ترى وكالة «فرانس برس» أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بات في مأزق بعد أقل من ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب مع ايران، في ظل دعمه المطلق للاحتلال الإسرائيلي في هذه الحرب، دون استشارة رأي الكونغرس.
ونوهت الوكالة إلى أن ترامب لم يحدد هدفا واضحا للحرب واستراتيجية لإنهائها. كما فشل في إقناع الرأي العام الأميركي بجدواها.
استقالة تدق ناقوس خطر لإدارة ترامب
فاقم مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جوزف كينت، مأزق الرئيس الأميركي، إذ أعلن، أمس الثلاثاء، استقالته من منصبه احتجاجا على الحرب التي بدأتها واشنطن وإسرائيل في 28 فبراير، معتبرا أن «إيران لم تشكل أي تهديد وشيك للأمة الأميركية». وأضاف: «لا يمكنني بضمير مرتاح أن أدعم الحرب المستمرة في إيران».
وأعلن ترامب، مرارا، أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت دمارا شديدا بايران، وأنه بات في موقع يتيح له إعلان النصر في هذه الحرب. إلا أن ذلك ليس مرتبطا به وحده، فإيران لم تُبدِ أي نية للاستسلام على رغم الخسائر العسكرية والسياسية التي تكبدتها جراء الضربات المتواصلة منذ قرابة ثلاثة أسابيع.
صمود إيران يفاجئ ترامب
في حين أعلن ترامب أن الحرب أسفرت عن تدمير القوات البحرية لإيران وقسما كبيرا من صواريخها البالستية وقيادييها، لفتت وسائل إعلام أميركية إلى أن الرئيس لم يكن يتوقع أن تكون طهران قادرة على الردّ.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، بينما امتدت الحرب إلى دول عديدة في الشرق الأوسط، من لبنان إلى الخليج، شاملة هجمات على مصالح ومقار دبلوماسية أميركية، خصوصا في العراق.
وبدأ ترامب يدفع ثمن خوضه الحرب إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي من دون تفويض من الكونغرس الأميركي أو استشارة حلفائه الدوليين الآخرين.
تخلي الأوروبيين عن واشنطن
رفض الأوروبيون وبلدان حليفة، بعضها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، دعوات الرئيس الأميركي للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي أغلقته إيران، ما دفعه الثلاثاء إلى سحب طلبه، مؤكدا أن واشنطن لم تعد في حاجة إلى مساعدة الحلفاء في ذلك.
وفي اعتراف نادر، أعلن ترامب، الاثنين الماضي، أنه فوجئ برد إيران عبر استهداف دول الخليج، من السعودية إلى قطر، على الرغم من تحذيرات طهران المتكررة.
وقال إن طهران «لم يكن من المفترض أن تهاجم كل هذه الدول الأخرى في الشرق الأوسط. لم يتوقع أحد ذلك. لقد صُدِمنا».
طول أمد الحرب يضر الاقتصاد الأميركي
رأى الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية، ريتشارد هاس، أنه «في حين أن الولايات المتحدة أطلقت هذه الحرب، سيتطلب وقفها موافقة كل من إسرائيل وإيران».
وأضاف الدبلوماسي السابق في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش: «كلما طالت هذه الحرب، فاقت التكاليف الفوائد».
وإلى جانب إضعاف إيران على المدى البعيد، يعني تحقيق النصر بالنسبة للولايات المتحدة التمكن من استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، لضمان عودة تدفق النفط عالميا، ووضع حد لهجمات طهران على دول الجوار. ويرى مراقبون أن هذا الهدف لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط.
ولا يُخفي حلفاء واشنطن استياءهم من نهج الإدارة الأميركية.
ألمانيا: «ناتو» لا علاقة له بهذه الحرب
اعتبرت الحكومة الألمانية أن حلف شمال الأطلسي لا علاقة له بالحرب في الشرق الأوسط، ولن يتدخل فيها، حتى للإسهام في تأمين مضيق هرمز. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن أي محادثات رامية للتوصل إلى حل دبلوماسي لا يمكن أن تبدأ إلا بعد أن تعلن إسرائيل والولايات المتحدة تحقيق أهدافهما العسكرية في إيران.
على الرغم من تقلّص مجالات الحل الدبلوماسي بشكل ملحوظ، لكنه لا يزال خيارا مطروحا.
خيارات محدودة للحل الدبلوماسي
وقال سينا طوسي، الباحث في مركز السياسة الدولية (CIP) للوكالة الفرنسية: «لا خيارات مثالية في هذه المرحلة، بل فقط خيارات أقل سوءا من غيرها».
وأضاف طوسي أن المسار الأكثر واقعية هو خفض التصعيد عبر المفاوضات، بما يسمح لجميع الأطراف بالحفاظ على ماء الوجه، إذ يمكن للولايات المتحدة أن تقول إنها أضعفت قدرات إيران، بينما تقول الأخيرة إنها امتصت الضغط، وأظهرت قدرتها على الرد.
ولفت إلى أنه على المدى الأبعد يتطلب استقرار منطقة الخليج في نهاية المطاف قدرا من التوافق مع إيران.
ورأت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، منى يعقوبيان، أن «المنطقة تشهد حاليا أسوأ سيناريو ممكن».
وأضافت: «سيتعين على حكومات الخليج إيجاد سبيل للمضي قدما يُقرّ بالوجود الإقليمي الإيراني المستمر».
تعليقات