Atwasat

«وول ستريت جورنال» تكشف تفاصيل مواجهة حادة بين قاليباف ودي فانس بسبب تغريدة لترامب

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 22 ساعة
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

قالت جريدة «وول ستريت جورنال» إن مواجهة حادة وقعت بين رئيس البرلمان الإيراني  محمد باقر قاليباف، ونائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خلال الجولة الأولى لمفاوضات سويسرا، التي انطلقت نهاية الأسبوع الماضي.

ونقلت الجريدة الأميركية عن مصادر مطلعة على سير المفاوضات، إن هذه الأزمة اندلعت بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدوية على وسائل التواصل الاجتماعي هدد فيها بمهاجمة إيران إذا لم توقف دعمها لحزب الله اللبناني، في وقت كانت فيه المحادثات الهشة بين الطرفين قد بدأت بالفعل. 

ولم يكن قاليباف على علم بمنشور ترامب لأنه ترك هاتفه خارج غرفة المفاوضات، لكن أحد مساعديه أبلغه بالتصريحات، ليتوجه بعدها إلى فانس ويبلغه بهدوء أن التهديدات تمثل انتهاكا للفقرة الأولى من مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب قبل أيام والتي تنص على التزام الولايات المتحدة وإيران بعدم مهاجمة أو تهديد بعضهما البعض.

تهديدات أميركية ورفض إيراني
وقال قاليباف، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الرسمي الثلاثاء: «قلت لفانس إن رئيسكم أصدر تهديدات اليوم، وعليه أن يفهم أننا لا نتفاوض أبدا تحت التهديد أو الضغط»، مضيفا أن الجانب الأميركي طلب عقد اجتماع جديد عبر الوسطاء، لكن طهران رفضت.

- رئيس الوزراء القطري: اتفاق أميركي إيراني على إنشاء «خط اتصال مباشر» لضمان المرور في مضيق هرمز
- باكستان: استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأسبوع المقبل

وأكدت مصادر مطلعة على المفاوضات الرواية ذاتها، بينما قال مسؤول أميركي مطلع إن فانس أوضح للوفد الإيراني أن ترامب كان يقصد أن الولايات المتحدة سترد إذا انتهكت طهران الاتفاق، مضيفا أن نائب الرئيس الأميركي طلب وقف المحادثات موقتا لإعطاء الإيرانيين فرصة لدراسة المقترحات، وليس بسبب منشور ترامب.

وفي وقت لاحق، دافع فانس عن الرئيس الأميركي، معتبرا أنه كان يرد على «تصريحات استفزازية إيرانية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

جدل تصريحات ترامب
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن تدوينة ترامب  لم  تكن المرة الأولى التي تتسبب في اضطراب سير المفاوضات، إذ حذر الوسطاء مرارا من أن تلك التصريحات تعرقل الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق، وحاولوا إقناع الإيرانيين تجاهل تصريحات ترامب العلنية والتركيز على ما يقوله المفاوضون الأميركيون خلف الأبواب المغلقة.

وقالت الجريدة إن أسلوب ترامب العلني وغير المقيد واعتماده على مبعوثين غير تقليديين بدلا من الدبلوماسيين المحترفين فرض واقعا جديدا على العمل الدبلوماسي.

وأوضحت أن الرئيس الأميركي كان يستخدم أحيانا «خطابا مسرحيا»، مشيرة إلى أنه بعد تهديده إيران في أبريل بفتح مضيق هرمز مستخدما لغة تضمنت «عبارات دينية»، أبلغ أحد مساعديه بأنه يريد الظهور بمظهر الشخص غير المتوقع لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات، كما هدد لاحقا بتدمير محطة تصدير النفط في جزيرة خرج ومحطات الكهرباء وحتى الحضارة الإيرانية.

وأفادت الجريدة بأن دبلوماسيين إيرانيين يدرسون كتاب ترامب «فن الصفقة»، الصادر العام 1987 بالاشتراك مع الصحفي توني شوارتز، لفهم أسلوبه التفاوضي، إذ ينصح الكتاب باستخدام مطالب متطرفة وغير متوقعة لإثارة القلق وانتزاع تنازلات من الخصوم.

كما أبلغ مفاوضون إيرانيون الوسطاء بأنهم استعانوا بفريق من علماء النفس لفهم طريقة تفكير ترامب والتنبؤ بردود فعله العلنية على المقترحات الإيرانية، لكنّ شخصا مطلعا على الدبلوماسية الإيرانية في سويسرا نفى وجود علماء نفس ضمن الوفد المفاوض، مؤكدا أن طهران تفضل عدم الانخراط في تكهنات نفسية بشأن دوافع الرئيس الأميركي.

ترامب يفشل في اتنزاع تنازلات
غير أن محللين سياسيين ووسطاء قالوا إن تصريحات ترامب الصاخبة لم تنجح حتى الآن في انتزاع تنازلات إضافية من إيران. وقال الخبير في الشأن الإيراني وعضو المجلس الاستشاري العالمي بمركز ويلسون، محمد أميرسي، إن «ترامب يطبق دروس (فن الصفقة) من خلال إطلاق تهديدات قصوى لاختبار صلابة الطرف الآخر، لكن الإيرانيين يدركون هذه الأساليب، ولن تغير ديناميكيات التفاوض».

كما ذكرت «وول ستريت جورنال» أنه بعد استئناف المحادثات عبر الوسطاء، تمكنت طهران من منع محاولة أميركية لإدراج إشارة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في البيان الختامي، كما حصلت على التزام أميركي بالسماح ببيع النفط الإيراني بالدولار.

منشورات ترامب تهز ثقة الإيرانيين
وأوضحت أيضا أن مسؤولين إيرانيين ووسطاء أكدوا أن منشورات ترامب جعلت من الصعب على المسؤولين الإيرانيين الأكثر براغماتية إقناع المتشددين بأن الولايات المتحدة يمكن الوثوق بها لتنفيذ التزاماتها.

وفي مطلع أبريل، هدد ترامب بقصف محطات الكهرباء الإيرانية ثم بتدمير البلاد بالكامل، محذرا في 7 أبريل بأن «حضارة بأكملها ستموت الليلة».

وفي ذلك الوقت، كانت واشنطن تسعى إلى هدنة لمدة 45 يوما، لكن إيران اعتبرت أن هذه الفترة قد تستغل لتعزيز القوات الأميركية والإسرائيلية، ولذلك تجاهلت تهديدات ترامب باعتبارها جزءا من تكتيكاته التفاوضية، ونجحت في الحصول على هدنة لمدة 15 يوما فقط، بينما قال مصدر أميركي إن ترامب كان جادا في رسالته وإن منشوره أدى إلى اتصالات مع إيران.

وبعد عشرة أيام، تسبب منشور آخر للرئيس الأميركي في تعميق الانقسام بين المعتدلين والمتشددين في إيران. فبعد دقائق من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل عقب الهدنة في لبنان، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الحصار الأميركي سيبقى قائما.

وأضافت «وول ستريت جورنال» أن الأجهزة الأمنية الإيرانية، التي كانت تعارض تقديم أي تنازلات لواشنطن، استغلت تصريحات ترامب وأعلنت لاحقا أن المضيق سيظل مغلقا.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»