تتواصل فعاليات دورة ألعاب التضامن الإسلامي السادسة المقامة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 7 إلى 21 نوفمبر الجاري، بمشاركة نحو ثلاثة آلاف رياضي ورياضية من 57 دولة إسلامية. وتعد هذه النسخة هي السادسة في تاريخ دروات التضامن الإسلامي التي انطلقت للمرة الأولى في السعودية عام 2005، ثم أقيمت في إيران عام 2009، ثم إندونيسيا 2013، فأذربيجان 2017، وتركيا 2022.
تضم الدورة الحالية 23 لعبة رياضية رئيسية، بينها منافسات مخصصة لذوي الإعاقة «البارالمبية»، وتشارك ليبيا هذا العام في 11 لعبة بمجموع 31 رياضياً ورياضية في ألعاب القوى والملاكمة وسباق الهجن والمبارزة وكرة القدم الخماسية والكاراتيه والسباحة وتنس الطاولة ورفع الأثقال واليوشو ورياضات البارالمبية.
وفيما لم تحقق الفرق الليبية أي ميدالية حتى الآن، ما زالت الآمال قائمة في إمكانية حصد بعض الميداليات خلال الأيام المقبلة خاصة في رفع الأثقال، على الرغم من عدم وجود معسكرات خارجية طويلة تحت إشراف مدربين عالميين، كما لم تتوفر للرياضيين الليبيين الرعاية الصحية والتغذية السليمة، إضافة إلى عدم وجود الحوافز المادية من اللجنة الأولمبية الليبية.
ويكشف الواقع الرياضي في ليبيا صورة أكثر تعقيداً، فالكثير من المشاركات الخارجية للمنتخبات الوطنية تفتقد إلى التخطيط والهدف الحقيقي للمنافسة، وتتحول في بعض الأحيان إلى فرص للسفر والسياحة، بعيداً عن تحقيق نتائج تليق باسم الرياضة الليبية.
- للاطلاع على العدد «521» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
منذ نحو عقد من الزمن، أجريت لقاء مع رئيس اللجنة الأولمبية الليبية الحالي، الذي رحب به الشارع الرياضي في بداياته، كونه لاعباً سابقاً لكرة الطائرة في نادي الوحدة والمنتخب الوطني، ورئيساً سابقاً لاتحاد اللعبة، ويحمل دكتوراة من إحدى جامعات الإسكندرية في مجال الرياضة، وكانت مشاريعه وطموحاته حينها مبشرة، وتحدث عن إحداث نقلة علمية وتنظيمية للرياضة الليبية، عبر خطط مدروسة للاتحادات الرياضية، غير أن مرور السنوات أثبت أن تلك الوعود لم تترجم إلى واقع، واقتصر نجاحه على كثرة السفر والمشاركات الخارجية، حتى أصبح من النادر تواجده داخل البلاد، لكنه نجح فقط في البقاء على كرسي الرئاسة عبر انتخابات متتالية، ويستعد الآن لدورة ثالثة على الرغم من فشل عديد الاتحادات في تحقيق أي إنجاز ملموس، سواء في الدورات المتوسطية أو الأفريقية أو العربية.
وبالإضافة إلى ذلك، يعد رئيس اللجنة الأولمبية من أبرز المعارضين لتنفيذ قانون الرياضة الجديد الذي أقره مجلس النواب وصادقت عليه الحكومة الموقتة ونشِر في الجريدة الرسمية، إلا أنه لم يُنفذ بعد، بسبب مقاومة بعض المسؤولين الرياضيين الذين يخشون أن يحد القانون من هيمنتهم الطويلة على المؤسسات الرياضية، خاصة أنه يمنع البقاء في المناصب لأكثر من دورتين، ويتضمن مواد إصلاحية مهمة قادرة على إعادة هيكلة الرياضة الليبية.
إن الرياضة في ليبيا لن تنهض إلا بتطبيق هذا القانون واختيار قيادات مؤهلة وكفاءات مخلصة تؤمن بالتغيير وتعمل وفق منهج علمي لخدمة الشباب والرياضة، وإلا فستظل الأزمات تتكرر حتى تصل الأمور إلى تجميد النشاط الرياضي داخلياً وخارجياً.
لقد وصل الفشل الإداري إلى حدّ عدم القدرة على تنظيم دوري محلي لكرة القدم يتناسب مع عدد السكان، أو نشر الألعاب الجماعية مثل السلة والطائرة واليد خارج المدن الكبرى.
وفي الختام.. لا يسعنا إلا أن نحيّي الرياضيين الليبيين المشاركين في دورة ألعاب التضامن الإسلامي على الرغم من ضعف الإمكانات، لأنهم يواجهون منافسين أعدّتهم بلدانهم علمياً وبدنياً بشكل احترافي، وتبقى مشاركة ليبيا في سباقات الهجن للمرة الأولى بادرة لم نعرفها في رياضتنا من قبل، وأتمنى أن تشهد الرياضة الليبية قريباً قيادات جديدة تمتلك رؤية وحلولاً حقيقية تعيدها إلى مسار النجاح.
تعليقات