Atwasat

الحوثي يعلن الحصار البحري على السعودية.. كيف تتأثر الأسواق العالمية؟

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 1 يوم
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

يهدد إعلان جماعة الحوثي في اليمن فرض حصار على السعودية أحد أهم مسارات تصدير النفط الخليجي والإمدادات العالمية، إذ تصدر المملكة حاليا نحو أربعة ملايين برميل من النفط يوميا عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، بزيادة تبلغ 400% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب الإيرانية، مما يعني أن مضيق باب المندب قد أصبح ممرا بديلا مهما لمضيق هرمز، إذ عبره أكثر من سبعة ملايين برميل يوميا خلال يونيو، مقابل نحو أربعة ملايين برميل يوميا قبل اندلاع الحرب.

وجاء الإعلان بعد أسابيع من تصاعد التوتر بين الحوثيين والرياض، وعقب تبادل هجمات صاروخية الأسبوع الماضي أنهى حالة التهدئة التي استمرت أربع سنوات بين الجماعة والتحالف الذي تقوده السعودية وشركائه في الحكومة اليمنية، كما أورد تقرير نشره المجلس الأطلسي، أمس الثلاثاء. 

3 عوامل تحدد تأثير إعلان الحوثي
ويحدد تقرير المجلس الأطلسي ثلاثة عوامل رئيسية حجم تأثير الحملة الحوثية الجديدة على أسواق النفط، أولها يتمثل في قدرة الحوثيين على استهداف ميناء ينبع نفسه أو الاكتفاء بتهديد الملاحة في باب المندب. 

- أسعار النفط ترتفع مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط
- الحوثيون يحذرون شركات الشحن من التحميل أو التفريغ بموانئ السعودية

إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن الجماعة أثبتت سابقا قدرتها على تعطيل حركة السفن في المضيق باستخدام زوارق صغيرة وطائرات مسيرة وصواريخ، على الرغم من عدم سيطرتها على السواحل المطلة عليه. وبين العامين 2023 و2025 شنت أكثر من مئة هجوم على سفن تجارية، ما جعل المرور عبر المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 20 ميلا، شديد الخطورة بالنسبة لمعظم شركات الشحن.

وعلى الرغم من إعلان إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقف إطلاق نار مع الحوثيين عقب حملة جوية مكثفة، واصلت الجماعة إغراق سفن في البحر الأحمر. كما تمكنت من إعادة بناء جزء من ترسانتها العسكرية بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها خلال العامين 2024 و2025.

ويضع إعلان الحوثيين الحالي نحو 7% من إمدادات النفط العالمية، وهي الكميات العابرة لباب المندب، أمام خطر التعطل. ولم تحدد الجماعة بعد السفن التي ستستهدفها، إلا أن إعلانها فرض حصار على الموانئ السعودية يشير إلى أن السفن التي تنقل النفط السعودي ستكون ضمن الأهداف المحتملة.

ويتجه معظم النفط العابر للمضيق حاليا إلى الأسواق الآسيوية. وخلال حملتهم السابقة في البحر الأحمر، سمح الحوثيون للسفن الروسية والصينية بالمرور بعد تفاهمات مع موسكو وبكين، إلا أن استمرار هذا النهج مع السفن الصينية التي تنقل النفط السعودي يبقى غير واضح. كما أظهرت الهجمات السابقة أن عمليات الاستهداف لم تكن دقيقة دائما، إذ تعرضت سفن لهجمات بسبب صلات محدودة أو قديمة بإسرائيل.

تقليص إمدادات الطاقة العالمية
كما سيؤدي تعطيل الملاحة في باب المندب إلى تقليص الإمدادات العالمية في ظل محدودية البدائل، إلا أن السعودية ستظل قادرة على تصدير جزء من نفطها شمالا عبر البحر الأحمر إلى خط أنابيب سوميد في مصر، الذي تبلغ طاقته نحو 2.5 مليون برميل يوميا، إضافة إلى إمكانية نقل نحو مليون برميل يوميا عبر قناة السويس. كما يهدد أي تعطيل للموانئ السعودية على البحر الأحمر تدفق الغذاء والواردات إلى السعودية ودول الخليج، بعدما أصبحت تلك الموانئ مركزا رئيسيا للتجارة منذ تعطل الملاحة عبر هرمز.

