عدلت مصر مشروع موازنة السنة المالية 2015-2016 لخفض العجز المستهدف إلى 8.9 % بما يوازي 251 مليار جنيه (32.9 مليار دولار) من 10.8 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 - 2015 وذلك لتسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي.
ووفقًا لـ«رويترز» هذا ثاني تعديل لمشروع موازنة السنة المالية التي تمتد من أول يوليو 2015 إلى 30 يونيو 2016.
وقال الناطق باسم وزارة المالية أيمن القفاص في اتصال هاتفي مع «رويترز»، اليوم الأربعاء، «الموازنة تم إقرارها من الرئيس».
وشملت التعديلات الجديدة خفض بند أجور العاملين بالدولة وخفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات غير الضريبية عما ورد في بيان الموازنة الصادر خلال يونيو الماضي.
وتبلغ قيمة الأجور وتعويضات العاملين في الموازنة الجديدة 218 مليار جنيه بدلاً من 228 مليار جنيه في المسودة الأولى للموازنة و200.7 مليار في 2014-2015 وتبلغ مصروفات الحكومة 864.5 مليار جنيه مقارنة مع 885 مليارًا في المسودة الأولى و736.5 مليار جنيه في موازنة 2014 - 2015.
شملت التعديلات الجديدة خفض بند أجور العاملين بالدولة وخفض الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات غير الضريبية
وقال بيان وزارة المالية «سيتم تثبيت المكافآت والبدلات لجميع العاملين بالدولة بلا استثناء كأحد الإصلاحات الهيكلية والمالية الضرورية لتحقيق الاستقرار المالي وتوجيه مزيد من موارد الدولة نحو الإنفاق على البرامج التنموية والحماية الاجتماعية».
وخفضت النسخة الجديدة من مشروع الموازنة الإنفاق المتوقع على البرامج الاجتماعية إلى 429 مليار جنيه من 431 مليارًا في النسخة السابقة. وجرى تقليص الدعم المتوقع للخبز والسلع الغذائية الأساسية إلى 38 مليار جنيه من 38.4 مليار جنيه.
وخفّضت مصر توقعاتها لدعم المواد البترولية في الموازنة الحالية إلى 61.7 مليار جنيه من حوالي 100 مليار جنيه كانت متوقعة في موازنة 2014-2015.
وزادت الدعم للكهرباء إلى 31.073 مليار جنيه من 28.749 مليار جنيه في موازنة 2014-2015.
وتبلغ الإيرادات المتوقعة 622.2 مليار جنيه من 612 مليارًا في المسودة الأولى و486.1 مليار جنيه في السنة السابقة.
وقالت وزارة المالية في البيان إنها تتوقع «معدل نمو اقتصادي لا يقل عن 5 % في 2015-2016 ووصولاً إلى 7 % في 2018-2019 من نمو متوقع 4.2 % في 2014-2015».
وأظهر مسح أجرته «رويترز» في أبريل الماضي أن من المتوقع أن يتسارع نمو الاقتصاد المصري في العامين المقبلين ليصل إلى 5.5 % في السنة المالية 2016-2017.
وقبل ثورة 2011 بلغ نمو الاقتصاد حوالي 7 % سنويًا لعدة سنوات، لكن حتى تلك الوتيرة لم تكن توفر ما يكفي من الوظائف للشبان الداخلين إلى سوق العمل.
وقالت الحكومة اليوم إنها ستعمل على استكمال منظومة ضريبة القيمة المضافة المطبقة جزئيًا في الوقت الحالي، بهدف معالجة تشوهات في التطبيقات الحالية لضريبة المبيعات وزيادة الرسوم على بعض الأنشطة والتراخيص التي لم تتغير لفترات طويلة.
وأضافت أنها ستعمل على «زيادة الموارد من الإيرادات غير الضريبية، وبما في ذلك توفيق أوضاع الأراضي السابق الحصول عليها للاستصلاح الزراعي وتم استخدامها لغير غرضها الأصلي. و(توجيه) الجزء الأكبر من الأرباح والفوائض التي تحققها مؤسسات الدولة مثل البنوك وبعض الهيئات العامة إلى الخزانة العامة وخفض حجم الأرباح المحتجزة».
