عاد رئيس جنوب السودان سلفا كير، الأربعاء، من محادثات تحقيق السلام في بلاده، واستقبلته حشود في تجمعات تم تنظيمها ووصفته بـ«البطل»، في حين حذر دبلوماسيون من أن المهلة النهائية للتوصل إلى اتفاق سلام أوشكت على الانتهاء.
وأمام كير ومنافسه رياك مشار، والذي تسبب الخلاف بينهما في 2013 في حرب أهلية دامية، مهلة نهائية بتاريخ 22 فبراير لتشكيل حكومة، وفق «فرانس برس».
طرفا النزاع في جنوب السودان يوافقان على تشكيل حكومة وحدة بحلول فبراير
وفوت الرجلان موعدين سابقين للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي النزاع المستمر منذ ست سنوات وخلف 380 ألف قتيل وتسبب في معاناة الملايين من فقر مدقع. وانتهى اللقاء الأخير بين كير ومشار في إثيوبيا دون التوصل إلى اتفاق حول عدد الولايات، وهي المسألة الشائكة لأن الحدود سترسم تقاسم السلطة في البلد الناشئ.
وجاء في بيان مشترك أصدرته بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج «مع بقاء أيام قليلة على موعد تشكيل حكومة تقاسم السلطة، فإن الوقت قد شارف على الانتهاء».
وأضاف البيان «أي حكومة وحدة وطنية ذات مصداقية يجب أن تكون جامعة... ولا يمكن تشكيلها على أساس عمل أحادي». ورغم هذه التحذيرات، بدا كير متفائلا الأربعاء ولوح لمئات من أنصاره الذين تم نقل عدد منهم إلى المطار في حافلات منظمة.
وحمل أنصاره لافتات كتب على إحداها «بطلنا للسلام». وقال الفونسي كيني أحد أنصار كير «نحن ندعمه ليبقى صامدا ولكي لا يقبل أي شيء يفرض عليه.. نحن نستطيع حل مشاكلنا لوحدنا».
وخاطب كير الحشد لفترة وجيزة قبل أن يكمل موكبه الصاخب مسيرته. وقال وهو يبتسم ويلوح للحشود «لقد خضنا قتالا صعبا، وعندما تحتدم المعركة، عليك أن تتراجع حتى تكتسب المزيد من الزخم». وأضاف «لقد عدنا للتشاور مع شعبنا».
ولم يتضح ما الذي ستنطوي عليه هذه المشاورات، ويخشى بعض الدبلوماسيين أن يمضي كير في تحديد عدد الولايات بشكل أحادي. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام، فقد يتم تمديد المهلة النهائية، إلا أن الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (ايغاد) قالت الأحد إن تأجيل تشكيل حكومة وحدة وطنية في جنوب السودان مرة أخرى «غير مرغوب فيه وليس قابلا للتنفيذ».
وتراجعت حدة العنف في جنوب السودان بعد أن وقع كير ومشار اتفاقا في سبتمبر 2018، ودعا دبلوماسيون إلى الحفاظ على هذا الإنجاز. وقال مبعوثون من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وهولندا والسويد وكندا وسويسرا في بيان مشترك إن «احترام جميع الأطراف لوقف إطلاق النار مهم للغاية».
ويواجه كير ومشار صعوبة في تحقيق بعض الترتيبات المهمة الواردة في اتفاق السلام. وتزايد عدد اللقاءات بينهما أخيرا لحل الخلافات، دون أن يكون لها أثر عمليّ.
وغرق جنوب السودان في حرب أهلية العام 2013، بعد عامين فقط من استقلاله عن السودان. وبدأ الأمر عقب توجيه كير، المنتمي إلى إتنية الدنكا، الاتهام لمشار، المنتمي إلى إتنية النوير، بالتخطيط لانقلاب عسكري. وشهد النزاع ارتكاب فظائع، بينها القتل والاغتصاب وأسفر عن سقوط 380 ألف قتيل وعن أزمة إنسانية كارثية.
تعليقات