أما إذا استهدف الحوثيون ميناء ينبع مباشرة، فقد تتعرض صادرات النفط السعودية للاضطراب عند مصدرها. وسبق واستهدفت الجماعة اليمنية، قبل الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل 2022، الميناء عدة مرات بالصواريخ والطائرات المسيرة، وأدى أحد الهجمات قبل سريان الهدنة إلى خفض موقت لإنتاج مصفاة ينبع. 

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجماعة تمتلك مخزونا كافيا من الصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى القادرة على مواصلة استهداف الميناء الواقع على بعد نحو 800 ميل شمال غربي المناطق الخاضعة لسيطرتها، خاصة في ظل الدفاعات الجوية السعودية القوية.

باب المندب.. ورقة تفاوضية
العامل الثاني يتعلق بما إذا كان التصعيد يمثل ورقة تفاوضية أم تمهيدا لحرب جديدة. فقد برر الحوثيون حملتهم بأنها رد متناسب على ما وصفوه بـ«الحصار» السعودي على اليمن، مع التلويح بالاستعداد للعودة إلى الحرب الشاملة.

فمنذ هدنة 2022، تحول تركيز الجماعة من العمليات العسكرية للسيطرة على حقول النفط والغاز إلى السعي للحصول على عائدات الطاقة وتثبيت سيطرتها على شمال اليمن عبر المفاوضات مع الرياض. إلا أن تلك الجهود تعطلت بعد حملة البحر الأحمر وإعادة الولايات المتحدة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية في مارس 2025.

وفي حال كان الهدف من التصعيد انتزاع تنازلات جديدة، فقد يسعى الحوثيون إلى تثبيت سيطرتهم على شمال اليمن وتخفيف الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك توسيع الرحلات الجوية من صنعاء إلى مدن مثل طهران ومسقط. أما إذا كان التصعيد تمهيدا للعودة إلى الحرب، فقد يشير ذلك إلى صراع أطول أمدا يزيد من الضغوط على الخليج الذي لا يزال يتعامل مع تداعيات الحرب الإيرانية.

حجم الرد السعودي
أما العامل الثالث فيرتبط بحدود الرد السعودي. فمنذ هدنة العام 2022، استخدم الحوثيون التهديد باستئناف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة للضغط على الرياض وانتزاع تنازلات. كما أثارت هجماتهم خلال حرب غزة مخاوف سعودية من وضع المملكة في مواجهة الرأي العام المؤيد للفلسطينيين، فيما زادت الحرب الإيرانية هذا العام المخاوف من تعرض الدفاعات الجوية السعودية لضغوط إضافية إلى جانب تهديد صادرات النفط.

وعلى الرغم من وجود دوافع تدفع الرياض لتجنب العودة إلى الحرب، من بينها استمرار تداعيات الهجمات الإيرانية على الخليج وفشل الحملة العسكرية بين العامين 2015 و2022 في إضعاف الحوثيين، فقد أظهرت السعودية استعدادها لاستخدام القوة. ففي 13 يوليو استهدف التحالف الذي تقوده السعودية مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، في عملية أعلنتها الحكومة اليمنية لكنها حظيت، بحسب النص، بدعم سعودي.

وقد يدفع استمرار الهجمات الحوثية التي تعطل صادرات النفط السعودية الرياض إلى توسيع خياراتها العسكرية، كما قد تلجأ إلى طلب دعم أميركي في حال تسببت تلك الهجمات في ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤدي إلى انخراط اليمن والبحر الأحمر في صراع جديد طويل الأمد.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»