عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، الاثنين، تحت بند «التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين»، وذلك لبحث التطورات في فنزويلا عقب اختطاف الولايات المتحدة الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك للمحاكمة.
جاء الاجتماع على خلفية اتهامات أميركية لمادورو بارتكاب «جرائم جنائية خطيرة»، وشهد مواجهة حادة بين المندوبين الأميركي والفنزويلي، بينما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق إزاء تداعيات العملية.
واستمع المجلس إلى إحاطة من الأمين العام للأمم المتحدة، قرأتها نيابة عنه روز ماري ديكارلو وكيلته للشؤون السياسية وبناء السلام. وشارك في الاجتماع ممثلان عن منظمات مجتمع مدني بدعوة من كل من الولايات المتحدة، وروسيا والصين، وبالإضافة إلى أعضاء مجلس الأمن شارك في الجلسة أيضا دول أخرى منها فنزويلا والأرجنتين والبرازيل وكوبا والمكسيك وإسبانيا وإيران.
فنزويلا: «عدوان أميركي» يهدد القانون الدولي
وصف السفير الفنزويلي صامويل مونكادا العملية بأنها «عدوان أميركي»، مشدداً على أن ما على المحك اليوم ليس فقط سيادة بلاده، بل أيضاً «مصداقية القانون الدولي، وسلطة الأمم المتحدة».
Watch: Permanent Representative of the Bolivarian Republic of Venezuela to the United Nations Samuel Moncada says, "...A particular seriousness is the kidnapping of the President of the Republic by the Government of the United States of America, which constitutes a direct… pic.twitter.com/ZMDnwpr8S1
— IANS (@ians_india)January 5, 2026
وأكد مونكادا أن «العدوان الأميركي» على بلاده يرجع في جزء كبير منه إلى «موارد فنزويلا الطبيعية»، محذراً من أن قبول هذا المنطق يعني «فتح الباب أمام عالم يتسم بعدم الاستقرار الشديد، حيث يمكن للدول ذات القدرات العسكرية الأكبر أن تقرر، بالقوة، المصائر السياسية والاقتصادية للدول الأخرى»، متابعا: «عندما تُستخدم القوة للسيطرة على الموارد، أو فرض حكومات، أو إعادة رسم حدود الدول، فإننا نواجه منطقا يعيدنا إلى أسوأ ممارسات الاستعمار والاستعمار الجديد».
- إردوغان لترامب: يجب ألا تنزلق فنزويلا إلى الفوضى أو عدم الاستقرار
- مادورو أمام محكمة أميركية: أنا رئيس جمهورية فنزويلا ومخطوف هنا منذ السبت
- «فرانس برس»: سقوط مادورو يهزّ «نادي الخمسة» الحاكم في فنزويلا
وحث السفير الفنزويلي مجلس الأمن على تحمل مسؤوليته والمطالبة بالإفراج عن الرئيس «المختطف» والسيدة الأولى، وإدانة استخدام القوة ضد بلاده، وإعادة تأكيد مبدأ عدم الاستيلاء على الأراضي أو الموارد بالقوة. كما أكد أن المؤسسات في فنزويلا تعمل بشكل طبيعي وأن الدولة تمارس سيطرة فعالة على أراضيها.
الولايات المتحدة: «عملية تنفيذ قانون» ضد «هارب من العدالة»
في المقابل، قال مندوب الولايات المتحدة الأميركية الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده «نفذت بنجاح ما وصفتها بـ«عملية أمنية دقيقة سهلها الجيش الأميركي، ضد اثنين من الهاربين من العدالة الأميركية».
وزعم والتز على أن العملية كانت «تنفيذ لقرارات اتهام قانونية قائمة منذ عقود»، نافياً وجود حرب ضد فنزويلا وشعبها أو احتلال لأي دولة. ووصف مادورو بأنه «مسؤول عن الهجمات على الشعب الأميركي، وزعزعة استقرار نصف الكرة الغربي، وقمع الشعب الفنزويلي بشكل غير مشروع»، بل وذهب إلى وصفه بأنه «رئيس منظمة إرهابية أجنبية شرسة».
????????????????
— الأحداث العالمية (@NewsNow4USA)
مندوب أمريكا والتز أمام الأمم المتحدة:
"لا توجد حرب ضد فنزويلا أو شعبها. نحن لا نحتل دولة. كانت هذه عملية إنفاذ قانون...
...ألقت الولايات المتحدة القبض على تاجر مخدرات سيُحاكم الآن في الولايات المتحدة وفقاً لسيادة القانون على الجرائم التي ارتكبها ضد شعبنا على مدى 15… pic.twitter.com/jzc7XvjX0bJanuary 5, 2026
وتابع السفير الأميركي أن «لا يمكن الاستمرار في ترك أكبر احتياطيات الطاقة في العالم تحت سيطرة أعداء الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن مادورو رفض التنازل عن السلطة سلمياً بعد أن «أطاح» به الشعب الفنزويلي في انتخابات عام 2024. وواصل أنه «لا يمكن تحويل فنزويلا إلى مركز عمليات لإيران وحزب الله والعصابات وعملاء المخابرات الكوبية والجهات الفاعلة الخبيثة الأخرى التي تسيطر على ذلك البلد».
وأضاف: «لا يمكن الاستمرار في ترك أكبر احتياطيات الطاقة في العالم تحت سيطرة أعداء الولايات المتحدة، وتحت سيطرة قادة غير شرعيين، دون أن يستفيد منها الشعب الفنزويلي، بل تُسرق من قبل طغمة داخل فنزويلا».
الأمم المتحدة تحذر من «سابقة خطيرة»
مكا استمع المجلس إلى إحاطة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قرأتها نيابة عنه وكيلته للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو. أعرب خلالها الأمين العام عن قلقه العميق إزاء احتمال تفاقم حالة عدم الاستقرار في فنزويلا، وحذر من «التأثير المحتمل على المنطقة، والسابقة التي قد تُرسى لكيفية إدارة العلاقات بين الدول».
كما أعرب الأمين العام عن قلقه البالغ من عدم احترام قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالعملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن صون السلم والأمن الدوليين «يعتمد على التزام جميع الدول الأعضاء المستمر بالامتثال لجميع أحكام ميثاق الأمم المتحدة»، بما في ذلك احترام سيادة واستقلال الدول، وحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها. ودعا إلى سلوك المسار القانوني لمعالجة قضايا مثل الاتجار بالمخدرات والنزاعات حول الموارد ومخاوف حقوق الإنسان.
تعليقات