تستعد الولايات المتحدة وإيران لجولة جديدة من المفاوضات، تركز على القضية الأكثر تعقيدا بين الطرفين، المتمثلة في مستقبل البرنامج النووي الإيراني، في وقت تؤكد فيه طهران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية، بينما تسعى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الحصول على ضمانات تمنع إيران من تطوير سلاح نووي بشكل سري.
وقال ترامب مرارا إن الدافع الرئيسي للحرب مع إيران كان منعها من امتلاك سلاح نووي، في ظل مواصلة طهران خلال السنوات الماضية زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجات تقترب من مستوى الاستخدام العسكري، وهو ما أثار مخاوف الولايات المتحدة وإسرائيل من إمكان تحويله إلى سلاح.
وبحسب تقرير نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، أمس السبت، يتوقف مصير المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني على أربعة ملفات رئيسية، أبرزها تخصيب اليورانيوم. فمنذ أكثر من 50 عاما، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، إلا أن واشنطن تطالب بضمانات تمنع تطوير سلاح نووي بشكل سري.
تخصيب اليورانيوم
تمثل عملية تخصيب اليورانيوم العنصر الأساسي الذي يحول الوقود المستخدم في الأغراض المدنية، مثل إنتاج الطاقة، إلى مكون رئيسي في الأسلحة النووية. ولمنع ذلك، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاما، بينما اقترحت طهران تعليق هذه الأنشطة عشرة أعوام.
- قطر تؤكد انطلاق المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا
- إيران: تقييد برنامج طهران لتخصيب اليورانيوم «أحلام يقظة»
وخلال اتصال هاتفي مع «نيويورك تايمز» في 14 يونيو، لمح ترامب إلى إمكان القبول بفترة تعليق مدتها 15 عاما، لكنه أشار إلى أنه لا يرغب في التفاوض عبر وسائل الإعلام. كما ألمح إلى إمكان قصر التخصيب على مستويات منخفضة بشكل دائم.
وتخيم على المفاوضات الجديدة تجربة الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس باراك أوباما العام 2015، والذي نص على قيود تستمر 15 عاما، وحدد مستوى التخصيب عند 3.67%، وهو مستوى يكفي للأبحاث والطب، بينما تتطلب الأسلحة النووية نسبة تخصيب تبلغ نحو 90%.
وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الخميس، إن واشنطن تسعى إلى فرض وقف كامل لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم خلال فترة التعليق. وأضاف أن اتفاق أوباما سمح للإيرانيين بتخصيب اليورانيوم، بينما الاتفاق الجديد لن يسمح بذلك.
مخزون اليورانيوم الحالي
أما الملف الثاني الذي يخيم على المفاوضات فهو مخزون اليورانيوم المخصب الحالي الذي تمتلكه طهران، التي رفعت تدريجيا مخزونها من المواد المخصبة منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي العام 2018، حتى وصلت إلى كمية تكفي لإنتاج ما لا يقل عن عشر قنابل نووية، بحسب «نيويورك تايمز».
وبحلول يونيو 2025، قدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتلاك إيران نحو 970 رطلا من اليورانيوم المخصب بـ60%، بالإضافة إلى نحو 11 طنا من اليورانيوم المخصب بمستويات أخرى.
وشنت الولايات المتحدة العام الماضي ضربات على ثلاثة مواقع نووية رئيسية، من بينها مجمع قرب أصفهان، الذي قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن معظم المواد المخصبة بدرجات قريبة من الاستخدام العسكري كانت مخزنة فيه. لكن منع المفتشين الدوليين من الوصول إلى الموقع أبقى وضع مخزون اليورانيوم المخصب غير واضح.
ويصر المسؤولون الأميركيون على التخلص الكامل من هذا المخزون، وتعرض واشنطن، وفقا لمسؤولين أميركيين، العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتخفيف نسبة التخصيب، وتحويله إلى مستويات آمنة.
كما يُطرح خيار نقل المخزون إلى دولة أخرى، كما حدث بموجب اتفاق 2015 عندما نقلت إيران 98% من مخزونها، إلا أن طهران لم تعلن حتى الآن ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن كامل احتياطياتها.
المنشآت النووية
ثالثا، تطالب الولايات المتحدة إيران بتفكيك منشأتي تخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو، بالإضافة إلى أنفاق تخزين اليورانيوم في أصفهان، وسط احتمالات بوجود مواقع نووية أخرى غير معلنة.
وترفض طهران هذه المطالب، معتبرة أنها تمثل تخليا عن «حقها في التخصيب»، وتصر على الإبقاء على منشأة واحدة على الأقل، وهو أمر قد يكون من الصعب على المفاوضين الأميركيين قبوله.
وبموجب اتفاق العام 2015، سمح لإيران بالاحتفاظ بالمنشآت النووية شريطة تحويل استخدامها إلى أغراض مدنية، إلا أن منتقدي الاتفاق قالوا إن ذلك أتاح لطهران استئناف أنشطة التخصيب بهدوء بعد انهيار الاتفاق بالعام 2018.
عودة المفتشين الدوليين
أما الملف الرابع، بحسب «نيويورك تايمز»، فهو تمكين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية، إذ كان من الصعب الوصول إليها منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية العام الماضي، بعدما منعت طهران الوكالة من دخول المنشآت.
وتطالب إدارة ترامب بمنح المفتشين الدوليين حق إجراء زيارات مفاجئة في أي وقت وإلى أي موقع داخل إيران.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الخميس، إن كلا من الولايات المتحدة وإيران ترغبان في أن تلعب الوكالة دورا في التحقق من تنفيذ أي اتفاق يجرى التوصل إليه.
إلى ذلك، رأت المتخصصة في شؤون الأسلحة النووية لدى المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، داريا دولزيكوفا، أن حل جميع هذه القضايا خلال مهلة الستين يوما المنصوص عليها في الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران سيكون مهمة صعبة.
وأضافت أن الخطوة الأولى التي يتعين على الجانبين القيام بها تتمثل في تحديد الوضع الفعلي للبرنامج النووي الإيراني، وحجم مخزون اليورانيوم الحالي، وهي عملية واسعة ومعقدة وقد تستغرق وقتا طويلا.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات