تقدم رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، بطلب إلى الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، للعفو عنه بخصوص تورطه في ملفات فساد، على الرغم من نفيه أي نية للاعتراف بالذنب.
وقال مكتب هرتسوغ في بيان: «يعلم مكتب الرئيس أن هذا الطلب استثنائي، وينطوي على تبعات كبيرة. وبعد أن يتلقى جميع الآراء ذات الصلة، سينظر الرئيس في الطلب بمسؤولية وصدق»، وفق وكالة «فرانس برس».
وقد وجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رسالة إلى هرتسوغ في 12 نوفمبر الجاري، طالبا منه إصدار عفو عن نتنياهو، الذي نفى مرارا ارتكاب أي مخالفات في ثلاث قضايا ضده.
واعتبر نتنياهو، في كلمة مصوّرة، أن «قضايا الفساد التي يحاكم بسببها تؤدي إلى انقسامات»، مضيفا: «استمرار المحاكمة يمزقنا من الداخل، ويثير انقسامات حادة، ويعمق الشرخ»، وفق «فرانس برس».
المحكمة الجنائية الدولية
وفي 21 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال في حق نتنياهو، ووزير الأمن السابق يؤاف غالانت، بتهمة ارتكاب عدة جرائم تدخل في اختصاص المحكمة بما فيها «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مثل استخدام التجويع كأداة من أدوات الحرب، والجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد وغيرها من الأعمال اللاإنسانية».
3 ملفات فساد
يواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وإساءة الأمانة في ثلاثة ملفات.
- نتنياهو إلى قفص الاتهام مجددا.. قضايا فساد وعلاقة مشبوهة بالجاسوس ميلشان.. ومحاولات للتهرب
- اتصال متوتر بين ترامب ونتنياهو.. الرئيس الأميركي غاضبًا: «أنت سلبي للغاية هذه فرصة للنصر عليك أن تقبلها»
- مسؤول بالخارجية الفلسطينية: كلمة نتنياهو أمام الأمم المتحدة «أكاذيب وتزوير»
ويعرف الملف الأول بـ«الملف 1000»، ويتعلق بعلاقته المشبوهة بمنتج الأفلام الأميركي - الإسرائيلي والجاسوس السابق آرنون ميلشان.
ووفق التحقيقات، قدم ميلشان لرئيس حكومة الاحتلال وزوجته سارة مزايا، للحصول على مصالح خاصة، بما في ذلك تجاوز تغييرات قانون الضرائب، إلى جانب تدخل نتنياهو لدى وزير الخارجية الأميركي في حينها، جون كيري، لمساعدة المنتج الشهير في الحصول على تأشيرة دخول جديدة للولايات المتحدة، بحسب جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية.
محفزات نووية
نشرت الجريدة تقريرا ذكرت فيه أن «ميلشان جنى ثروة من تجارة الأسلحة، بما في ذلك شراء الأسلحة سراً لإسرائيل».
وأضافت الجريدة، في عددها بتاريخ 24 يونيو من العام 2023، أنه «جرى صراحة إعلان -قبل عقد من الزمان- أن ميلشان عمل جاسوسا لدى المخابرات الإسرائيلية، مما أوقع نفسه في موقف صعب، حيث رفضت الولايات المتحدة، حيث كان يقيم فترة طويلة، تجديد تأشيرته عشر سنوات بعد أن كشف هو وآخرون قيام إحدى شركاته بالتصدير غير القانوني من الولايات المتحدة إلى إسرائيل في الثمانينات من القرن الماضي لأجهزة يمكن أن تكون بمنزلة محفزات نووية».
لكن علاقته الطويلة بنتنياهو أثبتت أنها مفيدة، حيث نجح رئيس حكومة الاحتلال في الضغط على كبار المسؤولين الأميركيين، لتجديد تأشيرة «ميلشان»، بحسب لائحة الاتهامات.
الملف 2000
بالنسبة لما يعرف بـ«الملف 2000»، يواجه فيه نتنياهو اتهامات بالتفاوض مع ناشر جريدة «يديعوت أحرونوت»، أرنون موزيس، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية عنه وعن زوجته سارة.
وتشير التحقيقات إلى أنه «يُشتبه بأن موزيس قدم رشوة لنتنياهو مقابل سن قانون يحد من انتشار جريدة (يسرائيل هيوم)»، التي اعتبرها موزيس، في حواره السري مع نتنياهو، «قنبلة ذرية»، وشرح له خلال المحادثة لماذا لا يستطيع «الجلوس بصمت» في مواجهة ما اعتبره تهديدا وجوديا.
محاربة «يسرائيل هيوم»
أقر نتنياهو، خلال تحقيقات الشرطة الإسرائيليّة، بأنه عمل على تقليل كمية الأعداد اليوميّة الصادرة من الجريدة التي تعد المنافس الأكبر لـ«يديعوت أحرونوت»، على الرغم من ادعائه في تحقيقات سابقة أن محادثاته مع موزيس في هذا الصدد كانت «لعبة»، دون أية نية حقيقيّة لتطبيقها، بحسب موقع «عرب 48».
وفي سياق «الملف 2000» أيضا، ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن «نتنياهو قال لمحققيه خلال أحد التحقيقات إنه شعر بأنه مهدد من قِبل موزيس، وإن موزيس قال له: إنك هدمت إرث أجيال من عائلة موزيس.. لقد هدمت دورة حياة (يديعوت أحرونوت)».
وقال نتنياهو: «لقد هددني بهدم عائلتي، ونشر تحقيقات عن حياتنا الشخصية»، وهو ما أنكره موزيس جملة وتفصيلا.
الملف 4000
أما «الملف 4000» فيخص تقديم تسهيلات قدمها نتنياهو للمالك السابق لموقع «واللا» الإخباري، شاؤول إلوفيتش، الذي كان أيضا مسؤولا بشركة «بيزك» للاتصالات، مقابل تغطية إعلامية إيجابية عنه.
وفضلا عن محاكمته محليا، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، في 21 نوفمبر 2024، مذكرة لاعتقال نتنياهو؛ لارتكابه جرائم حرب وضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
تعليقات