حقق الحزب الديمقراطي الأميركي فوزا بارزا في الاستحقاقات الانتخابية التي جرت الثلاثاء، ما أكسبه زخما سياسيا كبيرا، ووجه ضربة للرئيس الجمهوري دونالد ترامب.
وعلى الرغم من هذا النجاح، يواجه الديمقراطيون تحديات داخلية تتمثل في وضع استراتيجية لخريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026 وما بعدها.
ويتركز الجدل داخل الحزب حول أولويات السياسات المستقبلية، وسبل التعامل مع القضايا الاقتصادية التي يرى خبراء أنها لعبت دورا محوريا في نتائج انتخابات الثلاثاء.
ومنحت الاستحقاقات المحلية، من كاليفورنيا إلى نيويورك، دفعة قوية للديمقراطيين بعد عام على فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، وفق وكالة «فرانس برس».
رفض واضح لسياسات ترامب
وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة براون ويندي شيلر: إن «النتائج تظهر رفضا واضحا للسياسات التي ينتهجها الرئيس الأميركي ترامب»، مشيرة إلى مشاركة قوية في عديد المناطق التي لم تتألق فيها المرشحة الديمقراطية السابقة لانتخابات الرئاسة الأميركية كامالا هاريس في العام 2024، وخصوصا في المقاطعات الريفية.
من جهته، قال أستاذ العلاقات العامة في جامعة جورج واشنطن تود بيلت: إن «عديد الناخبين أرادوا إيصال رسالة تعكس عدم الرضا إزاء الطريقة التي يقود من خلالها ترامب البلاد».
حشد القاعدة الانتخابية
وانتُخبت الديمقراطيتان الوسطيّتان أبيغيل سبانبرغر حاكمة لولاية فيرجينيا ومايكي شيريل حاكمة لولاية نيوجيرسي. وتقع هاتان الولايتان على الساحل الشرقي وبينما لم يفز فيهما ترامب في الانتخابات الرئاسية، إلا أنه حقق تقدما فيهما مقارنة بانتخابات عامي 2016 و2020.
- كيف تغلب زهران ممداني على مرشح «ترامب» لـ«عمدة نيويورك»؟
- الإغلاق الحكومي يصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة
- إدارة ترامب تعلن خفض المساعدات الغذائية لعشرات ملايين الأميركيين
ووفق شيلر، فإنّ «المرشحتين أظهرتا للديمقراطيين كيفية حشد قاعدتهم الانتخابية، وهو المجال الذي يتفوّق فيه الرئيس الجمهوري عادة».
الأوضاع الاقتصادية
وفي نيويورك، انتُخب زهران ممداني الذي يصف نفسه بأنه ديمقراطي اشتراكي رئيسا لبلدية المدينة متغلّبا على رئيس البلدية السابق الديموقراطي أندرو كومو الذي أعلن دونالد ترامب دعمه له.
ويأتي ذلك فيما وافق الناخبون في استفتاء في كاليفورنيا على إعادة رسم الخريطة الانتخابية، ردا على خطوة مماثلة قام بها الجمهوريون في ولايات أخرى.
المبالغة في تفسير النتائج
وقال بيلت: «من المهم أن نكتشف بالضبط ما الذي حفّز الناخبين، على الرغم من أنّ من السهل في كثير من الأحيان المبالغة في تفسير نتائج هذه الانتخابات بعد عام من الانتخابات الرئاسية، بشكل عام، ستكون الحالة الاقتصادية وراء ذلك».
ففي ولايات فرجينيا ونيوجيرسي ونيويورك، وضع الديمقراطيون قضية كلفة المعيشة في صلب حملاتهم، على خلفية التضخّم المستمر.
لكن بيلت توقع – في الوقت ذاته- نوعا من «حرب أهلية داخل الحزب الديمقراطي بشأن المسار الذي يجب اتباعه في المستقبل».
تعليقات