جذب قطاع الطاقة الشمسية في أفريقيا انتباها عالميا خلال الأسبوع الماضي، مع إعلان البنك الدولي ومؤسسة «روكفلر» تخصيص عشرات ملايين الدولارات لتطوير قطاع الطاقة الشسمية في القارة السمراء، التي تشهد نموا ملحوظا في الطلب على الطاقة.
وتستثمر المؤسستان في المنظمات غير الربحية بالقارة الأفريقية، لتوسيع نطاق مشاريع الطاقة الشمسية، بهدف مشترك يتمثل في المساعدة على تطوير القطاع الزراعي من خلال التقنيات التي تعمل بالطاقة الشمسية، بحسب موقع «أويل برايس» الأميركي.
دعم إنتاج الطاقة الشمسية في أفريقيا
من شأن تلك المبادرة، بحسب الموقع الأميركي، دعم نشر مرافق التبريد التي تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى الثلاجات ومضخات المياه ومطاحن الحبوب في كينيا ونيجيريا وإثيوبيا وسيراليون وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
- بين الاستثمارات الصينية والسيادة على موارد الطاقة.. أفريقيا عند مفترق طرق
- الصين تقود مستقبل الطاقة الخضراء في أفريقيا بأكثر من 84 مشروعا
وتدير المبادرة منظمة «كلاسب»، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن العاصمة، ضمن مبادرة «ميشين 300» التي تهدف إلى توسيع نطاق الكهرباء، لتشمل 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول العام 2030.
وخلال زيارة أجراها لمرفق تخزين بارد يعمل بالطاقة الشمسية في نيروبي، قال رئيس مؤسسة «روكفلر»، راجيف شاه: «البرنامج لديه إمكانات كبيرة للتوسع، ليشمل عديد الدول الأفريقية»، مضيفا: «هناك دائما فرصة للتوسع. سيكون هناك مزيد من الموارد، ومزيد من الدول التي تنضم إلى المبادرة».
ويظل القطاع الزراعي العمود الفقري للعديد من الاقتصادات الأفريقية، حيث يعمل به أكثر من نصف القوى العاملة في القارة. مع ذلك، لا يزال المزارعون يواجهون تحديات مزمنة، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، ومحدودية التخزين المبرد، وأنظمة المعالجة غير الفعالة، وهي عوامل تسهم في خسائر ما بعد الحصاد، التي تُقدر بنحو 30-40% لبعض المحاصيل.
لكن من خلال نشر غرف التبريد ومعدات المعالجة التي تعمل بالطاقة الشمسية، تستهدف المبادرة المدعومة من البنك الدولي معالجة أبرز نقاط الضعف في سلسلة الإمداد الغذائي في أفريقيا، وهي تأمين الطاقة.
زيادة هائلة في الطلب على الطاقة
تأتي هذه الخطوة في وقت حاسم بالنسبة لأفريقيا، التي تواجه نموا سكانيا متسارعا، وبالتالي زيادة هائلة في الطلب على الطاقة والغذاء.
ويتزامن ذلك مع انطلاقة سريعة لقطاع الطاقة الشمسية في أفريقيا، حيث تدخلت شركات دولية وصينية لاستغلال المساحات الشاسعة من الأراضي والصحراء الغنية بالطاقة، إذ تمتلك أفريقيا 60% من إمكانات الطاقة الشمسية في العالم، لكنها لا تولد سوى 2% فقط.
مع ذلك، ووفقًا لتقرير حديث صادر عن مؤسسة «سيمافور»، فإن انخفاض أسعار المعدات وارتفاع كفاءة الطاقة الشمسية قد أديا إلى طفرة في مشاريع الطاقة الشمسية الصغيرة بجميع أنحاء القارة.
تدفق الاستثمارات الصينية
قد مكن تدفق الألواح الشمسية الرخيصة الثمن من الصين ثورة في الطاقات المتجددة بالقارة الأفريقية، حيث تضاعفت واردات القارة من الألواح الشمسية ثلاث مرات في غضون العامين الماضيين فقط.
يأتي ذلك في الوقت الذي تبحث فيه عديد من الدول الأفريقية سبلا لتطوير الاقتصادات المحلية، لتتماشى مع التوجه العالمي للتحول إلى الاقتصاد الأخضر القليل الانبعاثات الكربونية، وهي عملية طويلة وشاقة، وتتطلب استثمارات ورؤوس أموال ضخمة، ربما لا تستطيع غالبية الدول الأفريقية تحملها.
تعليقات