تختنق أوروبا اليوم الثلاثاء تحت وطأة موجة حر خانقة، فيما تتزايد الحرائق التي يؤججها الاحترار المناخي، خاصة في شبه الجزيرة الأيبيرية.
في إسبانيا، حيث أُبلغ عن عشرات الحرائق المتفاوتة الشدة، وعلق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على منصة «إكس»، قائلا: «نحن معرضون لخطر شديد بسبب حرائق الغابات»، بحسب وكالة «فرانس برس».
وتمكن حوالي 600 شخص من قرى متعددة أُجلي سكانها بسبب الحريق الذي اجتاح الموقع الطبيعي «لاس ميدولاس» المصنف ضمن التراث العالمي لـ«يونسكو» في منطقة قشتالة وليون (شمال غرب مدريد)، من العودة إلى منازلهم صباح الثلاثاء، إلا أن حرائق عدة ظلت مشتعلة في المنطقة نفسها قرب مدينة سامورا.
موجة ليست مفاجئة
وفي فرنسا، أعلنت السلطات حالة تأهب قصوى لمواجهة موجة حر شديد في 14 مقاطعة في الجنوب الغربي والوسط الشرقي.
وقال خبير الأرصاد بجامعة ريدينغ البريطانية أكشاي ديوراس، في تصريح مكتوب لـ«فرانس برس»، «موجة الحر التي تؤثر حاليًا على فرنسا وإسبانيا ودول البلقان ليست مفاجئة».
وأوضح «هذه الموجة ناجمة عن قبة حرارية مستقرة فوق أوروبا. وبسبب التغير المناخي، نعيش الآن في عالم أكثر دفئًا بشكل ملحوظ، وهذا الواقع يزيد من تكرار موجات الحر وشدتها»، مشيرًا إلى أن الجفاف يمثل واقعًا لأكثر من نصف أوروبا، بشكل خاص في المناطق المحيطة بحوض البحر المتوسط منذ أشهر عدة، ما يوفر ظروفًا ملائمة لاندلاع الحرائق.
ومن جانبها، أعربت وكالة البيئة البريطانية الثلاثاء عن قلق متزايد من نقص المياه في إنجلترا، الذي أصبح يصنف الآن «مسألة ذات أهمية وطنية».
عام أكثر جفافًا وحرًا
ويعد النصف الأول من العام الجاري الأكثر جفافًا منذ العام 1976، الذي شهد بدوره جفافًا شديدًا في أوروبا، ما يشير إلى ظاهرة مقلقة تهدد أوروبا برمتها.
وفي البرتغال، لا تزال ثلاثة حرائق مستعرة، أبرزها حريق ترانكوسو (وسط البلاد) الذي اندلع السبت، ويشارك في احتوائه 700 عنصر إطفاء مدعومين بأربع طائرات، وتخشى السلطات يومًا بالغ الصعوبة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، التي قد تصل إلى 44 مئوية في الجنوب.
- الجفاف يطول أكثر من نصف أوروبا وحوض البحر المتوسط
ولم تسلم إيطاليا من موجة الحر، حيث فرِض أعلى مستوى من التحذير في 11 مدينة، من بينها كبرى المدن الإيطالية مثل روما وميلانو وتورينو.
وفي جنوب شرق أوروبا، تصدرت منطقة البلقان المشهد، حيث لا تزال 14 بؤرة حريق نشطة في ألبانيا حتى الإثنين، إضافة إلى حرائق مستعرة في مونتينيغرو وكرواتيا. أما كوسوفو، فشهدت في يوليو الماضي أعلى درجة حرارة سجلت في تاريخها، بلغت 42.4 مئوية.
تعليقات