كشفت بيانات شركة التأمين «أليانز» أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى احتجاز أكثر من 1200 سفينة شحن تحمل بضائع تقدر قيمتها بنحو 125 مليار دولار، في مؤشر على هشاشة التجارة العالمية واعتمادها على عدد محدود من الممرات البحرية الاستراتيجية.
وبحسب بيانات نشرتها الشركة، اليوم الأربعاء، فإن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها تقدير قيمة الأصول والبضائع العالقة في الخليج لأكثر من 100 يوم منذ الضربات التي استهدفت إيران في فبراير الماضي، على الرغم من بدء السفن تدريجيا في استئناف عبورها المضيق، كما أوردت «فاينانشيال تايمز» البريطانية.
وقالت «أليانز» إن «الإغلاق غير المسبوق للمضيق أثار مخاوف بشأن مستقبل التجارة البحرية العالمية».
تفاقم المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية
وفي تصريحات إلى «فاينانشيال تايمز»، قال رئيس الاكتتاب البحري في الشركة، يوستوس هاينريش، إن إغلاق المضيق غير نظرة شركات التأمين إلى المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الضيقة، مضيفا أن السيناريوهات التي كانت تعتبر كوارث محتملة أصبحت واقعا ملموسا، ما غيّر تقييم المخاطر التشغيلية الفعلية.
- خلافات حول رسوم عبور مضيق هرمز تهدد مفاوضات واشنطن وطهران
- بالتعاون مع إيران.. منظمة دولية تطلق خطة لإجلاء السفن العالقة عبر مضيق هرمز
وقبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، كان نحو 135 سفينة تعبر مضيق هرمز يوميا، كما كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدى إغلاقه إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة، ودفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.
ووفقا لبيانات المنظمة البحرية الدولية، تعرضت أكثر من 40 سفينة لهجمات صاروخية، فيما قتل 14 بحارا، وكانت غالبية السفن المتضررة من ناقلات النفط.
وأسهم اتفاق السلام الموقت بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز ثقة شركات الشحن وإعادة حركة الملاحة تدريجيا، مع ارتفاع ملحوظ في عدد السفن العابرة منذ الإعلان عن الاتفاق الأربعاء الماضي.
عبور محدود للسفن
في الوقت نفسه، أظهرت بيانات «لويدز ليست إنتليجنس» أن عدد السفن المغادرة للخليج ارتفع إلى 69 سفينة خلال الأسبوع المنتهي في 21 يونيو، مقارنة بـ24 سفينة في الأسبوع السابق، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ بداية الصراع.
وعلى الرغم من العودة التدريجية للملاحة، قالت شركات الشحن والخدمات اللوجستية إنها تتوقع أن تصبح الطرق البديلة إلى الخليج، سواء عبر موانئ بحر عمان أو البحر الأحمر أو عبر النقل البري، جزءا دائما من سلاسل الإمداد.
وقال عدد من مسؤولي شركات الشحن إنهم يعتزمون زيادة الاستثمارات في المسارات البديلة، بعدما أظهرت إيران قدرتها على فرض سيطرتها على مضيق هرمز.
300 ألف حاوية عالقة في الخليج
من جانبه، قال نائب الرئيس التنفيذي للخدمات اللوجستية البحرية في شركة «كونيه + ناغل»، مايكل ألدويل، أكبر شركة شحن بضائع في العالم من حيث الحجم، إن الشركة تقدر وجود نحو 300 ألف حاوية نمطية قياس 20 قدما لا تزال عالقة في الخليج، مشيرا إلى أن طرق النقل البرية من وإلى المنطقة تتعرض لضغوط كبيرة.
وأضاف ألدويل أن صادرات الشرق الأوسط من السلع القابلة للتلف محدودة، ما يعني أن معظم الشحنات بقيت على متن السفن أو جرى تفريغها في الموانئ المحلية.
من جانبه، قال رئيس استشارات المخاطر البحرية في «أليانز»، راهول خانا، إن الشركة رصدت بالفعل مطالبات تعويض تتعلق بالأضرار والخسائر التي لحقت بالسفن التي تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ خلال الصراع، مضيفا أن مطالبات أخرى قد ترد بسبب تلف شحنات الأدوية أو الأغذية المجمدة.
وسلط التقرير الضوء أيضا على وجود 20 ألف بحار ما زالوا على متن السفن في الخليج. كما أشار إلى أن حالات التخلي عن البحارة من جانب ملاك السفن، من خلال الامتناع عن دفع الأجور أو ترك الطواقم دون إمدادات أو دعم كاف، ارتفعت للعام السادس على التوالي في 2025، مسجلة مستوى قياسيا تجاوز ستة آلاف حالة.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات