قالت جريدة «نيويورك تايمز» إن الحرب مع إيران تعد أحد أكبر التحديات أمام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعدما تعثرت أهدافه المعلنة المتمثلة في إنهاء البرنامج النووي الإيراني وإسقاط النظام في طهران، في وقت يواجه فيه خيارات محدودة ومكلفة بشأن كيفية إنهاء الصراع.
وبحسب تقرير نشرته الجريدة الأميركية، الأحد، فإن ترامب، الذي اعتاد التفاخر باتخاذ قرارات عسكرية جريئة، وجد نفسه خلال الأشهر الأخيرة محاصرا بحرب لم يتمكن من تحقيق أهدافها، بعدما اصطدم بقيود عسكرية وسياسية واقتصادية لم يكن يتوقعها عند إطلاق العمليات القتالية ضد إيران في 28 فبراير.
وأشار التقرير إلى أن أهداف الحرب لا تزال بعيدة المنال بعد خمسة أشهر من بدء العمليات؛ إذ لم تتمكن واشنطن من إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو إحداث تغيير في النظام، كما أخفقت في احتواء ارتفاع أسعار النفط أو إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها بشكل دائم، مع اتساع المخاطر لتشمل الممر البحري بين البحر الأحمر وخليج عدن.
ترامب يعيد النظر في خياراته
وأضافت «نيويورك تايمز» أن هذه التطورات دفعت ترامب إلى إعادة النظر في خياراته، خاصة مع إدراكه عدم وجود رغبة داخل الولايات المتحدة لإرسال قوات برية إلى إيران، على الرغم من تهديداته السابقة باستهداف منشآت نفطية أو السيطرة على مخزونات اليورانيوم المخصب.
- إيران: المفاوضات مع الولايات المتحدة متوقفة حاليا
- الجيش الأردني يعلن اعتراض وإسقاط طائرتين مسيرتين «استهدفتا أراضي المملكة»
ووفقا للتقرير، يناقش ترامب حاليا ثلاثة خيارات رئيسية مع كبار مستشاريه، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إضافة إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلا أن جميع هذه الخيارات تنطوي على تحديات كبيرة.
الخيار الأول: التصعيد العسكري
يتمثل الخيار الأول في توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، إلا أن ترامب تراجع عن هذا المسار بعد أن تلقى إحاطات تشكك في قدرة حملة قصف واسعة تستهدف شبكة الكهرباء والبنية العسكرية الإيرانية على دفع طهران إلى العودة لمفاوضات جادة.
وأوضح التقرير أن الرئيس الأميركي أبلغ أيضا بأن مثل هذه الضربات قد تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وحدوث مجاعة واسعة، إلى جانب استمرار المخاوف من انخفاض مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض، بعد أشهر من العمليات العسكرية، وهو ما اعتبر أحد أسباب إحجامه عن تصعيد الحرب خلال الأيام الأخيرة.
ففي أبريل الماضي، قدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن نصف مخزونات الولايات المتحدة من بعض الصواريخ الاعتراضية الرئيسية ربما تكون قد استُخدمت بالفعل. وبعد 13 ليلة متتالية من الهجمات والهجمات المضادة هذا الشهر، يقول بعض المسؤولين إن هذه الأرقام قد وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية، وكان ذلك أحد العوامل التي دفعت ترامب في الأيام الأخيرة إلى التريث في تصعيد كبير للحرب.
كما أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من أن تستغل روسيا والصين هذا النقص في حساباتهما العسكرية تجاه أوكرانيا وأوروبا أو تايوان.
الخيار الثاني: تشديد الضغوط الاقتصادية
أما الخيار الثاني فيقوم على تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، مع الاعتماد على استمرار القيود المفروضة على صادرات النفط وحركة الشحن عبر مضيق هرمز لإضعاف الاقتصاد الإيراني.
لكن التقرير أشار إلى أن هذا المسار يحتاج إلى وقت طويل، خاصة أن ترامب سبق أن توقع انهيار الاقتصاد الإيراني منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العام 2018 وفرض سياسة الضغوط القصوى، بينما لا يزال النظام الإيراني قائما بعد ثماني سنوات، وإن كان بقيادة جديدة قد تكون أكثر تمسكا ببرنامج نووي سري.
كما أن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب وجودا عسكريا أميركيا مستمرا ومكلفا في المنطقة، مع احتمال استمرار تبادل الهجمات وتعريض القوات الأميركية وحلفاء واشنطن في الخليج لمزيد من المخاطر.
الخيار الثالث: إعلان النصر والانسحاب
ويتمثل الخيار الثالث في إعلان تحقيق أهداف الحرب وإنهاء التدخل العسكري، وهو المسار الذي بدا أن ترامب يميل إليه قبل شهر عندما دعم اتفاقا لوقف إطلاق النار، مبررا ذلك برغبته في تجنب أزمة اقتصادية عالمية أو ركود قد ينعكس على الاقتصاد الأميركي، فضلا عن مخاوفه من استنزاف احتياطيات النفط إذا استمرت الحرب.
إلا أن التقرير أوضح أن الانسحاب يحمل بدوره ثمنا سياسيا واستراتيجيا، إذ سيعني ترك إيران تحتفظ بمخزون من الوقود النووي القريب من درجة الاستخدام العسكري، مع استمرار سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، وهو ما قد يعني، بحسب التقرير، أن الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى شن الحرب ستظل قائمة، مع استمرار تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات