تحدثت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية عما وصفته بـ«تغييرات تاريخية» يمر بها الاقتصاد الصيني مع انهيار الاستثمارات المباشرة في قطاعات رئيسية مثل التصنيع والبنية التحتية والملكية، في تحول نادر بالاقتصاد الذي أعاد نموه تشكيل الاقتصاد العالمي.
فخلال العقود الثلاثة الماضية، تطور الاقتصاد الصيني إلى قوة عالمية، مع نمو الاستثمارات بشكل ثابت كل عام. لكن هذا الوضع بدأ في التغير خلال العام 2025، مع توقعات بانخفاض حجم الاستثمارات الصينية في الأصول، مثل المصانع الجديدة والإسكان والبنية التحتية، للمرة الأولى منذ العام 1980، مما يمهد الطريق لعصر أكثر تحفظا في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم.
رهان غير مضمون
وقالت «نيويورك تايمز»، في تقرير نشرته السبت، إن «هذا التحول يؤشر على أن الاستثمار في الصين لم يعد رهانا مضمونا كما كان من قبل، حتى مع استمرار بكين في ضخ الثقة بنمو اقتصادي بلغ 5%».
- تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث
- الصين تعزز الصادرات والواردات في 2026 من أجل تجارة «مستدامة»
وأثار انهيار حجم الاستثمارات المباشرة خلال العام الجاري في الصين، إضافة إلى سلة من البيانات الاقتصادية الأخرى، تساؤلات أكثر تحتاج إلى إجابة، لا سيما وأن السياسة الاقتصادية لعام 2026 التي أعلنها الرئيس الصيني، الخميس، تعكس بشكل واضح القلق بشأن الانخفاض الحاد في الاستثمارات المباشرة، وتأثر ثقة الأعمال.
وفي الوقت نفسه، يشهد الاستثمار في العقارات والبنية التحتية والتصنيع، وهي المحركات الرئيسية الثلاثة للاقتصاد، انخفاضا متزامنا. في السابق، كانت الحكومة الصينية تعوض التراجع في أحد القطاعات بالإنفاق في قطاع آخر. وكان من النادر أن تتراجع ركائز الاستثمار الثلاث جميعها في آن واحد. والآن لم تتحرك بكين باتخاذ إجراءات تدخل سريعة.
أزمة عقارات
وتعاني الصين منذ خمس سنوات تقريبا من أزمة حقيقية في مجال العقارات، من دون نهاية واضحة في الأفق، مما يؤثر على قوة أحد القطاعات المؤثرة في الاقتصاد الصيني.
تلك الأزمة دفعت الحكومات الإقليمية في الصين إلى العزوف عن ضخ السيولة النقدية في مشاريع البنية التحتية كما كانت تفعل خلال فترات الركود الاقتصادي السابقة. كما أدت حملة بكين على المنافسة المفرطة بين المصنعين الصينيين إلى تثبيط مناخ الاستثمار الرأسمالي اللازم لتغذية التوسع.
وخلال الفترة بين يناير إلى أكتوبر الماضي، تراجع مؤشر الاستثمار في الأصول الثابتة الحيوي بنسبة 1.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبدأ هذا التراجع في النصف الثاني من العام، وتسارع مع انخفاض حاد تجاوز 10% في أكتوبر، مع توقعات بأن يتراجع من جديد في نوفمبر.
تعليقا، قالت مدير فريق الصين في مجموعة أوراسيا، دان وانغ: «هذا تغيير ذو أهمية تاريخية كبيرة. هذا أسلوب مختلف لإدارة الاقتصاد على المدى القصير»، مضيفة: «هذا النهج الأكثر سلبية يشير إلى أن القادة الصينيين واثقون من استمرار قوة الصادرات، التي ساهمت في تحقيق فائض تجاري قياسي على الرغم من تصاعد الحمائية وتزايد القلق العالمي بشأن تدفق السلع الصينية الرخيصة».
رهان على قوة الصادرات
يبدو أن الحكومة الصينية، بحسب التقرير، تراهن الآن بشكل أكبر على قوة الصادرات، ولهذا تتراجع الحكومات المحلية عن الإنفاق عوضا عن ضخ التمويل في الاقتصاد عبر مشاريع المطارات والطرق السريعة والكباري.
وتزامن تباطؤ الاستثمار في قطاع التصنيع مع حملة الحكومة ضد الانكماش الاقتصادي، وهو مصطلح يطلق على المنافسة الشرسة التي تخوضها الشركات الصينية في حروب أسعار مدمرة للأرباح، بهدف الاستحواذ على حصة سوقية أكبر والبقاء في السوق لفترة أطول من منافسيها.
وقد أسهمت الحكومات المحلية والإقليمية في كثير من الأحيان في تأجيج هذه المنافسة الشرسة من خلال تقديم الحوافز والدعم للشركات المحلية الرائدة. وقد أدى ذلك إلى فائض في عدد الشركات الممولة تمويلا جيدا، والتي باتت كل منها على استعداد لإضافة منتجات أكثر مما يرغب المستهلكون في شرائه.
تعليقات