تحولت مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي إلى منصة لإرسال رسائل سياسية إلى الحلفاء والخصوم، في وقت احتشدت حشود ضخمة في طهران للمشاركة في جنازته، بعد مقتله في غارات جوية إسرائيلية وأميركية استهدفت العاصمة الإيرانية في بداية الحرب على إيران.
وشارك حشد كبير من المشيعين في مراسم التشييع التي أقيمت، الإثنين، في أبرز محطات أسبوع كامل من الفعاليات التي جمعت بين تأبين خامنئي وتوجيه رسائل سياسية داخلية وخارجية، كما نقلت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية.
11 مليون شخص يشاركون في جنازة خامنئي
وقالت السلطات الإيرانية إن نحو 11 مليون شخص استخدموا وسائل النقل العام للمشاركة في مراسم العزاء التي بدأت السبت، تكريمًا لخامنئي الذي قتِل مع عدد من أفراد عائلته في الموجة الأولى من الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية على طهران قبل أكثر من أربعة أشهر.
- إعلام رسمي: جثمان خامنئي يصل إلى النجف تمهيدًا لمراسم تشييعه في العراق
- بالصور.. إيرانيون يصلون الجنازة على خامنئي.. 3 من أبنائه يحضرون ومجتبي يغيب
وأظهرت لقطات بثها الإعلام الرسمي الإيراني مشاركين يرشقون صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحجارة، بينما رفع آخرون لافتة كبيرة كتِب عليها بالفارسية والإنجليزية: «سنقتل ترامب».
وافتتحت القيادة الإيرانية الجديدة مراسم العزاء باستقبال الوفود الأجنبية بآيات قرآنية اختيرت بعناية، خلال وصولها الجمعة إلى مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران، حيث وُضع جثمان خامنئي.
رسائل إلى الحلفاء
واستُقبل وفد «حزب الله» اللبناني، الذي شارك في الحرب عبر إطلاق صواريخ وقذائف مضادة للدروع على «إسرائيل»، بآية تشير إلى أن الانتكاسات العسكرية تمثل جزءا من دورة إلهية يختار فيها الله الشهداء ويكشف المؤمنين الصادقين.
كما استُقبل وفد حركة «حماس» بآية تمدح المؤمنين الذين أوفوا بعهدهم مع الله. أما الوفد السعودي، فقد استُقبل بآية تشير إلى غزوة بدر، التي انتصر فيها المسلمون على قوة أكبر عددا، في إشارة إلى ما اعتبر تدخلا إلهيا في المعركة. وجاء في الآية: «قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة».
كما وجهت طهران رسالة إلى الوفد التركي، على خلفية موقف أنقرة المحايد خلال الحرب، عبر آية جاء فيها: «لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله».
إلى ذلك، قالت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز «تشاتام هاوس»، سنم وكيل، إن القيادة الإيرانية استخدمت القرآن باعتباره وسيلة لإرسال إشارات استراتيجية، عبر اختيار آيات عن الصمود لحلفائها في محور المقاومة، ورسائل تحذيرية ضمنية لمنافسين إقليميين مثل السعودية وتركيا».
وخلال مراسم التشييع الإثنين، بث التلفزيون الإيراني مشاهد لحشود كبيرة تسير خلف الشاحنة السوداء التي حملت نعش خامنئي المغطى بالعلم الإيراني، إلى جانب نعوش عدد من أقاربه الذين قتلوا معه.
ورفع المشاركون الأعلام الإيرانية ورايات حمراء تدعو إلى الثأر لمقتل المرشد الأعلى، فيما حملت إحدى اللافتات عبارة: «لن نسامح ولن ننسى».
إضفاء شرعية على رؤية خامنئي
من جانبه، قال الباحث في مركز السياسة الدولية بواشنطن، سينا توسي، إن «هذه المسيرات تهدف إلى إضفاء شرعية متجددة على رؤية خامنئي، وإظهار أن شريحة واسعة داخل إيران لا تزال ملتفة حولها»، مضيفًا أن «إيران تسعى إلى توجيه رسالة بأنها لن تتراجع».
وترى «وول ستريت جورنال» أن هذا النهج ينعكس أيضًا في المفاوضات مع الولايات المتحدة، إذ تمسكت طهران خلال المحادثات المتعلقة بتنفيذ اتفاق لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز بموقفها القائل إنها صاحبة السيطرة الوحيدة على الممر المائي، على الرغم مما قد يترتب على ذلك من تأخير في الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في الخارج.
وفي الوقت نفسه، أظهرت القيادة الإيرانية استمرار اتخاذها إجراءات أمنية احترازية على الرغم من استمرار محادثات السلام، حيث ظهر وزير الخارجية عباس عراقجي وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي وسط الحشود على متن دراجات نارية صغيرة، محاطين بعناصر أمنية.
ولم يكن من المتوقع أن يشارك مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق وخليفته، في مراسم التشييع. وعلى الرغم من تداول صور على وسائل التواصل الاجتماعي قيل إنها تظهره في المراسم، فإن سينا توسي قال إنه لا توجد لقطات موثقة تؤكد حضوره.
وأوفدت دول الخليج، التي تعرضت خلال الحرب لآلاف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، ممثلين من مستويات أقل للمشاركة في المراسم. فأرسلت قطر رئيس مجلس الشورى، فيما أوفدت السعودية نائب وزير الخارجية، بينما لم ترسل كل من الإمارات والكويت أي ممثلين.
ويشير التقرير إلى أنه عند وفاة الرئيس الإيراني السابق، إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم مروحية قبل عامين، شارك أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني شخصيا في مراسم العزاء، فيما أوفدت السعودية والإمارات والكويت وزراء خارجيتها.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات