Atwasat

مقال بـ«نيويورك تايمز»: الحرب الأميركية - الإسرائيلية ستحول إيران إلى قوة عالمية

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الثلاثاء 07 أبريل 2026, 02:42 مساء

رأى مقال نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة و«إسرائيل» على إيران يمكن أن تحول الأخيرة إلى قوة عالمية عظمى، مستمدة قوتها من سيطرتها على الممر الملاحي الأهم في العالم وهو مضيق هرمز.

BCD Ad BCD Ad

وتوقع كاتب المقال، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، روبرت باب، تحولاً جذريًا في النظام العالمي، حيث تتحول إيران إلى قوة رابعة عظمى تنافس الولايات المتحدة والصين وروسيا، بفضل سيطرتها على 20% من إمدادات النفط العالمية، مما سيجبر القوى الدولية إلى التعامل معها لضمان الوصول إلى إمدادات الطاقة في ظل وجود خيارات دبلوماسية ضئيلة.

وأشار إلى أن «التقسيم الجيوسياسي التقليدي للنظام العالمي كان يتحرك صوب ثلاث مراكز للقوى، هي الولايات المتحدة والصين وروسيا، بناءً على مفهوم القوة الاقتصادية والعسكرية»، لكنه أضاف أيضا أن «هذا التقسيم التقليدي لم يعد صالحا، مع بروز مركز رابع للقوة العالمية هي إيران، التي لا تنافس القوى الثلاثة اقتصاديا أو عسكريا، بل تستمد قوتها من سيطرتها على أهم ممر ملاحي في الاقتصاد العالمي وهو مضيق هرمز».

أهمية مضيق هرمز
وأشار المقال، الذي نشر أمس الإثنين، إلى الأهمية الدولية التي يحظى بها مضيق هرمز في التجارة العالمية، حيث تمر جميع السفن التجارية العالمية تقريبا. غير أن الحرب الأميركية الإسرائيلية قد دفعت إيران إلى خيار غلق المضيق عسكريا.

- بخطة باكستانية.. تحركات دبلوماسية مكثفة لوقف الحرب على إيران قبيل انتهاء مهلة ترامب
- ترامب: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبدًا

يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. ولا توجد بدائل حقيقية لهذه الطرق الإمدادية في المدى القريب. ولهذا توقع الكاتب أن يعيد استمرار السيطرة الإيرانية على المضيق لأشهر أو سنوات تشكيل النظام العالمي بشكل جذري، مما سيضر بالولايات المتحدة.

وفيما لفت المقال إلى توقعات بأن تتدخل الولايات المتحدة وحلفاءها لإرساء الاستقرار في المضيق واستئناف تدفقات النفط، فقد أكد الباحث الأميركي خطأ تلك التوقعات، وقال: «ينبغي أن تغلق إيران المضيق فعليا، لكنها تستطيع السيطرة عليه دون غلقه. ولا يزال المضيق مفتوحا أمام ناقلات النفط. مع ذلك، انخفضت حركة الملاحة بأكثر من 90% منذ بداية الحرب، ليس لأن إيران كانت تغرق كل سفينة تدخل المضيق، بل لأن شركات التأمين، نظرا للتهديد بشن هجوم، سحبت أو أعادت تسعير تغطية مخاطر الحرب».

أمن الطاقة
كما يشير الكاتب إلى اعتماد الاقتصادات الحديثة بشكل كلي تقريبا على أمن الطاقة، وهو ما يعني تأمين التدفقات النفطية ووصولها في التوقيتات المحددة بالأحجام المحددة، مع التعامل مع مخاطر يمكن التنبؤ بها.

وقال: «هنا تمكن الأزمة الحقيقية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وهي عدم التكافؤ. فحماية كل شحنة نفطية تعبر مضيق هرمز من أي هجمات محتملة، كالألغام والطائرات المسيرة والضربات الصاروخية، عملية مستمرة تتطلب وجودا عسكريا دائما. ويكفي إيران أن تضرب ناقلة نفط بين الحين والآخر لتشكك في موثوقية شحنات النفط العالمية».