وعكفت مصر في العام المنصرم على إصلاحات اقتصادية شملت خفض دعم الطاقة وتعديلات على قانون للاستثمار طال انتظاره يخفف الإجراءات إلى جانب الجهود الرامية للقضاء على السوق السوداء للعملة، بحسب «رويترز».
وقال البيان إن الحكومة ستعمل خلال السنة المالية الحالية على «إيجاد آلية منتظمة لسداد أجزاء من أرباح البنك المركزي للخزانة العامة عن نشاطه خلال العام ذاته وعدم ترحيل سدادها بالكامل للعام المالي الآتي وطرح بعض رخص الاتصالات وبعض الأنشطة الصناعية الأخرى. وتبلغ تقديرات حصيلة المناجم والمحاجر نحو عشرة مليارات جنيه (بعد) التطبيق الكامل لقانون المناجم والمحاجر الجديد».
وأجلت مصر خلال العامين الأخيرين تفعيل الرخصة الموحدة للاتصالات، وأصدرت هذا الأسبوع اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية الجديد.
وقال بيان وزارة المالية «على الرغم من وجود انخفاض في معدلات العجز الكلي للموازنة العامة ومعدلات الدين المستهدفة إلا أن هذه المعدلات لا تزال مرتفعة».
قال بيان وزارة المالية على الرغم من وجود انخفاض في معدلات العجز الكلي للموازنة العامة ومعدلات الدين المستهدفة إلا أن هذه المعدلات لا تزال مرتفعة
وتستهدف مصر أن يبلغ الدين الحكومي نحو 2.6 تريليون جنيه أو ما يعادل 90 % من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 92.2 % في 2014-2015.
وتتوقع الحكومة المصرية خفض معدلات التضخم لتبلغ «10-11 % في 2015-2016 وإلى ما بين 7-8 % بحلول عامي 2018-2019».
وارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.1 % على أساس سنوي في مايو من 11 % في أبريل.
كان التضخم في مصر أخذ مسارًا صاعدًا بعد أن قلصت الحكومة دعم الطاقة في يوليو 2014 وبلغ ذروته عند 11.8 % في أكتوبر.
وتعمل مصر على خفض معدل البطالة إلى ما بين 11.5 و12 % في 2015-2016 على أن «تنخفض تدريجيًا إلى أقل من 10 % بحلول 2018-2019».
وبلغ معدل البطالة في مصر حتى نهاية مارس الماضي 12.8 %.
وستزيد الحكومة إنفاقها على الاستثمارات في الموازنة الحالية إلى 55 مليار جنيه من 40 مليار جنيه في 2014-2015.
أما الإيرادات المتوقعة من الضرائب فقد ارتفعت قليلاً إلى 422.3 مليار جنيه من 422 مليارًا.
وذكرت «رويترز» أن الحكومة قالت إنها ستوحد «الحد الأقصى لسعر الضريبة على الدخل عند 22.5 % انخفاضًا من 25 % مع توحيد سعر الضريبة على المناطق الاقتصادية الخاصة التي كانت تخضع لسعر ضريبة 10 %، بالإضافة إلى خفض الضريبة على السلع الرأسمالية من 10 % إلى 5 % مع تطبيق الرد الفوري للضريبة عند تقديم أول إقرار ضريبي».
ويبلغ الحد الأقصى لضريبة الدخل في مصر حاليًّا 25 % وفرضت الحكومة العام الماضي ضريبة إضافية بنسبة 5 % لمدة ثلاث سنوات على من يزيد دخلهم على مليون جنيه سنويًا من الأفراد والشركات.
وعلى الرغم من محاولة الحكومة تحقيق التوازن بين خفض العجز وإنعاش النمو الاقتصادي فإن البلاد ما زالت تواجه بعض المشكلات التي قد تعرقل النمو الاقتصادي، مثل توفير العملة الصعبة للشركات والانتهاء من اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار بجانب عدم إقامة الانتخابات البرلمانية حتى الآن وأعمال العنف في سيناء.
تعليقات