Atwasat

ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في المغرب يحبط الفرحة بعودة الأمطار

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 22 مايو 2026, 06:15 مساء

يتوقع المغرب أن يشهد هذا العام موسمًا زراعيًا مزدهرًا بفضل عودة الأمطار بعد سبع سنوات من الجفاف، لكن مع زيادة في كلفة الإنتاج تطال أساسًا أسعار الغازويل والأسمدة، بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

BCD Ad BCD Ad

ويرتقب أن يسجل محصول الحبوب ارتفاعًا قويًا ليقارب 90 مليون قنطار (9 ملايين طن)، مقابل نحو 44 مليون قنطار العام الماضي، حسبما نقلت وكالة «فرانس برس» عن بيانات رسمية.

ويساهم ارتفاع محصول الحبوب أساسًا في نمو الزراعة المعيشية الصغيرة الأكثر تأثرًا بالأمطار، إذ توسعت المساحة المزروعة إلى قرابة أربعة ملايين هكتار، بفضل أمطار غزيرة ومنتظمة بين الخريف والشتاء.

ارتفاع بنسبة 15% في قطاع الزراعة بالمغرب
ويتوقع أن يشهد الناتج الإجمالي للقطاع الزراعي ارتفاعًا بنحو 15% مقارنة بالموسم الماضي.

لكن الزراعات الربيعية والصيفية تواجه ارتفاع أسعار المواد الأولية، كما يقول مزارعون في ضواحي الرباط للوكالة الفرنسية.

ومن أجل حرث هكتار واحد، كان المزارع المهدي المعزي (32 عامًا) ينفق نحو 1200 درهم (نحو 130 دولارًا) لتزويد الجرار بالغازويل، بينما ارتفعت هذه المصاريف اليوم إلى 1800 درهم.

ويقول المزارع، الذي ينتج العدس في ضيعة ببلدة مرشوش قرب الرباط: «فرحنا في بداية الموسم الزراعي بعودة الأمطار، لكن مع ارتفاع سعر الغازويل يختلف كل شيء».

ارتفاع تكاليف الحصاد وأجور العمال
غير بعيد عن المنطقة، يقول المزارع عبدالقادر التوكاتي في بلدة البراشوة: «نرجو أن ينخفض سعر الغازويل قبل بدء موسم الحصاد». ويشير أيضًا إلى تضاعف كلفة آلات الحصاد، وارتفاع أجور العمال.

ويضيف زميله محمد بليليطة (49 عامًا) أن كلفة الحرث ارتفعت من 200 إلى 300 درهم للهكتار، بسبب ارتفاع سعر الغازويل، الذي يؤدي أيضًا إلى رفع أسعار النقل، مع انعكاس ذلك تلقائيًا على أسعار المواد المستخدمة في الزراعة.

دعم الحكومة للنقل لم يحافظ على استقرار الأسعار 
وفي منتصف مارس الماضي، أعلنت الحكومة دعمًا للنقل لمواجهة ارتفاع الأسعار؛ غير أن هذا الدعم لم يحافظ على استقرار الأسعار، بحسب مزارعين تحدثوا لوكالة «فرانس برس».

وتشتد الأزمة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه تام منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير، علمًا بأنه ممر لخُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، ومعبر أيضًا للعديد من المنتجات النفطية والمواد الأولية اللازمة لصناعة الأسمدة.

زيادة تكلفة الإنتاج
يقول رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية رشيد بنعلي إن الزيادات في كلفة الإنتاج تتعلق أساسًا بالغازويل والأسمدة الأزوتية، «لكننا لا نتوفر بعد على تقديرات دقيقة بشأن حجم هذه الارتفاعات».

وعلى الرغم من الضغوط التصاعدية لأسعار الطاقة، توقعت المندوبية السامية للتخطيط، في آخر نشرة لها منتصف أبريل، أن يسجل الاقتصاد المغربي نموًا بنسبة 5% خلال الفصل الأول من العام الحالي، بفضل تسارع الأنشطة الفلاحية.

نحو 25 % من إجمالي الوظائف في المغرب يوفرها قطاع الزراعة
ويساهم القطاع الزراعي بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر 24.5% من الوظائف، وفق أرقام رسمية.

ويتوقع بنعلي أن ارتفاع كلفة الإنتاج لن يؤثر على حجمه أو جودته، إلا أنه سينعكس تلقائيًا على أسعار المنتجات في الأسواق.

وفي نهاية أبريل الماضي، أكد رئيس الوزراء عزيز أخنوش أن الحكومة ستعمل على تحسين سلاسل توزيع المنتجات الزراعية، لتكون الأسعار في مستوى معقول.

وبغض النظر عن التأثيرات الخارجية، تعاني منظومة تسويق المنتجات الزراعية في المغرب مشكلة بنيوية تتعلق بتعدد الوسطاء، وهو ما يؤدي إلى رفع الأسعار على حساب المنتجين والمستهلكين معًا.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أكثر من 400 سفينة تنتظر إعادة فتح مضيق هرمز على الرغم من تقدم المحادثات الأميركية - الإيرانية
أكثر من 400 سفينة تنتظر إعادة فتح مضيق هرمز على الرغم من تقدم ...
وفاة الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الأميركي آلان غرينسبان عن 100 عام
وفاة الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الأميركي آلان غرينسبان عن ...
الولايات المتحدة تعلِّق عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس
الولايات المتحدة تعلِّق عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس
بسبب نقص الإمدادات.. «جولدمان ساكس»: طفرة مبيعات السيارات الكهربائية قد تخفض طلب النفط في نهاية 2027
بسبب نقص الإمدادات.. «جولدمان ساكس»: طفرة مبيعات السيارات ...
أسعار النفط تتراجع مع ترقب استئناف تدفق الإمدادت عبر مضيق هرمز
أسعار النفط تتراجع مع ترقب استئناف تدفق الإمدادت عبر مضيق هرمز
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم