Atwasat

مع اتساع الحرب .. خبراء: عواقب وخيمة لأسعار النفط على مستويات المعيشة في جميع أنحاء العالم

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الثلاثاء 10 مارس 2026, 01:09 مساء

غذت التوترات المستمرة المتعلقة بإيران في منطقة الشرق الأوسط المخاوف بشأن أداء الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط فوق الـ100 دولار للبرميل، وهو المستوى الأعلى المسجل منذ العام 2022. 

BCD Ad BCD Ad

ويقول خبراء الاقتصاد إن تزايد احتمالية نشوب نزاع طويل الأمد في هذه المنطقة الحيوية المصدرة للطاقة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على مستويات المعيشة في جميع أنحاء العالم، وسط تهديد بموجة تضخمية جديدة، كما نقلت «ذا غارديان» البريطانية في تقرير اليوم الثلاثاء.

وفي ظل هذه الظروف بالغة الغموض تتعرض الأسواق المالية لضغوط بيع شديدة ويواجه المستهلكون ارتفاعا في الأسعار، وقد تضطر البنوك المركزية إلى رفع تكاليف الاقتراض، وستتعرض الحكومات لضغوط لدعم الأسر والشركات.

إلى أي مدى ترتفع أسعار النفط؟
وقد سجلت أسعار النفط 119 دولارًا للبرميل، أمس الإثنين، وهو المستوى الأعلى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا بالعام 2022. ويقول محللون إن استمرار غلق مضيق هرمز يمكن أن يدفع الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الأعلى منذ العام 2008.

- البرميل فوق 100 دولار.. قفزة تاريخية بأسعار النفط تهز الأسواق على وقع الحرب بالشرق الأوسط
- الذهب يمحو خسائره بعد تصريحات ترامب عن نهاية الحرب على إيران
- «بلومبرغ»: توقعات بفوضى غير مسبوقة في أسواق النفط مع استمرار الحرب في الخليج

وقال محللو «غولدمان ساكس» إن «الحصار الإيراني الفعال للممر المائي كان له تأثير أكبر بـ17 مرة من ذروة الضربة التي لحقت بإنتاج النفط الروسي في أبريل 2022 بعد غزو أوكرانيا، الأمر الذي دفع سعر النفط إلى حوالي 139 دولارا للبرميل».

وأوضحوا أيضا أن «نزاعًا قصيرًا وحادًا يسمح باستئناف صادرات مضيق هرمز سيسهم في خفض أسعار الطاقة. إلا أن حالة عدم اليقين المطولة بشأن سلامة الممر المائي قد تستمر». كما رجحت مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» أن تستقر أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل طوال العام الجاري.

وتتوقف حدة التطورات اللاحقة، بحسب «ذا غارديان» على مدة إغلاق المضيق فعليا، وعلى القدرة على تحويل مسار الصادرات. وقد بدأت السعودية بتوجيه النفط الخام إلى موانئها على البحر الأحمر، لكن معظم المصدرين يواجهون اختناقات مرورية. 

ونتيجة لذلك، بدأت مرافق تخزين النفط والغاز في الخليج تقترب من طاقتها الاستيعابية القصوى، مما قد يستدعي إغلاق حقول نفطية كبيرة. وسيستغرق إعادة الإنتاج إلى مستوياته السابقة وقتا، مما يزيد من حدة أزمة الطاقة.

ما مدى تأثر التضخم بالحرب؟
وتتزامن الأسعار المرتفعة للطاقة مع وقت شديد الحساسية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي. حيث اقتربت البنوك المركزية من إعادة أسعار الفائدة إلى مستوياتها الطبيعية بعد دورة تشديد نقدي هي الأكثر قسوة منذ عقود ردا على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وكان من المتوقع أن تقرر عدة دول خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إلا أن خبراء ومحللين يتوقعون حدوث العكس نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأمل مراقبون أن تخف حدة الصراع في وقت قريب، ليتمكن الاقتصاد العالمي من تجنب تكرار موجات تضخم حادة شهدها الاقتصاد في سبعينيات القرن الماضي، حيث امتدت صدمات أسعار النفط الناجمة عن أزمات في الشرق الأوسط لتؤثر على الأسواق عالميا.

