مع نهاية العام 2025، يبدو واضحاً أن هذا العام سيكون محفوراً في سجلات التاريخ الرياضي، ليس فقط للأحداث المثيرة أو النتائج المذهلة؛ بل أيضاً لما حمله من تحولات جذرية في عالم الرياضة على المستويين العربي والدولي. فقد شهدت الساحة الرياضية انتصارات استثنائية للأندية العربية، هيمنة مغربية غير مسبوقة، وصعود أندية أوروبية إلى قمم القارة، في حين شهدت قوى كبرى بعض الانكسارات المدوية، لترسم صورة متجددة للرياضة العالمية، وتضع العرب على خريطة التأثير الكروي بقوة لافتة.
يمكن اختصار الحصاد السنوي للعام 2025 بثلاثة محاور رئيسية: الهيمنة العربية، التألق المغربي، والتحولات الكبرى في الدوريات الأوروبية الكبرى. فقد تزامن هذا العام مع لحظات فارقة، منها تأهل سبعة منتخبات عربية إلى كأس العالم، وهو رقم قياسي في تاريخ الكرة العربية، مروراً بالإنجازات التاريخية للأندية المحلية والقارية، وصولاً إلى الأحداث العالمية البارزة في رياضات متعددة، من كرة القدم إلى كرة السلة والتنس والمصارعة الحرة.
النجاح العربي.. صعود التاريخ
شهدت الكرة العربية في 2025 مفاجآت لم يسبق لها مثيل، أبرزها تأهل سبعة منتخبات عربية لكأس العالم 2026 في أميركا الشمالية، ما يجعل العالم يشهد أكبر تمثيل عربي في تاريخ البطولة. الأردن، المغرب، تونس، مصر، الجزائر، السعودية وقطر، جميعها حجزت مكانها في المحفل العالمي، فيما يترقب العراق فرصة إضافة بطاقة عربية ثامنة عبر الملحق العالمي، لتصبح اللغة العربية ثالث أكثر لغة حضوراً على الملاعب بعد الإسبانية والإنجليزية.
هذا الإنجاز ليس صدفة؛ بل نتاج سياسات رياضية واعية، استثمرت في تطوير البنية التحتية، تنمية المواهب الشابة، واستقطاب اللاعبين المزدوجي الجنسية، ما خلق قاعدة عريضة من المواهب التي رفعت مستوى الأداء الجماعي، وأصبحت أندية ومنتخبات العرب لاعبين مؤثرين في المحافل القارية والدولية.
المغرب.. نموذج يحتذى
برز المغرب هذا العام كنموذج متكامل في تطوير الكرة، حيث أثبت أن التخطيط طويل الأمد هو الطريق إلى النتائج الاستثنائية. فقد نجح «أسود الأطلس» في تحقيق عدة إنجازات: التتويج بكأس العرب 2025 في الدوحة، بتقديم عروض فنية عالية التنظيم. الفوز بكأس العالم للشباب تحت 21 عاماً، ما يؤكد قوة جيل جديد من اللاعبين. التألق في بطولات الناشئين تحت 17 عاماً، والوصول إلى المراحل النهائية في المحافل الدولية.
على صعيد اللاعبين، كان تألق أشرف حكيمي مع باريس سان جيرمان الممثل المغربي الأبرز، حيث حصد جائزة أفضل لاعب في أفريقيا، تقديراً لمساهمته في حصد فريقه للسداسية التاريخية بين البطولات المحلية والقارية.
صدمة القارة.. قرار الكاف
بينما كانت الجماهير العربية تحتفل بالإنجازات، جاء إعلان رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» باتريس موتسيبي ليحدث صدمة كبرى، بإعلانه أن كأس أمم أفريقيا ستقام مرة واحدة كل أربعة أعوام بعد نسخة 2028. القرار أثار جدلاً واسعاً، وانقساماً بين مؤيد ومعارض، معتبراً من قبل البعض مساساً بروح البطولة وتاريخها، في وقت كانت القارة الأفريقية تشهد نهضة رياضية واضحة على جميع الأصعدة.
الدوريات الأوروبية.. الهيمنة والانكسارات
في إسبانيا، كان العام 2025 استثنائياً؛ إذ أعاد برشلونة بقيادة الألماني هانزي فليك هيبته المحلية. فقد سيطر الفريق الكتالوني على بطولات الموسم، حيث فاز بالليغا، كأس الملك، والسوبر الإسباني، محققًا أربعة انتصارات متتالية على غريمه التقليدي ريال مدريد.
نهائي كأس السوبر الإسباني في جدة شهد مفاجأة مذهلة، بخماسية ساحقة للبارسا على ريال مدريد، لتتوالى الهزائم المذلة للغريم الأبيض، ما دفع إدارة النادي إلى استبدال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي بالمدرب الإسباني تشابي ألونسو، محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح.
باريس سان جيرمان يحقق المعجزات
القصة الأبرز في أوروبا كانت بلا منازع مع باريس سان جيرمان. الفريق الفرنسي تحول خلال 2025 من حافة الانهيار إلى قمة العالم، حيث حقق: دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، بعد فوزه على إنتر ميلان بخماسية نظيفة في نهائي تاريخي بألمانيا. السداسية التاريخية المحلية والقارية، بما يشمل الدوري الفرنسي، كأس فرنسا، كأس السوبر الفرنسي، كأس السوبر الأوروبي، إلى جانب وصافة كأس العالم للأندية.
