يبدأ بابا الفاتيكان الخميس المقبل أولى جولاته الخارجية قاصدا لبنان وتركيا في ظل توترات حادة تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، مهد المسيحية.
وتشكل هذه الجولة الممتدة على ستة أيام، من 27نوفمبر وحتى 2 ديسمبر 2025، أول تجربة على مستوى دولي لبابا الفاتيكان الحالي الذي تختلف شخصيته الهادئة عن سلفه البابا فرنسيس، وفق وكالة «فرانس برس».
وسيشدد بابا الفاتيكان على الحوار بين الأديان والدعوة للسلام، في زيارته إلى الشرق الأوسط المضطرب والممزق بالنزاعات، وحيث الوجود المسيحي آخذ بالتناقص.
تركيا المحطة الأولى
في المحطة الأولى في تركيا، يحيي بابا الفاتيكان مرور 1700 سنة على «مجمع نيقية»، الذي صيغ فيه «قانون الإيمان» المسيحي الجامع لكل الكنائس، في ذكرى تحيي الأمل بأن وحدة المسيحيين ما زالت ممكنة.
ويُعد مجمع نيقية، الذي عُقد في العام 325، محطة تأسيسية في تاريخ المسيحية، حين اجتمع 300 أسقف من أنحاء الأمبراطورية الرومانية واتفقوا على مبادئ الإيمان المسيحي.
صلاة مشتركة مع كهنة من كنائس أرثوذكسية
على ضفة بحيرة إيزنيك، الاسم الحالي لنيقية، في محافظة بورصة، يقيم بابا الفاتيكان الجمعة صلاة مشتركة مع كهنة من كنائس أرثوذكسية، وهي صلاة كان مقررا أن يحضرها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس المتوفى في أبريل الماضي.
- بابا الفاتيكان: أوقفوا حرب غزة وسطِّروا نهاية للفزع والموت في الأرض المقدسة
- بعد قصف الكنيسة الكاثوليكية في غزة.. بابا الفاتيكان يدعو لوقف الحرب في اتصال مع نتنياهو
وتكتسب هذه اللقاءات بين الكاثوليك والأرثوذكس أهمية مضاعفة في ظل ارتفاع حدة الانقسام بين أوروبا ذات الغالبية الكاثوليكية وروسيا الأرثوذكسية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في العام 2022.
اهتمام لبناني
و«إذا كانت هذه الزيارة لا تثير الكثير من الضجيج في تركيا، حيث الغالبية الساحقة من السكان مسلمون، إلا أنها تثير حماسة كبيرة في لبنان، حيث الوجود المسيحي كبير»، بحسب «فرانس برس»
وينتظر اللبنانيون هذه الزيارة فيما يعاني بلدهم منذ العام 2019 من سلسلة من الأهوال، من الانهيار الاقتصادي وتردي الخدمات العامة، مرورا بانفجار مرفأ بيروت في العام 2020 وانتهاء بالحرب الأخيرة المدمرة مع «إسرائيل».
يقول مدير مكتب لبنان وسورية في مؤسسة «عمل الشرق» الكاثوليكية فنسان جيلو لوكالة «فرانس برس»: «اللبنانيون اليوم متعبون، إنهم ينتظرون كلمة حق عن الطبقة السياسية، وينتظرون أيضا أفعالا ملموسة وقوية».
مستحقات كبيرة
يرى سفير لبنان في الفاتيكان فادي عساف أن هذه الزيارة «ستلقي الضوء على المصاعب التي يعيشها لبنان» الذي يتطلع مواطنوه إلى انفراج سياسي واقتصادي.
وتجري التحضيرات على قدم وساق في المناطق التي سيزورها بابا الفاتيكان في لبنان، من تعبيد الطرق إلى تزيينها بصوره؛ حيث رُفعت لافتات تحمل عبارة «لبنان يريد السلام».
ورغم مرور نحو سنة على اتفاق وقف إطلاق النار بين «إسرائيل» و«حزب الله» في 27 نوفمبر 2024، ما زال الجيش الإسرائيلي يُغير بوتيرة شبه يومية، مستهدفا عناصر في «حزب الله» أو أهدافا يقول إنها مرتبطة به.
زيارة لن تحل المعضلات
وعلى الرغم من الحماسة لزيارة بابا الفاتيكان يُدرك اللبنانيون أنها لن تحل معضلاتهم ولن تخرجهم من «دوامة الحروب والمعاناة» و«القلق على المستقبل»، وفق جليو.
ويضيف: «لكن الزيارة ستلقي الضوء على دور المؤسسات الخاصة في تأمين الرعاية والتعليم، ومن ضمنها المؤسسات الدينية، على غرار مستشفى الطب النفسي الذي سيزوره».
ونشرت مؤسسة «عمل الشرق» الأسبوع الماضي تقريرا قدرت فيه الأموال المستحقة من الدولة اللبنانية للمؤسسات الخيرية بنحو 150 مليون دولار.
صلاة صامتة في محيط مرفأ بيروت
يشار إلى أنه من المقرر أن يقيم بابا الفاتيكان قداسا في الهواء الطلق يحضره 100 ألف شخص، وصلاة صامتة في محيط مرفأ بيروت استذكارا لانفجار العام 2020 الذي أوقع 229 قتيلا ودمر أحياء من العاصمة.
تعليقات