إلى ذلك، قال المحلل في «دويتشه بنك»، جيم ريد: «الاقتصاد العالمي أقل حساسية لصدمات الطاقة مما كان عليه قبل نصف قرن. فالاقتصادات اليوم أقل اعتمادا على الطاقة، كما أن أسواق العمل تشهد انخفاضا كبيرا في نسبة العمالة النقابية وربط الأجور بمؤشر التضخم، مما يقلل من خطر حدوث دوامة الأجور والأسعار على غرار ما حدث في سبعينيات القرن الماضي».

هل تغذي الحرب حالة ركود عالمي؟
في سياق متصل، تكررت المخاوف بشأن حدوث ركود عالمي جراء القفزة القياسية في أسعار الطاقة، ومخاوف من استمرار الحرب فترات أطول. وقد شهد الاقتصاد العالمي بالفعل زيادات تضخمية في السنوات الماضية ناجمة عن أزمة الحرب في أوكرانيا وجائحة «كوفيد-19» أدت إلى ارتفاع حاد في الأسعار لسنوات.

ويتخوف اقتصاديون من أن موجة تضخمية جديدة من شأنها تدمير طلب المستهلك والتأثير سلبا على النشاط الاقتصادي. وتتزايد المخاوف من الركود التضخمي، حيث يتوقف النمو بينما يرتفع التضخم.

تعليقا، قال كبير الاقتصاديين في شركة «ديلويت» البريطانية للمحاسبة، إيان ستيوارت: «عاد الحديث عن الركود الاقتصادي. ارتفاع أسعار النفط والغاز ينذر بمشاكل اقتصادية. فقد كانت أسعار الطاقة المرتفعة من العوامل الرئيسية في حالات الركود الاقتصادي التي شهدتها الدول الغربية في 1973 و1979 و1990. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا أدى إلى انهيار معدل النمو في أوروبا في 2023».

كيف يمكن للحكومات أن تستجيب لتداعيات الأزمة؟
تلقي الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط وتداعياتها الاقتصادية الضوء على موقف القوى العظمى. فقد أعلنت مجموعة السبع الكبرى استعدادها للسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتهدئة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

أما الولايات المتحدة فقد أصبحت مكتفية ذاتيا إلى حد كبير في مجال الطاقة، مع زيادة الإنتاج الصخري المحلي. أما الصين، فقد راكمت مخزونات نفطية هائلة. ومن المرجح أن تكون الدول الأوروبية الأكثر تضررا من التداعيات، إذ إن معظمها مستورد صافٍ للطاقة، وتعتمد بشكل كبير على النفط والغاز.

وعلى الأرجح ستتعرض الحكومات لضغوط متزايدة من أجل تعزيز أمن الطاقة، مع التركيز على تسريع التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون والاستثمار في الطاقات المتجددة. كما من المتوقع أن تنشب معركة سياسية بشأن وتيرة التحول إلى الطاقة النظيفة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
منظمة التعاون والتنمية تخفّض توقعاتها للنمو العالمي في 2026 بسبب حرب الشرق الأوسط
منظمة التعاون والتنمية تخفّض توقعاتها للنمو العالمي في 2026 بسبب ...
محافظ «المركزي» البلجيكي: التوصل لاتفاق «أميركي - إيراني» لن يمنع من رفع الفائدة الأوروبية
محافظ «المركزي» البلجيكي: التوصل لاتفاق «أميركي - إيراني» لن يمنع...
الهند تقر حزمة دعم بمليار دولار لشركات الطيران إثر ارتفاع أسعار الوقود
الهند تقر حزمة دعم بمليار دولار لشركات الطيران إثر ارتفاع أسعار ...
كندا والمكسيك تطالبان بتمديد اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا لمدة 16 عامًا
كندا والمكسيك تطالبان بتمديد اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا لمدة...
أسعار النفط تنخفض بعد اتفاق لبنان و«إسرائيل» على تنفيذ وقف إطلاق النار
أسعار النفط تنخفض بعد اتفاق لبنان و«إسرائيل» على تنفيذ وقف إطلاق ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم