حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، اليوم الأربعاء، من أن نظام التجارة العالمي القائم على القواعد يواجه خطر الخروج عن مساره، في ظل تفاقم الديون، وازدياد الرسوم الجمركية، وانعدام الأمن المالي للدول الناشئة.
وأشار الأمين العام إلى أن دولا عدة تواجه أزمة مديونية، وتنفق أموالا على خدمة الدين أكثر مما تخصصه لتمويل الصحة والتعليم، بحسب وكالة «فرانس برس».
وقال خلال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: «الدين العالمي ازداد كثيرا. ما زال الفقر والجوع معنا. لا توفر الهيكلية المالية العالمية شبكة أمان مناسبة للبلدان النامية، ويواجه نظام التجارة القائم على القواعد خطر الخروج عن مساره».
التجارة والنمو يواجهان «دوامة من التغييرات»
وأشار غوتيريس إلى أن التجارة والنمو يواجهان «دوامة من التغييرات»، حيث باتت ثلاثة أرباع النمو الاقتصادي العالمي مصدرها الدول النامية، وتجارة الخدمات تسجل زيادة مطردة، والتقنيات الجديدة تعزز الاقتصاد العالمي.
لكنه حذّر من أن الانقسامات الجيوسياسية وعدم المساواة والنزاعات والأزمة المناخية تحدّ من التقدم، بينما أثارت التعريفات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على العديد من البلدان توترات تجارية في مختلف أنحاء العالم.
- منظمة التجارة وصندوق النقد: متوسط الرسوم الجمركية الأميركية الأعلى منذ 1910
- «التجارة العالمية»: الذكاء الصناعي يسهم في زيادة التجارة بنحو 40%
وأقر غوتيريس بأنه «في بعض الحالات، قد تكون الحمائية أمرا لا مفر منه»، لكنه شدد على وجوب أن يكون «ذلك عقلانيا على أقل تقدير».
تراجع الاستثمارات والتذبذب في سلاسل التوري
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أن البلدان النامية تواجه مخاطر عدم اليقين، وتراجع الاستثمارات والتذبذب في سلاسل التوريد. وقال: «الحواجز التجارية آخذة في الارتفاع، وبعض الدول الأقل نموا تواجه رسوما جمركية باهظة، إذ تبلغ 40%، على الرغم من أنها بالكاد تمثل 1% من تدفقات التجارة الدولية».
وحذّر من «أننا نواجه خطر اندلاع حروب تجارية على السلع، بينما تُظهر توجهات الإنفاق العسكري أننا نستثمر بشكل متزايد في الموت بدلا من الاستثمار في رخاء الناس ورفاههم».
في مواجهة هذه التحديات، حدّد غوتيريس أربع أولويات للتحرك، هي «نظام تجارة واستثمار عالمي عادل، وتمويل الدول النامية، والتكنولوجيا والابتكار لتحفيز الاقتصاد، ومواءمة السياسات التجارية مع الأهداف المناخية».
خفض تكاليف الاقتراض ومخاطره وتوفير دعم أسرع
وأشار الأمين العام الى أن 3.4 مليار شخص يعيشون في دول تنفق على خدمة الدين العام أكثر مما تنفق على الصحة والتعليم. ودعا إلى خفض تكاليف الاقتراض ومخاطره، وتوفير دعم أسرع للبلدان التي تواجه أزمات دين. وأكد ضرورة إصلاح المؤسسات المالية، لتمثّل بشكل أفضل حاجات البلدان النامية.
ومن المقرر أن يطلق غوتيريس، في وقت لاحق الأربعاء، منتدى إشبيلية للديون، الهادف إلى مواجهة مشكلات الدين في البلدان النامية من خلال توفير تمويل لها، وتعزيز قدرتها على توفير تمويل محلي، وزيادة القدرة الاقراضية لمصارف التنمية ثلاث مرات.
وأشاد غوتيريس بالجهود لردم الهوة الرقمية بين البلدان الفقيرة والغنية، وضمان أن تصبح تقنيات مثل الذكاء الصناعي متاحة لكل الدول، و«ليس فقط الغنية منها».
تعليقات