Atwasat

رئيس الوزراء القطري: اتفاق أميركي إيراني على إنشاء «خط اتصال مباشر» لضمان المرور في مضيق هرمز

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 15 ساعة
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

أكد رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن إنشاء خط اتصال مباشر بين الولايات المتحدة وإيران يعد أمرا أساسيا لمنع أطراف تسعى إلى تقويض إعادة فتح مضيق هرمز، متوقعا عودة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر إلى مستوياته الطبيعية خلال أسابيع قليلة.

وقال الشيخ محمد، في مقابلة مع جريدة «فايننشال تايمز» نشِرت اليوم الأربعاء، إن الخط الساخن الذي اتفق عليه الطرفان خلال محادثاتهما في سويسرا ضروري لمواجهة «المعلومات المضللة» وضمان التنسيق خلال عمليات إزالة الألغام من الممر المائي الحيوي.

وأوضح أن من بين التحديات وجود جهات قد تستخدم قنوات الاتصالات البحرية لتحذير السفن وإيهامها بأنها تتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، مضيفا: «هذا ما نتلقاه أحيانا». وأشار إلى أن الغرض من الخط الساخن هو التحقق من أي تهديد تتلقاه السفن بالتنسيق مع إيران وضمان مرورها بأمان.

التجهيز لفتح مضيق هرمز
وتعد إعادة فتح مضيق هرمز عنصرا أساسيا في الاتفاق الموقت الذي وقعته الأطراف المتحاربة الأسبوع الماضي، وفي مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتخفيف أزمة الطاقة العالمية.

- باكستان: استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأسبوع المقبل
- إيران: مذكرة التفاهم إعلان هزيمة لأميركا

وقال الشيخ محمد إن قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم التي تعرضت منشآتها لهجمات إيرانية خلال الأسابيع الأولى من الحرب، بدأت بالفعل إعداد ناقلاتها بعد توقيع مذكرة التفاهم الأسبوع الماضي.

وأضاف: «خلال أسابيع قليلة سيعود الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية باستثناء المنشأة المتضررة»، مشيرا إلى أن فرق العمل جرى حشدها منذ أسابيع، وأن شركة «قطر للطاقة» تستعد لاستئناف العمليات الطبيعية بمجرد استقرار الأوضاع في المضيق.

وتتوقع قطر، التي شاركت إلى جانب باكستان في الوساطة بين واشنطن وطهران خلال المحادثات رفيعة المستوى في سويسرا الأحد، أن تعود حركة الملاحة عبر المضيق إلى طبيعتها خلال الأسابيع الأولى من تنفيذ الاتفاق.

ونوه الشيخ محمد بأن شركة «قطر للطاقة» لن ترفع حالة القوة القاهرة إلا بعد التأكد من معالجة جميع المشكلات وضمان سلامة العمليات. يشار إلى أن المؤسسة علقت الإنتاج بعد أربعة أيام من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف مجمع رأس لفان العملاق للغاز الطبيعي المسال.

وكان مفترضا أن تبدأ إيران إعادة فتح المضيق تدريجيا دون فرض رسوم عبور فور توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، مع إزالة الألغام خلال أول 30 يوما من تمديد وقف إطلاق النار. لكن الحرس الثوري الإيراني أعلن، السبت، إغلاق الممر مرة أخرى ردا على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت لبنان، ما أبرز هشاشة الاتفاق الموقت.

عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها
وأشار المسؤول القطري إلى أن التوقعات تشير إلى عودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول اليوم الثلاثين من تنفيذ مذكرة التفاهم، لكنه أقر بأن استعادة الثقة ستستغرق وقتا، قائلا: «لن تعود الأمور إلى طبيعتها في يوم واحد، وسيتطلب ذلك جهودا كبيرة».

وبموجب مذكرة التفاهم، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على تمديد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل لمدة 60 يوما، والبدء في محادثات بشأن الملف النووي. وتتوسط قطر وباكستان حاليا بين إدارة ترامب وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي الإيراني.

وحذر الشيخ محمد من أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي بسبب الحرب ستحتاج إلى وقت لإصلاحها حتى مع إعادة فتح المضيق بالكامل، متوقعا أن تظهر آثار نقص سلع مثل الأسمدة واليوريا والبتروكيماويات والهيليوم خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.

وتعد قطر أكبر مصدر للهيليوم في العالم، وهو عنصر حيوي لأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، وثاني أكبر مصدر لليوريا المستخدمة في صناعة الأسمدة.

قطر تعارض فرض رسوم
وأكد رئيس الوزراء القطري أن بلاده ستعارض أي خطط إيرانية لفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، قائلا إن ذلك يتعارض مع البروتوكولات الدولية، مشددا على أن المضيق يمثل المنفذ البحري الوحيد لقطر.

وبحسب مذكرة التفاهم، ستناقش طهران مستقبل إدارة المضيق، الذي تتقاسم مياهه الإقليمية مع سلطنة عمان، مع السلطنة ودول الخليج الأخرى.

وقال الشيخ محمد إنه إذا طرحت إيران نموذجا جديدا لإدارة المضيق، فيجب مناقشته ودراسته، مضيفا: «لا يمكننا قبول وضع تكون فيه بوابتنا إلى العالم خاضعة لسيطرة طرف آخر».

صندوق إعمار إيران
في سياق آخر، وصف الشيخ محمد الرقم المتداول البالغ 300 مليار دولار لصندوق استثماري مقترح لإيران، في حال التوصل إلى تسوية نهائية مع واشنطن، بأنه «رقم طموح».

وأشار إلى أن إدارة ترامب اقترحت أن تمول دول الخليج، التي تحملت الجزء الأكبر من الهجمات الإيرانية خلال الحرب، هذا الصندوق الذي يهدف في مرحلته الأولى إلى توفير آلية لاستثمارات الشركات في إيران.

ولم يؤكد رئيس الوزراء القطري ما إذا كانت الدوحة ستشارك في تمويل الصندوق، مكتفيا بالقول إن بلاده ترغب في ازدهار الاقتصاد الإيراني، وإن استثماراتها تقوم على اعتبارات تجارية بحتة.

وأكد أن دول المنطقة تعمل حاليا على بناء إطار أمني إقليمي مع إيران، معربا عن أمله في أن يفضي ذلك مستقبلا إلى تعاون اقتصادي يعيد الاستقرار إلى المنطقة.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»