Atwasat

خبراء لـ«بوابة الوسط»: الخسائر الاقتصادية قد تؤدي لوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران

القاهرة – بوابة الوسط: محمود غريب، ومحمود السويفي، والسيد نجم الأربعاء 11 مارس 2026, 02:13 مساء

اتفق خبراء سياسيون على أن الحرب ضد إيران قد تنتهي في وقت قريب في ظل معاناة الاقتصاد العالمي بسببها، مع تقييد الحركة في مضيق هرمز واستمرار الهجمات على دول الخليج العربي.

BCD Ad BCD Ad

وأجمع الخبراء في حديث مع «بوابة الوسط» على غياب الرؤية الأميركية إزاء الحرب، بعكس الاحتلال الإسرائيلي الذي يملك أجندة أهداف يسعى إلى تحقيقها منها إحداث فوضى في إيران، حال فشل هدفه الأكبر المتمثل في إسقاط النظام الإيراني.

ويؤكد الخبراء أن الغطرسة الأميركية ـ الإسرائيلية قد تتواصل لتمتد إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، بهدف فرض نفوذ وواقع جديد يعيدان تشكيل المنطقة لصالح واشنطن والاحتلال؛ مشيرين إلى أن واشنطن لن تحقق أطماعها في الجمهورية الإسلامية ولن تسيطر على مواردها النفطية بسهولة مثلما فعلت في فنزويلا.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان الدكتور محمد عبدالعظيم الشيمي يقول إن إدارة ترامب سعت إلى إسقاط النظام الإيراني، وذلك في إطار استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل ملامح الشرق الأوسط تقوم على تعزيز محورية الدور الإسرائيلي في المنطقة وتقليص نفوذ طهران وأذرعها الإقليمية.

وأوضح الشيمي أن واشنطن أقامت استراتيجيتها على إضعاف الأذرع المرتبطة بالنظام الإيراني في المنطقة تمهيدًا لمحاصرته وإسقاطه، مشيرًا إلى أن خطوة الهجوم لم تكن مفاجئة، إذ كانت متوقعة منذ صيف العام 2025، إذ راهنت تل أبيب منذ ذلك الوقت على تدخل أميركي مباشر لتوجيه ضربات لإيران.

وأضاف أن التحضيرات التي سبقت الهجوم رسمت مسار الخطة بشكل واضح، فالولايات المتحدة تحركت في مسارات متعددة قبل بدء العمليات، من بينها التدخل لتغيير النظام في فنزويلا بهدف تأمين إمدادات النفط العالمية قبل تنفيذ عملياتها ضد إيران.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التجهيز للعملية العسكرية بدا واضحًا من خلال اللقاءات والتواصل المكثف بين ترامب ونتنياهو، وذلك في سياق تنفيذ الخطة الاستراتيجية الأوسع الخاصة بإعادة ترتيب توازنات الشرق الأوسط.

إيران ليست فنزويلا
وفيما يتعلق بمدة الحرب، أكد الشيمي أن الأهداف التي تسعى إليها واشنطن أهداف كبيرة ومعقدة يصعب تحقيقها خلال فترة زمنية قصيرة، لافتًا إلى أن إيران ليست دولة يمكن التعامل معها بالسهولة نفسها التي حدثت في فنزويلا.

وأوضح أن ترامب يتحدث حاليًا عن تحقيق العديد من الأهداف، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى خلاف ذلك، خاصة في ظل تزايد تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية، لا سيما بعد اغتيال المرشد الأعلى، الأمر الذي عزز حالة الالتفاف الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية.

ولفت إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الداخل الإيراني؛ بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي، حيث أدت التطورات العسكرية إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة وتضرر عدد من الدول الآسيوية عقب إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يضع الإدارة الأميركية تحت ضغوط متزايدة، وقد يؤدي لوقف الحرب.

كما أشار الشيمي إلى اختلاف في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن مدى اتساع الضربات العسكرية وأهدافها النهائية، مؤكدًا أن مجمل هذه العوامل، إلى جانب الخسائر الاقتصادية الباهظة، قد يدفع الرئيس الأميركي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب والاتجاه نحو المفاوضات مع إيران، مع محاولة فرض شروط قاسية عليها.

