فتحت وزارة التجارة الأميركية، اليوم الأربعاء الباب أمام شركة «إنفيديا» لبيع رقائق متطورة للذكاء الصناعي في الصين ضمن قيود، في خطوة تترجم تحولا في السياسة أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب الشهر الماضي.
ويتيح التعديل للشركة بيع رقائقها القوية من طراز «H200» إلى مشترين صينيين إذا استوفت شروطًا معينة، بينها إثبات توفر إمدادات «كافية» في الولايات المتحدة، فيما ستبقى مبيعات المعالجات الأكثر تقدمًا محظورة، بحسب «فرانس برس».
غير أن الشكوك تزايدت بشأن حجم الطلب المحتمل من الشركات الصينية، إذ أفادت تقارير بأن بكين تشجّع شركات التكنولوجيا على استخدام رقائق محلية الصنع.
شراء رقائق «H200» في ظروف خاصة
وأفاد موقع «ذي إنفورمايشن» الإخباري، نقلا عن أشخاص مطلعين، أن مسؤولين صينيين أبلغوا بعض شركات التكنولوجيا بأنهم لن يوافقوا على شراء رقائق «H200» إلا في ظروف خاصة، مثل مختبرات التطوير أو الأبحاث الجامعية.
وأفاد الموقع سابقًا بأن المسؤولين الصينيين دعوا الشركات إلى تعليق شراء رقائق «H200» بينما يدرسون فرض شرط يقضي بشراء نسبة محددة من رقائق الذكاء الصناعي التي تنتجها شركات منافسة لـ«إنفيديا» داخل الصين.
- «إنفيديا» تخطط لاستثمار 100 مليار دولار في «أوبن أيه آي» لبناء مراكز البيانات
- شركة «هيوماين» السعودية للذكاء الصناعي تعلن عن شراكة مع «إنفيديا»
وفي تحديثها الرسمي الثلاثاء، أعلنت هيئة الصناعة والأمن في وزارة التجارة الأميركية أنها غيّرت سياسة مراجعة تراخيص بيع رقائق «H200» وما يماثلها من مبدأ الرفض المُسبق إلى دراسة الطلبات لكل حالة على حدة.
يشار إلى أن ترامب أعلن في 9 ديسمبر 2025 أنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يسمح لـ«إنفيديا» بتصدير رقائق «H200» إلى الصين، على أن تحصل الحكومة الأميركية على حصة نسبتها 25% من المبيعات.
تحوّل كبير في سياسة الولايات المتحدة
ومثلت الخطوة تحوّلًا كبيرًا في سياسة الولايات المتحدة لتصدير رقائق الذكاء الصناعي المتقدمة، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد شددت القيود عليها بسبب مخاوف أمن قومي مرتبطة بإمكان استخدامها لأغراض عسكرية في الصين.
وانتقد ديمقراطيون في الكونغرس هذا التحول واعتبروه خطأً فادحًا من شأنه دعم الجيش والاقتصاد الصينيين. ودافع الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ عن السماح للشركة ببيع بعض رقائقها المتقدمة في الصين، معتبرًا أن من المهم أن تُبنى أنظمة الذكاء الصناعي حول العالم على تكنولوجيا أميركية.
وتُستخدم هذه الرقائق، وهي وحدات معالجة رسومية (GPU)، لتدريب نماذج الذكاء الصناعي التي تشكل أساس ثورة الذكاء الصناعي التوليدي منذ إطلاق «تشات جي بي تي» العام 2022.
«إنفيديا» تهيمن على سوق وحدات المعالجة الرسومية
ويهيمن على سوق وحدات المعالجة الرسومية عملاق التكنولوجيا «إنفيديا»، التي باتت الشركة الأعلى قيمة في العالم مدفوعة بالطلب العالمي المحموم والتفاؤل الواسع بشأن الذكاء الصناعي.
وتتنافس الصين والولايات المتحدة على الهيمنة في هذا المجال. وتأتي رقائق «H200» متأخرة بنحو 18 شهرا عن أحدث ما تنتجه الشركة الأميركية، والتي ستظل خارج نطاق المسموح به للتصدير إلى الصين.
تعليقات