وفي الوقت نفسه، لفت المقال إلى انهيار في النظام القائم منذ عقود في منطقة الخليج، الذي اعتمد على ترتيب بسيط، هو تصدير الإنتاج النفطي إلى الأسواق ليجري تسعيره، ثم تتولى الولايات المتحدة تأمين الممرات الملاحية. وهذا النظام سمح بالتنافس دون استقرار حقيقي.

وفي حال استمرت حالة انعدام اليقين، رجح المقال أن تلجأ دول الخليج لبناء علاقة فاعلة مع إيران، وقال موضحا: «إذا استمر عدم اليقين، سيتغير الوضع في الخليج حتما، ليحل محله نظام إقليمي مختلف، تبدي فيه دول الخليج تجاوبا متزايدا مع الجهة الفاعلة التي تستطيع التأثير بشكل مباشر على موثوقية صادراتها. وهذه الجهة هي إيران حاليا».

وحذر من أن اتساع نطاق التداعيات الناجمة عن الاضطراب المستمر في إمدادات الطاقة، مع ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين وارتفاع أسعار النفط والغاز بنهاية الأمر، وتدهور الموازين التجارية والعملات الرئيسية وارتفاع معدلات التضخم في العالم بأسره.

تحول النظام العالمي لصالح إيران
كما سيلعب الاعتماد على الطاقة دورا في تشكيل السياسات، إذ ستفضل الحكومات ضمان الوصول إلى الطاقة على العلاقات والخيارات الدبلوماسية التي ستكون محدودة، مما سيصب في نهاية الأمر لصالح إيران.

وقال الكاتب: «تعتمد الصين على طاقة الخليج لدعم نموها. وتستفيد روسيا من ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبها. أما إيران، فتكتسب نفوذا من موقعها الاستراتيجي عند مضيق هرمز».

وأضاف: «هناك سيناريوهات أخرى محتملة في النظام العالمي الجديد الناشئ، وهي أكثر قتامة. تخيل أن تسيطر إيران على نحو 20% من نفط العالم، وروسيا على 11%، والصين قادرة على استيعاب جزء كبير من هذا الإنتاج. سيشكلون كارتلا لحرمان الغرب من 30% من نفط العالم». 

وتابع: «لا تحتاج إلى تحليل معقد لإدراك العواقب الكارثية: تراجع حاد في نفوذ الولايات المتحدة وأوروبا، وانحياز عالمي نحو الصين وروسيا وإيران. عندها ستقف واشنطن أمام خيار صعب: إما الالتزام بجهود طويلة الأمد لاستعادة السيطرة على مضيق هرمز، أو قبول ترتيب عالمي جديد للطاقة لا تضمن فيه الولايات المتحدة سيطرتها».

وواصل الكاتب مؤكدا: «إذا اختارت القبول، فالنتيجة واضحة: سيعاد تنظيم النظام الدولي مع إيران كمركز رابع للقوة العالمية. أما إذا اختارت الولايات المتحدة استعادة سيطرتها العسكرية، فستخوض معركة طويلة، قد تخسرها حتما».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
فانس يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران خلال نهاية الأسبوع
فانس يتوجه إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران خلال نهاية الأسبوع
نتنياهو يدعو إلى الحفاظ على «العلاقة الحيوية» مع واشنطن بعد تفاهمها مع إيران
نتنياهو يدعو إلى الحفاظ على «العلاقة الحيوية» مع واشنطن بعد ...
بعد التفاهم الأميركي الإيراني.. فانس لـ«حكومة الاحتلال»: «اصحوا»
بعد التفاهم الأميركي الإيراني.. فانس لـ«حكومة الاحتلال»: «اصحوا»
المرشد الإيراني: كان لي رأي آخر بشأن الاتفاق مع أميركا ووافقت بتعهد من بزشكيان
المرشد الإيراني: كان لي رأي آخر بشأن الاتفاق مع أميركا ووافقت ...
ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة
ترامب: الاتفاق مع إيران نجاح وانتصار للولايات المتحدة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم