اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قوات الأمن الأميركية باستخدام القوة المفرطة والعنف على نحو متعمد ضد المتظاهرين والصحفيين في أثناء الاحتجاجات التي شهدتها لوس أنجليس ضد سياسات الرئيس الأميركي بشأن المهاجرين.
وشهدت لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا، في يونيو الماضي، احتجاجات أصيب فيها العشرات جراء إطلاق طلقات مطاطية وقنابل صوتية وكرات فلفل وغاز مسيل للدموع من مسافة قريبة على محتجين سلميين، في غالبيتهم، اعترضوا على ارتفاع وتيرة توقيف المهاجرين في جنوب الولاية.
وقالت إيدا سوير، مديرة الأزمات والنزاع والتسليح في تقرير أصدرته المنظمة، اليوم الإثنين: «قوات الشرطة استخدمت القوة المفرطة والوحشية وغير الضرورية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين الذين غطوا الاحتجاجات».
مشاهد من الفوضى
اندلعت الاحتجاجات في السادس من يونيو تعبيرا عن الغضب من المداهمات التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (ICE) بأمر من إدارة دونالد ترامب، مستهدفة المهاجرين غير الموثقين في أرجاء المدينة المترامية الأطراف ذات الغالبية اللاتينية.
وكانت الاحتجاجات، التي تركزت في وسط لوس أنجليس، سلمية في أغلبها، لكن تخللتها مشاهد من الفوضى أحيانا، إذ أضرم محتجون النار في سيارات أجرة ذاتية القيادة، وألقوا الحجارة على الشرطة.
- سلطات كاليفورنيا تطلب من المحكمة منع نشر القوات العسكرية في لوس أنجليس
- القضاء الأميركي يفصل في النزاع بين ترامب وولاية كاليفورنيا
ولقمع الاحتجاجات، أرسل الرئيس الجمهوري أربعة آلاف عنصر من الحرس الوطني ونحو سبعمئة عنصر من المارينز (مشاة البحرية) إلى الولاية، وهو إجراء قل مثيله في تاريخ الولايات المتحدة، ورفضه مسؤولو الولاية.
ورصدت «هيومن رايتس ووتش»، التي تتخذ نيويورك مقرا، في تقريرها 65 إصابة بين المتظاهرين والصحفيين على يد قوات إنفاذ القانون، لافتة إلى أن «الأعداد الحقيقية أكبر بكثير على الأرجح». وشملت الإصابات المبلغ عنها كسورا في العظام، وارتجاجا في المخ، وبتر إصبع، وتلفا شديدا في العين.
شرطي يطلق النار على أشخاص من مسافة قريبة
في إحدى الحالات، أطلق شرطي النار على ثلاثة أشخاص من مسافة قريبة جدا مستخدما الرصاص المطاطي، ما تسبب لهم في آلام مبرحة، استمرت أياما.
ووفقا للتقرير، قال الشرطي قبل أن يطلق النار على أحدهم في منطقة المغبن، أسفل البطن عند التقاء الفخذين: «سأفجّرك، لأنك صرت محور تركيزي».
من جهتها، أكدت إدارة شرطة مقاطعة لوس أنجليس في بيان أن «تلك التدابير لا تُستخدم إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى لوقف التصعيد».
وقالت الشرطة إنه في حال استخدم أي من عناصرها القوة، ينبغي عليه إبلاغ رؤسائه والخضوع لـ«مراجعة دقيقة وعادلة وموضوعية»، تتضمن تحليل الأدلة واللقطات المصورة، للتحقق من أن «التدابير المتخذة كانت معقولة موضوعيا ومتوافقة مع السياسة العامة».
طلقة مطاطية في الوجه
أصيب أحد مصوري وكالة «فرانس برس» بطلقة مطاطية في الوجه أطلقها عناصر الشرطة خلال تغطيته الاحتجاجات في 14 يونيو. كما أصيب ثلاثة صحفيين آخرين على الأقل.
ومنذ توليه منصبه في يناير، شرع ترامب في تنفيذ تعهده باتخاذ إجراءات صارمة لترحيل المهاجرين غير المسجلين، الذين شبههم بـ«الوحوش» و«الحيوانات».
ويضمن الدستور الأميركي حرية التعبير والتجمهر، ويحمي المحتجين من استخدام القوة المفرطة من قِبل عناصر الشرطة. كما تقيِّد قوانين ولاية كاليفورنيا استخدام «الأسلحة الأقل فتكا» في أثناء الاحتجاجات، وتحمي حقوق الصحفيين.
تعليقات