.
وعقب عودة اللاعبين لأرض الملعب، أهدر اللاعب المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء، بعد تسديدها بطريقة استعراضية، لتستقر الكرة بين يدي الحارس السنغالي إدوارد مندي، وينتهي الوقت الأصلي بالتعادل.
وفي الوقت الإضافي، نجح المنتخب السنغالي في تسجيل هدف الفوز الوحيد، ليحسم اللقب عن جدارة واستحقاق، بعد أن قدم مستوى مميزا طوال البطولة، اتسم بالهدوء داخل الملعب، والجاهزية البدنية العالية، وحسن استغلال الفرص، إلى جانب الرقابة الدفاعية المحكمة لمهاجمي الخصوم. وكان ساديو ماني رجل البطولة من دون منازع، فنيا وتربويا. ولولا حكمته وسلوكه الراقي لكانت البطولة مهددة بالإلغاء، خاصة أن الانسحاب كان سيمنح المنتخب المغربي الفوز بثلاثة أهداف من دون رد، وما يترتب عليه من عقوبات قاسية.
وعقب خسارة المنتخب المغربي، شهدت بعض الدول العربية بعض مظاهر فرح من قِبل بعض الجماهير. كما تعددت الآراء حول ما آلت إليه الأحداث من حالة انقسام بين الجماهير العربية، في ظل تبادل الاتهامات وردود الأفعال المتشنجة.
- للاطلاع على العدد «531» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
ويُجمع كثيرون على أن بعض التصريحات الإعلامية السابقة، وعلى رأسها تصريحات مدرب منتخب مصر، حسام حسن، وشقيقه إبراهيم، مدير المنتخب، أسهمت في إشعال فتيل التوتر، بعدما استبعدا المنتخب المغربي من الترشيحات، وحددا المنافسة بين مصر والجزائر والسنغال فقط، وهو ما زاد من حدة الاحتقان.
وفي المحصلة، تحولت البطولة، للأسف، من عرس كروي أفريقي إلى ساحة لصراعات إعلامية وجماهيرية قديمة، الأمر الذي ألقى بظلاله على الصورة العامة للمنافسة.
وعلى الرغم من ذلك، تبقى بطولة كأس أمم أفريقيا بالمغرب نموذجا ناجحا على مستوى التنظيم، وهو ما يستحق عليه كل من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» والاتحاد المغربي الإشادة، تقديرا لما قدماه من جهود كبيرة وخدمات حديثة للمنتخبات المشاركة.
وفي الختام، تبقى كرة القدم أكثر من مجرد نتائج وألقاب، فهي مرآة للقيم والأخلاق قبل أن تكون منافسة داخل المستطيل الأخضر.. وإلى اللقاء.
تعليقات