تُعد الفارسة الدولية نزيهة أبوالسعود إحدى أبرز الرائدات في تاريخ رياضة الفروسية الليبية، حيث شقّت طريقها في زمن لم يكن فيه الحضور النسائي مألوفًا داخل ميادين قفز الحواجز، لتصبح أول فارسة ليبية تمثل المنتخب الوطني في المحافل الدولية، وتفتح الباب أمام جيل جديد من الفارسات اللاتي جئن بعدها مستلهمات تجربتها وشجاعتها.
عادت نزيهة أبوالسعود إلى الضوء خلال الفترة الماضية، بعد تكريمها في احتفالية الجامعة الدولية ببنغازي، في اعتراف مُستحق بمسيرتها الطويلة، وإسهامها الكبير في تطوير رياضة الفروسية النسائية بليبيا.
البدايات.. مدرسة طريق المطار
بدأت قصة نزيهة خلال ثمانينات القرن الماضي من مدرسة طريق المطار للفروسية بطرابلس، حيث تلقت دعمًا كبيرًا من والدها، ومن الفارس الدولي علي الفيتوري.
وقد انطلقت وسط مجموعة من أبرز فرسان القفز آنذاك، وشاركت في العديد من البطولات المحلية، قبل أن يتحقق حلمها، وتصبح فارسة معروفة، ولها حضورها في ميادين المنافسات.
أول فارسة ليبية دولية في قفز الحواجز
مع صعود مستواها وقدرتها على المنافسة، انضمت نزيهة إلى المنتخب الليبي، لتصبح أول فارسة تمثل ليبيا في قفز الحواجز على المستوى الدولي، وهو إنجاز رسّخ اسمها كأيقونة نسائية في رياضة غالبًا ما غلب عليها الطابع الذكوري.
وشاركت على مدى أكثر من 15 عامًا في المهرجان الدولي الذي تستضيفه مدرسة طريق المطار سنويًا، وحصدت خلاله العديد من الجوائز والمراكز المتقدمة.
محطات مشرّفة من السويد إلى سورية واليونان ومصر
شكّلت مشاركتها في دورة السويد الدولية مطلع التسعينات محطة مضيئة في مسيرتها، حيث نافست إلى جانب كبار الفرسان، مثل محمد الصغير وخليفة مليطان ورفعت الفيتوري وعبد المجيد بوشكيوة، وتمكن المنتخب الليبي حينها من تحقيق تراتيب متقدمة.
-«بوابة الوسط» ترصد بالصور ختام كأس المربين لسباقات الخيل بمشاركة واسعة
-تحت شعار «لم الشمل».. فرسان ليبيا يحيون مهرجان الميز والفروسية بمدينة اهرواة
وفي تلك الدورة، توّجت نزيهة بجائزة «قبعة التحمل» بعد إحرازها الترتيب الأول، في إنجاز يعد من أبرز محطات مسيرتها.
كما حققت إنجازات لافتة أخرى، أبرزها: الترتيب الأول والثالث في بطولة اللاذقية بسورية، ومراكز متقدمة في دورة ألعاب البحر المتوسط باليونان 1993 رفقة الجواد رعد الخريف، ونتائج مميزة في البطولة الدولية بمصر العام 1993.
من ساحات المنافسة إلى صناعة الجيل الجديد
بعد إعلان اعتزالها المنافسات، لم تبتعد نزيهة أبوالسعود عن الفروسية، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة من العطاء، حيث اتجهت إلى مجال التدريب، وأسست أول نادٍ في ليبيا لتعليم رياضة الفروسية، لتواصل دورها الريادي، ولكن هذه المرة من خلال صناعة جيل جديد من الفارسات والفُرسان.
مسيرة تستحق التوثيق لفارسة رائدة
اليوم، تُعد نزيهة أبوالسعود رمزًا للريادة النسائية في الرياضة الليبية، وسيرة تستحق الاحتفاء والتدوين، ليس فقط لأنها أول فارسة ليبية دولية، بل لأنها قدمت نموذجًا ملهمًا في الإصرار، والمثابرة، والاستمرار في خدمة الفروسية حتى بعد اعتزالها.
تعليقات