Atwasat

المليارات المجمدة.. كيف تعرقل الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؟

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 20 ساعة
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

تواجه الولايات المتحدة وإيران صعوبات منذ أسابيع في التوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب. ويعود أحد أبرز أسباب التعثر إلى مطالبة طهران بالحصول على أموالها المجمدة في وقت مبكر، وهو ما يمثل تحديا سياسيا للرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وبحسب جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركي، فإن أي قرار بالإفراج عن الأصول الإيرانية مقدما سيؤدي حتما إلى مقارنته بانتقادات ترامب السابقة لإدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، عندما نقلت أموالا نقدية إلى طهران عقب تنفيذ الاتفاق النووي في يناير 2016. وقد تعهد ترامب، في الربيع الماضي، بالتوصل إلى اتفاق «أفضل بكثير» من اتفاق عام 2015، الذي أمضى سنوات في انتقاده قبل أن ينسحب منه لاحقا.

معضلة جديدة
تعد طهران الحصول على عشرات المليارات من الدولارات المجمدة بسبب العقوبات الأميركية مطلبا أساسيا في أي اتفاق، إذ من شأن ذلك أن يوفر متنفسا فوريا لاقتصادها المتضرر بشدة. وتطالب إيران بالحصول على نحو 12 مليار دولار مقدما، بالإضافة إلى 24 مليار دولار خلال فترة المفاوضات، التي تمتد 60 يوما بعد التوصل إلى اتفاق أولي.

- الجيش الأميركي ينفي استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية في بحر عمان
- ترامب يندد بتصويت «النواب الأميركي» لصالح إنهاء حرب إيران: خطوة «غير وطنية»

وتجري المفاوضات منذ أسابيع بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، حيث يتبادل الطرفان المقترحات، ويرفض كل منهما عروض الطرف الآخر. وفي الوقت الذي يواصل فيه ترامب التهديد باستئناف الحرب، فإنه يكرر توقعاته بقرب تحقيق اختراق في المفاوضات، بينما تستمر الاشتباكات المتقطعة.

وفي تصريحاته أمس الجمعة، قال المستشار البارز لأعلى سلطة في إيران، الجنرال محسن رضائي: «مبلغ 24 مليار دولار ليس كبيرا بالنسبة لأميركا إذا أرادت التوصل إلى اتفاق مع إيران»، مضيفا: «هذه أموالنا، وليست أموال أميركا».

ويبدي قادة إيران قدرا كبيرا من عدم الثقة تجاه الولايات المتحدة، التي تراجعت، بحسب وجهة نظرهم، عن تعهدات سابقة بالإفراج عن الأموال الإيرانية. كما انسحبت من الاتفاق النووي لعام 2015، وأعادت فرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني.

فقدان ثقة متبادل
في المقابل، تؤكد واشنطن أن إيران قد تتمكن في نهاية المطاف من الوصول إلى بعض الأصول المصادرة، لكنها ترفض تقديم أي أموال مقدما أو الالتزام بمبالغ محددة. كما تستبعد الإدارة الأميركية تقديم إعفاءات أوسع من العقوبات، مثل السماح لإيران بتصدير النفط دون قيود.

ويطغى على الخلاف بشأن الأصول المالية إرث المفاوضات السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وانعدام الثقة المتبادل بين الجانبين.

فقد أثار قرار إدارة أوباما نقل 400 مليون دولار نقدا إلى طهران عند تنفيذ الاتفاق النووي لعام 2015، ضمن دفعة إجمالية بلغت 1.7 مليار دولار، جدلا سياسيا واسعا، وألحق ضررا باتفاق كان يواجه انتقادات حادة بالفعل.

وعندما انسحب ترامب من الاتفاق العام 2018، قال إنه وفر مسارا قانونيا يُمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، ولم يعالج ملف الصواريخ الإيرانية أو دعم الإرهاب. كما أنه «أثرى النظام الإيراني، ومكنه من مواصلة سلوكه الخبيث».

وفي الولايات المتحدة، يرى منتقدو الدبلوماسية مع إيران أن منحها أموالا نقدية سيسمح لها بتعزيز قدراتها الدفاعية، وزيادة دعمها شبكة الجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة، بما في ذلك حركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني.

100 مليار من الأصول المجمدة
يقدر خبراء أن لدى إيران نحو 100 مليار دولار من الأصول التي تعذر الوصول إليها بسبب العقوبات الأميركية، وتتكون أساسا من عائدات نفطية واحتياطيات مالية. ومن شأن الإفراج عن هذه الأموال أن يشكل دعما كبيرا للاقتصاد الإيراني، وإن كان أقل أهمية من رفع العقوبات بشكل واسع، الذي من شأنه تعزيز عائدات التصدير، والسماح بتدفق الاستثمارات، والوصول إلى التكنولوجيا. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الصادرات الإيرانية لا تزال أقل بنحو الثلث مقارنة بذروتها في العام 2011 بسبب العقوبات.

وتتوزع هذه الأصول بين أنواع مختلفة من الأموال الخاضعة لأنظمة عقوبات متعددة. ويقع الجزء الأكبر منها في الخارج، ولا سيما في الصين، حيث تراكمت من عائدات نفطية على مدى سنوات طويلة، ولا يمكن تحويلها إلى النظام المصرفي الإيراني الخاضع للعقوبات دون التعرض لخطر العقوبات الأميركية.

كما توجد أموال أخرى مخصصة لاستخدامات محددة ومقيدة، ومن بينها ستة مليارات دولار من الإيرادات الإيرانية التي سمحت إدارة بايدن بنقلها إلى قطر العام 2023، لاستخدامها أساسا في شراء المواد الزراعية والأدوية لأغراض إنسانية، وهناك أيضا نحو مليار دولار من الإيرادات الإيرانية في سلطنة عمان، جرى تجميدها بشكل غير رسمي بالعام 2023.

مع ذلك، فإن أي اتفاق يسمح لإيران بالحصول على الأموال من دون موافقة أميركية واضحة يظل أمراً صعب التحقيق.

سيناريوهات مطروحة
من بين السيناريوهات المطروحة إمكان تقديم قطر خط ائتمان مضمونا بالإيرادات الإيرانية الموجودة لديها، إذا سمحت إدارة ترامب بذلك. لكن إرشادات العقوبات الأميركية تحظر تقديم أي «خدمة مالية كبيرة» للنظام المصرفي الإيراني، ما يعني أن واشنطن ستحتاج إلى طمأنة المصارف القطرية بأنها لن تتعرض لعقوبات.

من جهته، رأى المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية المتخصص في العقوبات، ريتشارد نيوفيو، أن الخيار الأكثر مباشرة يتمثل في السماح لإيران باستخدام جزء من الأموال المجمدة لأغراض إنسانية.

وقال: «أسرع خطوة يمكن اتخاذها هي رفع القيود بهدوء عن الأموال الإيرانية الموجودة في قطر وعمان والعراق، لأنها مبالغ محدودة نسبيا، ويمكن التحكم بها بسهولة أكبر نظرا لمواقعها».

وأضاف أن الإدارة الأميركية ستحتاج إلى تقديم ضمانات للمصارف المعنية بعدم تعرضها لعقوبات قانونية، بينما قد ترفض طهران استمرار القيود على استخدام هذه الأموال. مع ذلك، يمكن للبيت الأبيض أن يجادل بأنه لا يمنح إيران الأموال بشكل مباشر، وأن قرار إتاحتها في الأصل اتخذته إدارة بايدن.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»