مساء الإثنين الماضي تم إعداد ملعب طرابلس الدولي لاستقبال فرحة تأهل فريقنا الوطني إلى بطولة أمم أفريقيا بالمغرب 2025، وغصت المدرجات بالجماهير الغفيرة، وغطت الأعلام الليبية معظم أرجاء الملعب وظلت الجماهير تهتف وتصدح لفترات طويلة وهي تؤازر فريقها، لكن دون جدوى، لأن لاعبي الفريق لم يكونوا في مستوى الحدث؛ حيث غابت الجدية والإثارة والحماس وتهديد مرمى الخصوم خاصة في الثلث الساعة الأولى من بداية المباراة، غير مستغلين الملعب وهتافات جماهيرهم حتى دخل الفريق الخصم في جو المباراة وكان الأفضل طيلة شوطيها التي انتهت بالتعادل من دون أهداف، وبالتالي حرمنا من التأهل للمرة السابعة خاصة أن سهولة الترشح كانت كبيرة في تأهل 24 فريقاً لنهائيات أمم أفريقيا.
اتحاد الكرة يعمل من دون تصور علمي
والحقيقة أن عدم الترشح يعود للنتائج السلبية في بداية التصفيات في ملاعبنا وخارجها، وسياسة اتحاد الكرة الذي لم يكن يملك أي تصور علمي كروي لتطوير اللعبة، وتحقيق النتائج الإيجابية مثل التي حققها إخوتنا العرب الذين تأهلوا وهم مصر وتونس والسودان والجزائر والمغرب، فبقينا بمفردنا مثل اليتامى ليس لنا إلا الله ودعوات الصالحين التي ربما تصلح لنا مستقبلنا الرياضي إذا حدثت هزة في المنظومة الرياضية لمصلحة الرياضة والوطن.
أما المدرب الوطني ناصر الحضيري فقد تحمل مسؤولية المهمة في ظروف غاية في الصعوبة، لكنه مشكوراً أعاد لنا الأمل بعد أن شعرنا باليأس لكن في المباراة الأخيرة اختلطت عليه الأمور ربما بسبب الضغوط النفسية أو حساسية المباراة والتأهل، ولهذا لعب الفريق بهدوء وثقة وترك المساحات للفريق الخصم وظل حتى نهاية المباراة وكأنه يلعب علي التعادل الذي لم يكن في صالحنا، ولم يستفد من مؤازرة الجماهير، وحتى فهد المسماري الذي أدخل فرحة الفوز على الفريق الليبي أمام رواندا كان من الواجب أن يكون أساسياً في التشكيلة وليس ضمن صفوف البدلاء، رغم أن ذلك لم يكن السبب الرئيسي في ضياع النتيجة.
أعود وأكرر إن سبب عدم التأهل هو وجود منظومة رياضية غير مؤهلة للقيام بدورها في تطوير كرة القدم وغالبية الألعاب الأخرى، كما أن الحكومة غائبة عن الواقع الرياضي الذي تدفع له بسخاء دون متابعة حقيقية لوضعنا المؤسف، كما أن الجمعية العمومية تعتبر هي سبب الداء في كرة القدم بعددها البالغ 120 عضواً، والدوري المكون من 36 فريقاً و110 فرق في الدرجة الأولى، والانتخابات التي تتم بالكولسة وترفض حتى قرارات القضاء تحت حماية ميليشيات الأندية، هذا بجانب أن قانون الرياضة الجديد المعتمد من قبل مجلس النواب مجمد رغم الجهود التي بذلت من أجل إعداده لأنه يمس أصحاب المصلحة في اللجنة الأولمبية والمواقع الرياضية الأخرى.. وحتى الجماهير الرياضية انفجرت غضباً بسبب عدم التأهل لكن بأسلوب لا نقره لأنه خروج عن الروح الرياضية ويعرضنا للمزيد من العقوبات الإدارية والمالية.
- شاهد.. «في التسعين» يتناول الآلية الجديدة للدوري الليبي
- بعد حوادث «إساءة» لمنتخاب أفريقية.. «لوموند» تتوقع موقفا قويا من «كاف» ضد ليبيا
نعم الغالبية تتحسر علي ما آلت إليه نتائج فرق أنديتنا ومنتخباتنا، وإذا لم تتدخل الحكومة التي ساهمت في وجود عدد من رؤساء الأندية الكبيرة بأن تتشاور مع أبناء الرياضة الحقيقيين؛ بحيث يتم اختيار عناصر نزيهة من الشباب تتمتع بالكفاءة والخبرة لتفرض على الجمعية العمومية، وإلا سوف يستفحل الداء وتنتهي اللعبة الشعبية الأولى في البلاد، وعندها ليس لنا إلا التباكي ولا ينفع الندم.. وكالعادة سوف نتابع البطولة الأفريقية دون أن يكون لنا هناك فريق ليبي نشجعه ونعيش بانفعالاتنا مع نتائجه سلباً أو إيجاباً.
تعليقات