انتصار زائف لترامب ومجتبى خامنئي
بدوره، توقع الباحث المصري في العلاقات الدولية وشؤون الشرق الأوسط‏ محمد عبادي أن تستمر الحرب لأسابيع، وبعدها «ربما يخرج ترامب في مشهد دراماتيكي ويعلن الانتصار ويواصل الحصار الاقتصادي لإيران ويدعم شبكات جواسيس في الداخل لتغيير النظام».

ويرى عبادي أن إيران نجحت في إحداث «صدمة نفطية» في العالم، حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل كبير، وهو ما يلقي بظلاله على دول المنطقة وحتى دول أوروبا.

كما يتوقع أن تروج طهران لسردية الانتصار في حال نجاة المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، بينما لو نجحت واشنطن في اغتياله كما يريد رئيسها دونالد ترامب، «ستخرج طهران مهزومة حتى لو جرى تعيين عشرة مرشدين بعد مجتبى».

وواصل: «دون النظر إلى من سيعلن انتصاره في تلك الحرب، فإن المشروع الأيديولوجي الإيراني في المنطقة ثبتت نهايته، بعد نفاد الأوراق التي كان يلعب بها النظام، ودخوله في دوامة من المشكلات الخارجية والداخلية لن تنتهي بتوقف القتال».

التخطيط لحرب إيران بدأ من غزة
من جانبه، يعتقد مدير المركز العربي للبحوث والدراسات الدكتور هاني سليمان أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران حلقة ضمن مخطط بدأ منذ حرب الإبادة في قطاع غزة من أجل إعادة رسم خريطة المنطقة، ولن تكون الأخيرة.

وأوضح سليمان أن الجانب الإسرائيلي يريد بسط نفوذه على المنطقة واستغلال لحظة التفوق للسيطرة على كافة الجبهات وتصفير التهديدات سواء من حزب الله أو في الداخل السوري أو حتى ضد الميليشيات العراقية، والتخلص كليا من النفوذ الإيراني أو التهديدات التي تقف أمام مخطط إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

كما نبه إلى أن إيران «ما كانت لتتصرف بهذه الحدة في توجيه الضربات بالمنطقة، لولا التدخل الأميركي - الإسرائيلي بهذه الطريقة، فقد كانت هناك مساحات للتقارب بين طهران والعواصم العربية خلال الفترة الماضية، وكان يمكن البناء عليها بما يحقق الاستقرار للجميع».

وتابع: «السلوك الأميركي غير المنضبط أربك المنطقة وأقحمها في صراعات لا حدود لها.. فطوال الفترة الماضية، دعمت واشنطن إسرائيل دون أي اعتبارات للأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان في غزة، أو النظر للارتدادات جراء الحرب الدائرة حاليا مع إيران».

وحذر سليمان من أن المواجهة ستطول مع وجود مخطط للولايات المتحدة والجانب الإسرائيلي «لن ينتهي عند إيران.. فهناك إعادة رسم لخريطة النفوذ في الإقليم، وربما نرى محطة قادمة وسلوكا عدوانيا آخر».

- إردوغان: يجب وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها
- «بنتاغون»: إصابة 140 من الطواقم العسكرية الأميركية في حرب إيران
- خلال مكالمة مع بيزشكيان.. بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط
شاهد في «تغطية خاصة»: الحرب على حافة الهاوية.. فهل هناك تسوية في الشرق الأوسط؟

الحرب قد تتوقف مع بقاء نظام المرشد
خبير الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية كرم سعيد يقول إنه من المحتمل أن تتوقف الهجمات الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، دون تغيير حقيقي في بنية النظام بعد اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا خلفًا لوالده آية الله علي خامنئي.

وأوضح سعيد  أن انتخاب مجلس خبراء القيادة خامنئي الابن يوحي بمسارين الأول، وهو أن إيران مستمرة في تحدي الولايات المتحدة، ومتمسكة بتوظيف القوة العسكرية في مواجهة واشنطن وتل أبيب، بما يؤكد عدم استسلام النظام، على عكس رغبة ترامب.

ورهن سعيد الوصول إلى حوار أو وساطة دولية بين الطرفين المتنازعين في عهد مجتبى خامنئي بتوقف الضربات العسكرية الأميركية ـ الإسرائيلية، ورغبة واشنطن في إحداث توازن، بالتزامن مع الخسائر الاقتصادية الكبرى التي تكبدتها الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

هدف وحيد تحققه واشنطن من الحرب
ويرى الباحث أن واشنطن لا تزال خاسرة في تحقيق أهداف الحرب باستثناء الحد من قدرات البرنامج النووي والصاروخي، لكن التغيير السياسي الجذري يبقى مرفوضًا؛ بل إن الإيرانيين بمن في ذلك المعارضة لا يريدون الاستسلام أمام الهجمات والضربات.

