امتدت المواجهات بين تايلاند وكمبوديا إلى مناطق إضافية على طول الحدود المتنازع عليها بين البلدين مع ارتفاع الحصيلة الإجمالية إلى عشرة قتلى وحوالي 150 ألف نازح.
ويتواصل التصعيد على الرغم من المناشدات الدولية لخفضه، وآخرها دعوة واشنطن إلى الوقف الفوري للاشتباكات، وفق وكالة «فرانس برس».
اتفاق ترامب لم يصمد شهرين
يتبادل البلدان الواقعان في جنوب شرق آسيا الاتهامات بشأن استئناف هذه الاشتباكات مساء الأحد، بعد أقل من شهرين على اتفاق لوقف إطلاق النار توسّط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ودعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان اليوم إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وعودة الطرفين إلى اتفاق الهدنة.
وأكدت كمبوديا في وقت سابق عدم الرد على هجمات تايلاند التي شنت الثلاثاء ضربات جوية ونشرت دبابات في المناطق الحدودية.
لكن رئيس الوزراء الكمبودي السابق هون سين الذي يتمتع بنفوذ واسع في البلاد قال اليوم «بعدما صبرنا أكثر من 24 ساعة من أجل احترام وقف إطلاق النار وإتاحة الوقت لإجلاء الناس إلى مكان آمن، قمنا بالرد الليلة الماضية (الإثنين) وهذا الصباح».
وكتب هون سين عبر «فيسبوك» «على قواتنا أن تقاتل في كل النقاط التي هاجمها العدو. الآن نقاتل للدفاع عن أنفسنا مجددا.. ويجب القضاء على قوات العدو».
مقتل مدنيين كمبوديين وجنديين تايلانديين
وأعلن الجيش التايلاندي الثلاثاء مقتل جنديين، أحدهما في انفجار قنبلة يدوية بالقرب من معبد برياه فيهير، المدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، بعد مقتل جندي أول أمس الإثنين.
من جانبها، أفادت وزارة الدفاع الكمبودية بمقتل ثلاثة مدنيين إضافيين اليوم وإصابة حوالي عشرين بجروح بعضهم إصاباتهم بالغة، منذ الأحد.
وعلى غرار ما حصل في يوليو الماضي، اضطر عشرات آلاف الأشخاص إلى إخلاء المناطق الحدودية، ووصلت أعدادهم إلى حوالي 125 ألف من الجانب التايلاندي وأكثر من 21 ألفاً من الجانب الكمبودي، بحسب السلطات.
مقتل 43 شخصًا ونزوح 300 ألف في اشتباكات الصيف
وأسفرت خمسة أيام من القتال بين البلدين هذا الصيف عن مقتل 43 شخصا ونزوح حوالي 300 ألف شخص على جانبي الحدود قبل التوصل إلى هدنة بعد أن توسطت الولايات المتحدة والصين وماليزيا، بصفتها رئيسة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، لوقف القتال في يوليو.
وعلّقت تايلاند في نوفمبر اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقِّع في 26 أكتوبر في كوالالمبور في ماليزيا برعاية دونالد ترامب، بعدما أدى انفجار لغم أرضي إلى إصابة أربعة من جنودها.
جمود في ملف ترسيم الحدود
وسبق أن تعهد البلدان في إعلان مشترك بسحب الأسلحة الثقيلة وترسيم المناطق الحدودية ومواصلة الحوار، لكنه لم يُحرز أي تقدم لتسوية الخلافات الجوهرية.
وأعلن رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين شارنفيراكول أن على بلاده أن تدعم بحزم أولئك الذين يحمون سيادتنا، لا يمكننا التوقف الآن، بدون أن تصدر عنه أي بوادر تهدئة.
تتنازع تايلاند وكمبوديا منذ فترة طويلة على ترسيم أجزاء من حدودهما الممتدة على طول 800 كيلومتر والتي يعود تاريخها إلى مرحلة الاستعمار الفرنسي.
تعليقات