استبعد موقع «أويل برايس» الأميركي أن تنجح صناعة النفط الصخري بالولايات المتحدة في تعويض واستبدال الإمدادات النفطية المفقودة من منطقة الشرق الأوسط نتيجة التوترات الجيوسياسية المتفاقمة، وتبادل الهجمات الصاروخية بين إيران والولايات المتحدة و«إسرائيل»، التي أثارت مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة.
وأشار في تقرير، أمس الجمعة، إلى أن تصاعد الحرب والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يهددان بحجب أكثر من 15 مليون برميل يوميا من إمدادات النفط لأسابيع، ويجبران منتجي الخليج على البدء في إيقاف الإنتاج مع امتلاء المخازن.
النفط الصخري لن يعوض الخسارة من الشرق الأوسط
إلى ذلك، قدرت وكالة الطاقة الدولية، عقب اجتماع طارئ انعقد الثلاثاء الماضي، أن النفط الصخري يمكنه أن يضيف نحو 240 ألف برميل يوميا بحلول مايو المقبل، على أن يرتفع هذا العدد إلى 400 ألف برميل يوميا بحلول النصف الثاني من العام.
- صندوق النقد الدولي يحذر من تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي
- النفط يتجاوز 90 دولارا للمرة الأولى منذ عام 2023 على خلفية تصاعد الحرب في الشرق الأوسط
إلا أن تقرير «أويل برايس» رأى أن «تلك الإمدادات ستكون بمنزلة نقطة في المحيط مقارنة بـ20 مليون برميل تمر يوميا عبر مضيق هرمز قبل إعلان الرئيس الأميركي الحرب على إيران».
وأضاف: «في حال امتد هذا الصراع إلى مايو المقبل، فإن الخسارة الكارثية للبراميل النفطية، التي تعادل 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي اليومي، لن يمكن تعويضها بـ400 ألف برميل يوميا من النفط الصخري».
تعطل الملاحة في هرمز
يأتي ذلك في الوقت الذي انخفضت فيه حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز بشكل حاد من نحو 40 سفينة يوميا في المتوسط خلال يناير إلى ناقلة واحدة فقط في 3 مارس، بحسب بيانات شركة «فورتيكسا» لتحليل تدفقات الطاقة.
وكتبت محللة الشحن في «فورتيكسا»، وانيينغ تشانغ، في مذكرة: «على الرغم من تعهد الولايات المتحدة بتوفير مرافقة عسكرية ودعم مالي لكسر المنطقة المحظورة، فإن الواقع البحري لا يزال يتسم بالحذر الشديد والشلل».
وأضافت: «الأيام الحاسمة المقبلة ستحدد ما إذا كانت هذه التدخلات ستنجح في استعادة ثقة الأسطول الرئيسي، أو ما إذا كان المضيق سيظل حكرا على مشغلي السفن المشبوهة ذوي المخاطر العالية».
انحصار النزاع
بدورها، توقعت شركة «كيبلر»، وهي شركة أخرى متخصصة في تتبع السفن وتحليلها، أن يظل النزاع سيبقى محصورا وقصير الأمد نسبيا.
وفي حين لا يتوقع معظم المحللين والمسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط الصخري أن تستمر الاضطرابات الحادة لأكثر من ثلاثة أسابيع، توقعت بنوك استثمارية، من بينها «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان»، ارتفاع أسعار النفط إلى 100 دولار وما فوق في حال استمرار الحصار الفعلي لمضيق هرمز.
مع ذلك، ستبقى التقلبات مرتفعة، على الأقل في النصف الأول من العام، بغض النظر عن كيفية تطور النزاع والتهديدات التي تواجه الإمدادات.
وفي ظل هذه الظروف، يتردد قطاع النفط الصخري الأميركي في تغيير خطط ميزانية رأس المال لعام 2026 التي وُضعت بعناية، ولا سيما بالنظر إلى المدة الزمنية اللازمة لزيادة عمليات الحفر فعليا.
تعليقات