رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع عن تهديداته بضم غرينلاند بالقوة من الدنمارك، معتبرا أن ذلك هو «الخيار الصائب».
وقال ميرتس في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن «أي تهديد بالاستيلاء على أرض أوروبية بالقوة أمر غير مقبول»، وأضاف: «كما أن فرض رسوم جمركية جديدة من شأنه أن يقوض أسس العلاقات على ضفتي الأطلسي»، وفق وكالة «فرانس برس».
ورحب بـ«التعامل الجدي (للولايات المتحدة) مع التهديد الذي تشكله روسيا في القطب الشمالي»، متعهدا أن يوحد أعضاء حلف شمال الأطلسي جهودهم من أجل «حماية الدنمارك وغرينلاند وشمال أوروبا من التهديد الروسي».
وأمس الأربعاء، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى إطار عمل لاتفاق بشأن غرينلاند عقب اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وسيتراجع تاليا عن فرض رسوم جمركية على عدد من حلفائه الأوروبيين.
إطار عمل بشأن غرينلاند
وقال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «لقد وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، بل منطقة القطب الشمالي برمتها»، مضيفا «بناء على هذا التفاهم، لن أفرض الرسوم الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير».
وأضاف خلال مؤتمر صحفي على هامش منتدى «دافوس»: «هذا الاتفاق طويل الأمد. وأعتقد أنه يجعل الجميع في وضع جيد للغاية، خاصة في ما يتعلق بالأمن والمعادن وكل شيء آخر»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد حد زمني، سيدوم إلى الأبد».
ترامب والاستيلاء على غرينلاند
وطرح ترامب فكرة الاستيلاء على غرينلاند للمرة الأولى العام 2019 خلال ولايته الرئاسية الأولى، معتبرا أن السيطرة على الجزيرة تمثل «ضرورة للأمن القومي الأميركي».
ويستند هذا الطرح إلى الموقع الجغرافي الحساس لغرينلاند في القطب الشمالي، وقربها من المسارات البحرية والعسكرية الحيوية بين أميركا الشمالية وأوروبا، إضافة إلى مخاوف واشنطن من تصاعد النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، فضلاً عن الثروات الطبيعية التي تزخر بها الجزيرة من معادن نادرة وموارد طاقة محتملة.
لكن مطالبه قوبلت برفض قاطع من الدنمارك، التي تتمتع غرينلاند بالحكم الذاتي ضمن مملكتها، وكذلك من السلطات المحلية في غرينلاند التي أكدت أن الجزيرة «ليست للبيع» وأن مستقبلها يحدده سكانها.
وأثارت تصريحات ترامب انتقادات أوروبية واسعة، باعتبارها تمس مبدأ السيادة والقانون الدولي، كما أعادت إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول التنافس الدولي في القطب الشمالي، وتحول المنطقة إلى ساحة صراع جيوسياسي بين القوى الكبرى في ظل التغيرات المناخية وفتح طرق ومصادر جديدة للنفوذ والموارد.
تعليقات