أوقفت الشرطة التركية الأربعاء رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المعارض للرئيس رجب طيب إردوغان، فيما صدرت مذكرات توقيف بحق أكثر من مئة من مساعديه والنواب والأعضاء في حزبه الذي ندد بـ«انقلاب» ضد المعارضة.
ويواجه رئيس بلدية اسطنبول الذي يتمتع بشعبية وحضور قوي، سلسلة من التحقيقات، وهو متهم الآن بـ8 قضايا خاصة بـ«الفساد»، و«الإرهاب»، حسب وكالة «الأناضول» التركية.
وقال مساعد لإمام أوغلو، طلب عدم كشف اسمه لوكالة «فرانس برس»، إن رئيس بلدية إسطنبول «احتُجِز وهو الآن في مقر الشرطة» بعد دهم منزله، قبل أيام من موعد تسميته رسميًا مرشح حزب المعارضة الرئيسي «حزب الشعب الجمهوري» لخوض السباق الرئاسي.
الشرطة تداهم منزل رئيس بلدية إسطنبول
في مقطع فيديو نُشِر على «إكس»، ندد رئيس البلدية (53 عامًا) وهو يرتدي ملابسه ويعقد ربطة عنقه، بدهم منزله، قائلًا: «مئات عناصر الشرطة وصلوا إلى منزلي. أسلّم نفسي إلى الشعب»، وتابع: «الشرطة تدهم منزلي، إنهم يطرقون باب منزلي... أثق في أمتي».
واعتبر ناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية أن هذا التوقيف يمثل «انتكاسة خطيرة للديمقراطية» في تركيا.
وقالت زوجة رئيس البلدية، ديليك إمام أوغلو في تصريح إلى قناة «إن تي في» الخاصة: «وصلت الشرطة فور انتهاء السحور. بدأ أكرم بك الاستعداد. (...) غادروا المنزل قرابة الساعة 07.30».
وجاء في بيان صادر عن مكتب المدعي العام في إسطنبول، أن إمام أوغلو متهم بالفساد والابتزاز، ووصفه بأنه رئيس «منظمة إجرامية ربحية». وذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن سبعة مشتبه بهم، بينهم رئيس البلدية، متهمون بـ«الإرهاب ومساعدة حزب العمال الكردستاني» المحظور.
ومنع حاكم إسطنبول كل التجمعات والتظاهرات حتى الأحد، لكن العديد من أنصار رئيس البلدية الذين كانوا يخططون للتجمع الأربعاء، توجهوا نحو البلدية المحاطة بحواجز، حسب مصور «فرانس برس». وأغلقت ساحة تقسيم الشهيرة في إسطنبول حيث عادة ما تجري الاحتجاجات، بالكامل، وتجنب المارة التحدث، حسب مراسلي الوكالة الفرنسية.
وندد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، بـ«الانقلاب من أجل عرقلة إرادة الشعب» و«ضد الرئيس المقبل» لتركيا.
عراقيل أمام خطط إمام أوغلو لمنافسة إردوغان
ومن شأن الخطوة أن تعرقل خطط إمام أوغلو لمنافسة إردوغان في الانتخابات المقررة في 2028، إذ تأتي قبل أيام من موعد تسميته رسميًا مرشح حزب المعارضة الرئيسي «حزب الشعب الجمهوري».
وأبطلت جامعة إسطنبول الثلاثاء شهادته، ما أضاف عقبة أخرى أمام مساعي إمام أوغلو للترشح؛ إذ ينص الدستور التركي على وجوب أن يكون أي مرشح رئاسي حائزًا شهادة تعليم عال. وسارع إمام أوغلو للتنديد بهذا القرار.
وكتب على «إكس»: «القرار الصادر عن مجلس إدارة جامعة إسطنبول غير قانوني»، مشيرًا إلى أن القرار بشأن شهادته يعود إلى مجلس إدارة كلية تجارة الأعمال التي تخرج فيها، معلنًا نيته الطعن في القرار أمام المحكمة. واعتبر أن «الحقوق المكتسبة للجميع في هذا البلد مهددة».
في السنوات الأخيرة، طاولت إمام أوغلو تحقيقات قضائية عدة، وفتحت بحقه ثلاث قضايا جديدة هذا العام. وفي 2023، منع من الترشح للرئاسة بسبب إدانته بتهمة «إهانة» أعضاء اللجنة الانتخابية العليا.
انخفاض الليرة بعد توقيف إمام أوغلو
وفور توقيف إمام أوغلو، انخفضت قيمة العملة المحلية لتصل إلى 40 ليرة للدولار و42 ليرة لليورو (بعدما هبطت إلى 44.7 ليرة لليورو)، في أدنى مستوى لها على الإطلاق.
واضطرت بورصة إسطنبول التي تعذر الوصول إلى موقعها الإلكتروني، لتعليق عملياتها بشكل موقت بعد أن انخفض مؤشرها بنسبة 6.87 %، حسب وسائل إعلام تركية، ثم استأنفت في الساعة 10.30 (07.30 بتوقيت غرينتش).
تعليقات