يشكو سكان مدينة أريكا الحدودية الكبيرة في شمال تشيلي انعدام الأمن وتدفّق المهاجرين غير النظاميين، وهما موضوعان يطغيان على الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 14 ديسمبر.
وتواجه في هذه الجولة المرشحة اليسارية جانيت خارا منافسها اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست الذي تعهّد ترحيل 337 ألف أجنبي مقيمين في تشيلي بصورة غير نظامية، بحسب وكالة «فرانس برس».
وفي حال فوز هذا المحافظ المتشدد الذي يتصدر استطلاعات الرأي، سيصبح أول رئيس يميني متطرف منذ الاستفتاء الذي أسقط ديكتاتورية أوغستو بينوشيه عام 1990، بعد 17 عاما في السلطة.
مدينة أريكا تحتل واجهة النقاشات السياسية
في الدورة الأولى من الانتخابات التي أجريت في 16 نوفمبر، صبّت ثلاثة أرباع الأصوات تقريبا في أريكا لصالح مرشحي اليمين بقيادة الخبير الاقتصادي فرانكو باريزي، الداعي إلى ترحيل المهاجرين غير النظاميين وزرع ألغام على طول الحدود.
ونظرا إلى موقع أريكا الحدودي، احتلت المدينة واجهة النقاشات الوطنية. فعلى بُعد بضعة كيلومترات فحسب من المدينة التي يبلغ عدد سكانها 250 ألفا، وتقع وسط صحراء أتاكاما، يوجد أحد المعابر الحدودية الرئيسية.
ومنذ عام 2020، دأب مهاجرون كثر معظمهم من الفنزويليين، على سلوك طرق سرية لتفادي المرور بهذا المعبر الحدودي، وارتفع عددهم في أريكا من 200 عام 2018 إلى خمسة آلاف في 2023، وفقا لإدارة الهجرة التشيلية.
ويرى بعض السكان الذين تحدثت إليهم وكالة «فرانس برس» أن تدفّق المهاجرين، ومعهم عصابات إجرامية أجنبية، أدى إلى زعزعة استقرار المدينة المطلة على المحيط الهادئ.
ارتفاع حاد في معدلات الجريمة
وفي الأثناء، شهدت أريكا ارتفاعا حادا في معدلات الجريمة، إذ زادت نسبة جرائم القتل من 5.7 لكل مئة ألف نسمة عام 2019 إلى 17.5 عام 2022، أي ثلاثة أضعاف المتوسط الوطني.
ويلاحظ عنصر الحراسة ألفونسو أغوايو أن «الاغتيالات المأجورة وأعمال الخطف أمور لم تكن موجودة من قبل».
وتمكنت الشرطة عام 2022 من القيادة المحلية لعصابة «ترين دي أراغوا»، ودهمت المساكن التي كانت تشغلها، لتعثر في أحدها على مركز تعذيب وبقايا ثلاث جثث. وفي مارس، أصدر القضاء أحكاما بالحبس لمدد يبلغ مجموعها 560 عاما على 31 فنزويليا وثلاثة تشيليين ينتمون إلى هذه العصابة.
الجميع يدفعون الثمن
وانخفض معدل جرائم القتل إلى 9.9 العام المنصرم، لكنه لا يزال أعلى من المتوسط الوطني البالغ 6.6.
وفيما يبرر بعض السكّان الخيارات الانتخابية بالخوف وانعدام الأمن، يشير آخرون إلى أن المهاجرين باتوا مصدرا لا غنى عنه للأيدي العاملة.
ويحصل المهاجرون غير النظاميين في تشيلي على الرعاية الصحية، ويلتحق أطفالهم بالمدارس الحكومية. ويعمل كثر منهم في القطاع غير الرسمي أو كسائقي توصيل.
- سباق الرئاسة في تشيلي: مرشحة شيوعية و يميني متطرف ينتظران الحسم في ديسمبر
وترى مديرة دائرة الصحة البلدية في أريكا كلاوديا فييغاس أن للمهاجرين مساهمة أساسية. وتضيف «في مناطق كمنطقتنا، حيث الظروف قاسية، لا يمكننا تلبية الطلب على الأطباء بخريجي المنطقة وحدهم».
تعليقات