وأضاف أن المؤشرات الحالية في الجانب الإيراني تؤكد مواصلة تبني النهج الصدامي «فلا خيار أمام إيران سوى الرد بضربات على الأهداف الأميركية، خاصة أن القصف استهدف مقرات لا تخص النظام بشكل خاص ومنها استهداف مدرسة ومنشآت مدنية مما ساهم في توحيد الشعب في مواجهة الحرب».

وفيما يخص تباين معسكر واشنطن - تل أبيب، قال سعيد إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب من الجنائية الدولية كمجرم حرب، يملك أهدافا واضحة من الحرب ومنها محاولة إسقاط النظام أو على الأقل إحداث فوضى فيه، وكذلك توظيف الأكراد من أجل إحداث انقسام طائفي، في المقابل فإن إدارة ترامب «فاقدة للبوصلة ولا تعرف ما تريد».

فقد فشلت الولايات المتحدة حتى الآن في السيطرة على موارد الطاقة الإيرانية، مع وجود 208 مليارات برميل نفط إيراني وكميات كبيرة من الغاز كانت تأمل إدارة ترامب في السيطرة عليها مثلما فعلت في فنزويلا.

وتوقع الباحث كذلك أن يكون للبعد الاقتصادي دور في احتمال توقف الحرب سريعًا، مع ارتفاع اسعار النفط والغاز وتوقعات بارتفاع معدلات التضخم العالمي، فضلا عن استفادة روسيا من هذا الوضع في بيع منتجات الطاقة، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى وقف الهجمات.

وأشار إلى بعد آخر هو ضعوط دول الخليج العربي على الولايات المتحدة في ظل تعرض مواقع خليجية للاستهداف الإيراني بسبب الوجود العسكري الأميركي، مضيفا هذا الوجود العسكري أصبح عبئًا على دول الخليج بما قد يدفعها لإعادة النظر في العلاقات الأمنية مع واشنطن.

ندم أميركي على خطوة الحرب؟
ويقول الباحث إن الخسائر الاقتصادية الأميركية الكبرى جراء استخدام أسلحة مكلفة ماليا وعدم تحقيق أهداف للحرب والانتقادات الداخلية لإدارة ترامب كلها أمور تدقع واشنطن وتل أبيب للتفكير ألف مرة قبل القدوم على أي مواجهة عسكرية مع إيران مستقبلا، خاصة أن التعويل على انقسام الشعب الإيراني جاء بنتائج عسكية؛ إذ أعلنت المعارضة دعم الدولة في ظل الحرب.

ومع دخول الحرب يومها الحادي عشر، الأربعاء، يبقى العالم متأهبًا في انتظار نبأ وقف الضربات من الجانبين على أمل أن يتعافى الاقتصاد العالمي الذي تلقى ضربة موجعة بشكل فوري لا سيما مع زيادة أسعار منتجات الطاقة.. فهل تضع الحرب أوزارها أم يواصل حلف ترامب- نتنياهو إشعال المنطقة؟

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وزير الدفاع الأوكراني المقال يسعى للعودة إلى منصبه
وزير الدفاع الأوكراني المقال يسعى للعودة إلى منصبه
4 قتلى في إيران جراء ضربات أميركية في محيط مدينة الأهواز
4 قتلى في إيران جراء ضربات أميركية في محيط مدينة الأهواز
موسكو تعلن إسقاط 571 مسيرة أوكرانية.. وكييف تستهدف مستودع شركة «وايلدبيريز» الروسية
موسكو تعلن إسقاط 571 مسيرة أوكرانية.. وكييف تستهدف مستودع شركة ...
الأمم المتحدة تدعو إلى إجلاء ستة آلاف بحار عالقين في مضيق هرمز
الأمم المتحدة تدعو إلى إجلاء ستة آلاف بحار عالقين في مضيق هرمز
6 قتلى و26 جريحا في هجمات أوكرانية على روسيا
6 قتلى و26 جريحا في هجمات أوكرانية على روسيا
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم