وصل وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، صباح الثلاثاء، إلى هرجيسا عاصمة ما يسمى «أرض الصومال»، في أول زيارة رسمية لمسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع منذ إعلان تل أبيب اعترافها بسيادة هذه المنطقة التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عن الصومال، وهو ما قوبل بتنديد عربي ودولي واسع.
ومن المقرر أن يلتقي ساعر، خلال زيارته، برئيس «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله، على أن يعقد الجانبان مؤتمراً صحفياً مشتركاً في القصر الرئاسي في وقت لاحق اليوم، وفق ما نقلته قناتا «الجزيرة» و«i24» العبرية.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الزيارة تهدف إلى «تعزيز التعاون السياسي والاستراتيجي» بين إسرائيل و«أرض الصومال»، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لترسيخ الاعتراف الإسرائيلي على أرض الواقع.
- آلاف الصوماليين يتظاهرون ضد الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال
- «الجامعة العربية»: اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي العرب
- المنفي يجدد رفض ليبيا إعلان دولة «أرض الصومال» من طرف واحد
وفي هذا السياق، قال خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، إن زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى «صوماليلاند»، وفي هذا التوقيت تحديداً، «تحمل دلالات عديدة»، مشيراً إلى أنها تعكس إصرار إسرائيل على توسيع نفوذها الإقليمي، وتمثل تحدياً مباشراً للمنظمات والدول الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، إلى جانب الصومال ومصر وتركيا والسعودية، التي تعتبر الخطوة انتهاكاً للوحدة الصومالية.
وأوضح عبد الواحد، عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أن الزيارة جاءت بعد أسبوعين فقط من إعلان الاعتراف، ما يجعلها «خطوة عملية لتكريس هذا الاعتراف قبل تصاعد الرفض الدولي»، لافتاً إلى أن اختيار وزير الخارجية، بصفته أعلى مسؤول دبلوماسي في إسرائيل، يؤكد أن الزيارة «ليست رمزية، بل جزء من سياسة خارجية رسمية».
وأضاف الخبير المصري أن هذه التحركات قد تمهد لتعاون اقتصادي واستخباراتي أوسع، وربما لمحاولات إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة، بما يعزز نفوذ تل أبيب في البحر الأحمر ويبني شبكة تحالفات، خصوصاً مع إثيوبيا، محذراً من أن ذلك «يمثل تهديداً مباشراً للأمن المصري، ويستدعي تنسيقاً مصرياً-تركياً-صومالياً».
أول اعتراف بـ«أرض الصومال»
ويشار إلى أن «أرض الصومال» أعلنت انفصالها الأحادي عن مقديشو عام 1991 عقب اندلاع الحرب الأهلية، لكنها لم تحظَ منذ ذلك الحين بأي اعتراف رسمي من دولة عضو في الأمم المتحدة، وظلت تُعامل دولياً باعتبارها إقليماً يتمتع بحكم ذاتي ضمن الصومال الفيدرالي.
وتبلغ مساحة «أرض الصومال» نحو 175 ألف كيلومتر مربع، وتقع في الشمال الغربي من الصومال، على امتداد مساحة الصومال البريطاني سابقاً، فيما باتت إسرائيل أول جهة تعلن الاعتراف بها منذ إعلان انفصالها.
تعليقات