وجد تقييم مشترك أجرته منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن الحروب والصراعات حرمت ملايين الأطفال حول العالم من الحصول على اللقاحات الضرورية ضد الأمراض، وعرقلت جهود التحصين.
ووجد التقييم، الذي نقلته جريدة «ذا غارديان» البريطانية اليوم الإثنين، أن 14.5 مليون طفل حول العالم لم يحصلون على جرعة التحصين الأساسية خلال العام الماضي بسبب الحروب والصراعات.
وسجل 14.5 مليون طفل ضمن فئة «الجرعة الصفرية»، وهم الأطفال الذين لم يتلقوا حتى جرعة أولى من اللقاحات المحتوية على تطعيم ثلاثي يشمل التطعيم للوقاية من السعال الديكي، والكُزاز، والخُناق، مع تسجيل 6.5 مليون طفل من فئة «غير المحصنين» ما يعني أنهم لم يتلقوا جميع الجرعات الموصى بها.
ويتركز هؤلاء الأطفال في عشر دول تقريبا، أبرزها نيجيريا والهند وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإندونيسيا. وفي العام 2023، انضم إلى القائمة كل من السودان واليمن وأفغانستان.
السودان واليمن بين الأكثر تضررا
ونبه التقييم إلى أن الحرب في السودان أدت إلى زيادة كبيرة في أعداد الأطفال غير المحصنين بالتطعيمات الضرورية، حيث ارتفعت الأعداد من 110 آلاف في العام 2021 إلى 701 ألف في العام 2023. كما سُجل زيادة في أعداد الأطفال الذين لم يتلقوا أي تطعيمات في اليمن من 424 ألفا في العام 2021 إلى 580 ألفا في 2023.
وقال ممثل «يونيسف» في السودان، دوغلاس هاجمان: «انهار النظام الصحي في البلاد بسبب الحرب الأهلية. وتراجعت تغطية حملات التطعيم الوطنية من 85% قبل الحرب إلى 50%، و8% في إقليم دارفور». وأشار إلى تفشي أمراض يمكن الوقاية منها بحملات التطعيم مثل الحصبة والحصبة الألمانية وشلل الأطفال.
- «الصحة العالمية» تحذر من مجاعة «كارثية» في السودان
- «هيومن رايتس ووتش» تتهم الحوثيين في اليمن بمنع التطعيم ضد «كورونا»
كما حذر ممثل «يونيسف» في اليمن، بيتر هوكينز، من انخفاض معدلات التطعيم بشكل مثير للقلق، وقال إن «مزيج من العوامل التي تفاقمت في السنوات الأخيرة، بما في ذلك عدم الحصول على الرعاية الصحية، والتردد وتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، أدت إلى تفاقم الوضع».
تراجع جهود التطعيم العالمية
وعلى الرغم من الجهود الدولية لتقليل أعداد الأطفال ضمن فئة «الجرعة الصفرية»، لفت التقييم الأممي إلى ارتفاع أعداد الأطفال في تلك الفئة خلال العام 2023 جراء الحروب، وهو ما يحبط الجهود الدولية لتقليل الأعداد إلى النصف بحلول العام 2030.
وفي هذا، قالت مديرة قسم التحصين واللقاحات في منظمة الصحة العالمية، كاثرين أوبراين: «هذا يعرض حياة الأطفال الأكثر ضعفا للخطر. الأطفال في الأزمات الإنسانية يفتقرون أيضا إلى الأمن والتغذية والرعاية الصحية. ونتيجة تلك العوامل، من المرجح أن يلقى مزيد من الأطفال حتفهم نتيجة الإصابة بمرض يمكن الوقاية منه إذا توافرت اللقاحات».
ولم تفلح الجهود الدولية في الوصول إلى مستويات التطعيم العالمية المسجلة قبيل جائحة «كورونا» بالعام 2019، وهي الأزمة التي عطلت حملات التحصين في جميع الدول تقريبا. وقبل العام 2019، جرى تسجيل 12.8 مليون طفل في فئة الجرعة الصفرية.
تعليقات