أظهرت بيانات مبادرة الأبحاث الصينية الأفريقية تفوق الولايات المتحدة على الصين كأكبر مستثمر أجنبي في القارة الأفريقية، للمرة الأولى منذ العام 2012، باستثمارات تجاوزت قيمتها 7.8 مليار دولار في العام 2023.
وأوضحت بيانات المبادرة، التابعة لجامعة جونز هوبكينز الأميركية، أن الاستثمارات الأميركية في أرجاء القارة الأميركية بلغت 7.8 مليار دولار بالعام 2023، مقارنة بأربعة مليارات دولار من الاستثمارات الصينية، كما نقلت إذاعة «بي بي سي» البريطانية.
وتركزت الاستثمارات الأميركية بشكل رئيسي في دول مصر وجنوب أفريقيا ونيجيريا، في حين تركزت الاستثمارات الصينية المباشرة في النيجر وجنوب أفريقيا وأنغولا والمغرب وجمهورية الكونغو.
استثمارات أميركية أكبر في أفريقيا
وتتولى «مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية»، المنشأة بالعام 2019 خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الأولى، إدارة الاستثمارات الأميركية في أفريقيا، ولا تخفي أن مهمتها الأولى هي التغلب على الاستثمارات الصينية بالخارج.
- شركات عالمية تظهر اهتماما باحتياطي أفريقيا من المعادن الحيوية
- 10 مليارات دولار مساعدات إنمائية.. إطلاق «اتفاق المعادن» بين كوريا الجنوبية وأفريقيا
وأبرمت المؤسسة الأميركية خلال العامين الماضيين عددا من الصفقات مع الحكومات والأعمال في أفريقيا، حيث حصلت العام الماضي على منحة من شركة التعدين «ترينيتي ميتال» في رواندا بقيمة 3.9 مليون دولار للمساعدة في تطوير ثلاث مناجم تملكها في البلاد، تنتج القصدير والتنتالوم والتنغستن. وترسل «ترينيتي» التنغستن والقصدير المستخرج من رواندا لمنشأة تكرير ومصهر في ولاية بنسلفانيا الأميركية.
اللاعب الأكبر في سوق المعادن
ولطالما كانت الصين اللاعب الأكبر في الأسواق العالمية للمعادن الحيوية، نظرا لامتلاكها مخزونات كبيرة بالداخل، والقدرة على الوصول إلى الإمدادات بالخارج بفضل استثماراتها الضخمة في أنشطة التعدين على مستوى العالم خصوصًا في القارة الأفريقية.
كما بنت بكين مكانة مهيمنة فيما يتصل بمعالجة الإمدادات العالمية، وأثارت قلق الولايات المتحدة بالتهديد بتقييد الصادرات. وقد أضفى ذلك مزيدًا من الإلحاح على التحركات الأميركية لزيادة حصولها على المعادن الحيوية، حيث تُعتبر الاحتياطيات الأفريقية عنصرًا أساسيًا لتحقيق هذه الغاية.
وتملك القارة الأفريقية مصادر غنية من المعادن الحيوية مثل الليثيوم والمعادن النادرة والكوبالت والتنغستن، وهي معادن حيوية لصناعات التكنولوجيا والإلكترونيات والمركبات الكهربائية، وكذلك مراكز الذكاء الصناعي وأنظمة الأسلحة.
المصالح الوطنية
غير أن الاستثمارات الأميركية في أفريقيا قد قوبلت بموجة من الانتقادات والإدانات من نشطاء يطالبون الدول الأفريقية بحماية مصالحها الاقتصادية والوطنية. وقالت الخبيرة الاقتصادية والمديرة التنفيذية السابقة في مجموعة «إف إن بي ناميبيا» المصرفية، سيبو هايامبو إن «الدول الأفريقية يجب أن تكون حازمة في الدفاع عن مصالحها الوطنية عند التفاوض مع الكيانات الأميركية، ولا ينبغي لها أن تتوقع أي مجاملات».
وأضافت: «من غير الواقعي أن نتوقع من الأميركيين الحضور والتفاوض واقتراح بنود تصب في مصلحة أفريقيا نيابة عنها. لذا، تحتاج أفريقيا حقًا إلى الاستعداد لهذه المفاوضات وأن تكون واضحة تمامًا بشأن النتائج التي ترغب في تحقيقها».
كما دعت إلى الاستثمار في أنشطة معالجة المعادن والفلزات داخل القارة الأفريقية بدلا من تصديرها ببساطة إلى منشآت المعالجة بالخارج، لأن ذلك سيكون أكثر ربحا من الناحية المالية.
تعليقات