تحوّل الفريق إلى نموذج احترافي متكامل، بقيادة الإسباني لويس إنريكي، مع لاعبين شباب نابهين مثل عثمان ديمبيلي، الذي حصد جائزة الكرة الذهبية للمرة الأولى، مع تثبيت مكانه بين الأفضل في العالم.
ليفربول يكتب التاريخ بلقب الدوري العشرين
في إنجلترا، عاد ليفربول ليعادل رقم مانشستر يونايتد التاريخي، بالتتويج باللقب العشرين للدوري الإنجليزي الممتاز، مع تألق لافت للنجم المصري محمد صلاح الذي جمع بين لقب الهداف وصانع الألعاب.
وعلى الرغم من إخفاقه في كأس الرابطة، إلا أن استقرار الفريق وتراجع منافسيه، خصوصاً مانشستر سيتي، جعل الموسم ناجحاً، فيما أضاف كريستال بالاس قصة رومانسية بالتتويج للمرة الأولى بكأس الاتحاد الإنجليزي، ونجح لاحقاً في هزيمة ليفربول في كأس الدرع الخيرية.
التوازن يعود في إيطاليا وألمانيا
في إيطاليا، نجح نابولي بقيادة المدير الفني أنطونيو كونتي في استعادة السيطرة على الدوري الإيطالي لكرة القدم «الكالتشيو»، محققاً لقبه الرابع في تاريخه، فيما أضاف ميلان لقب السوبر الإيطالي بعد ريمونتادا مثيرة على إنتر.
- الصحافة الفرنسية تشيد بمنتخب المغرب بعد تفوقه على «الديوك» بكأس العالم للشباب
- فيديو: المغرب يكتب التاريخ ويتأهل لنهائي كأس العالم للشباب على حساب فرنسا
وفي ألمانيا، حافظ بايرن ميونخ على هيبته في دوري كرة القدم «البوندسليغا»، مؤكدًا أن الأندية العريقة ما تزال تملك القدرة على المنافسة والهيمنة في أعرق البطولات الأوروبية.
الأندية العربية.. حضور قوي على الساحة الدولية
الهلال السعودي كان أبرز الأندية العربية في 2025، حيث تألق في كأس العالم للأندية بمستوى عالمي، مع عروض مبهرة أمام ريال مدريد، باتشوكا، ومانشستر سيتي، ليؤكد أن الأندية العربية باتت قادرة على منافسة كبار القارة الأوروبية، وأن الهيبة العربية بدأت تحجز مكانها بين العمالقة.
بيراميدز المصري.. التتويج الأفريقي
كتب بيراميدز تاريخًا جديدًا بإحراز لقب دوري أبطال أفريقيا وكأس السوبر الأفريقي، كما تأهل إلى نصف نهائي كأس إنتركونتيننتال، ليؤكد أن الكرة المصرية على الموعد دائماً، وأن النجاح العربي أصبح قاعدة وليس استثناء.
رياضات أخرى.. التفوق مستمر
لم يقتصر النجاح الرياضي على كرة القدم، فقد شهد العام 2025، حفاظ الدنمارك على لقب كأس العالم لكرة اليد للمرة الرابعة على التوالي. بينما توج منتخب إيطاليا بكأس العالم للكرة الطائرة للمرة الثانية على التوالي. وحقق منتخب ألمانيا لقب كأس أوروبا لكرة السلة بعد الفوز على تركيا.
في التنس: الإيطالي يانيك سينر والإسباني كارلوس ألكاراز يتقاسمان البطولات الكبرى، بينما في فئة السيدات، توزعت الألقاب بين ماديسون كيز وكوكو غوف، إضافة إلى إيغا شفيونتيك ونور سابالينكا. وفي الإسكواش: علي فرج يعلن اعتزاله بعد مسيرة حافلة، ونور الشربيني تحصد بطولة العالم للمرة الثامنة. وفي المصارعة الحرة، جاء اعتزال جون سينا ليغلق فصلاً أسطورياً في هذه الرياضة التي جذبت الملايين لعقود.
رحيل شخصيات رياضية بارزة
شهد العام 2025 فقدان العديد من الأساطير، بما في ذلك ديوغو جوتا، نجم البرتغال وليفربول، في حادث مأساوي مع شقيقه. وريكي هاتون، بطل الملاكمة البريطاني. وأسماء أخرى بارزة في كرة القدم، التنس، المصارعة، والملاكمة، تركت إرثاً كبيراً في تاريخ الرياضة العالمية.
افتتح العام برحيل أغنيس كيليتي عن عمر 103 أعوام، لاعبة الجمباز المجرية التي تُعد من عميدات البطلات الأولمبيات، حائزة على الذهبية في أولمبياد 1952 و1956، بعدها غيب الموت روجيه لوبرانشو (102 عام)، عضو منتخب فرنسا للتجديف، وعميد حاملي الشعلة الأولمبية في باريس 2024.
تعليقات