Atwasat

استثمارات الذكاء الصناعي.. طفرة تاريخية أم فقاعة قيد التضخّم؟

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 03 أكتوبر 2025, 05:28 مساء

تُضاعف شركات التكنولوجيا العملاقة استثماراتها الضخمة في الذكاء الصناعي. ففي الأسبوع الماضي، أعلنت شركة «إنفيديا» الرائدة في صناعة الرقائق الإلكترونية، عن ضخّ مئة مليار دولار إضافية في شركة «أوبن إيه آي» بهدف بناء مراكز بياناتها. كيف تُفسَّر هذه المبالغ الطائلة؟ وهل ستستمر هذه الشراكات في المستقبل، أم أنها تُغذي فقاعة؟

BCD Ad BCD Ad

يشهد الإنفاق على الذكاء الصناعي طفرة كبيرة. ومن المتوقع أن يصل حجمه إلى نحو 1.5 تريليون دولار عالمياً بحلول العام 2025، وفقاً لشركة «غارتنر» الأميركية. ويرجح أن يتجاوز تريليونَي دولار سنة 2026، أي نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقا لوكالة «فرانس برس».

حتى لو كانت المكاسب الأولية للإنتاجية بعيدة جداً عن تعويض التكاليف، «لا شك لدى المستثمرين في أن الذكاء الصناعي هو التكنولوجيا الكبرى التي ستحدث انقلاباً»، على غرار ذلك الذي أحدثته الكهرباء، بحسب رئيس صندوق «كاثاي إنوفيشن» دينيس بارير.

ويشدّد بارير على ضرورة «عدم تفويت الفرصة».

تُحرك المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية موجة من الاستثمارات التي تهدف بشكل أساسي إلى بناء مستودعات ضخمة تضم آلاف الرقائق المكلفة والمستهلكة لكميات كبيرة من الطاقة.

«إنفيديا» تخطط لاستثمار 100 مليار دولار في «أوبن أيه آي» لبناء مراكز البيانات
بـ500 مليار دولار.. قيمة «أوبن إيه آي» تسجل رقما قياسيا غير مسبوق لشركة ناشئة
بـ27.2 مليار دولار.. صافي دخل لـ«ميكروسوفت» بفضل الحوسبة والذكاء الصناعي

بين عامي 2013 و2024، بلغ الاستثمار الخاص في الذكاء الصناعي 470 مليار دولار في الولايات المتحدة، رُبع هذا المبلغ في العام الماضي وحده، يليه 119 مليار دولار في الصين، بحسبتقرير لجامعة ستانفورد.

تستحوذ مجموعة صغيرة من الشركات العملاقة على الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات، تتصدّرها «أوبن إيه آي». وقد وصلت قيمة الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي» إلى 500 مليار دولار، لتصبح أكبر شركة ناشئة غير مدرجة في البورصة من حيث التقييم على مستوى العالم، متقدمة على شركة «سبيس إكس» الفضائية المملوكة لإيلون ماسك.

تمويلات دائرية مثيرة للجدل
إلى جانب هذا التقييم، تشكل «أوبن إيه آي» محور شراكات استثمارية هائلة. فهي تدير مشروع «ستارغيت» الذي سبق أن جمع 400 مليار دولار من أصل 500 مليار دولار متوقعة حتى سنة 2029 لبناء مراكز بيانات ضخمة في تكساس بمساحة تعادل مانهاتن، بالتعاون مع تحالف يضم «سوفت بنك» و«أوراكل» و«ميكروسوفت» و«إنفيديا».

كيف تمكن هذا التحالف من توسيع نطاق إيراداته؟ تمتلك شركات التكنولوجيا العملاقة سيولة نقدية وافرة، فضلاً عن أن «إنفيديا تمنح مئة مليار دولار لأوبن إيه آي مدركةً أن قيمتها ستصل حتماً إلى 200 مليار دولار غداً»، على قول أحد المستثمرين ذوي الخبرة في سيليكون فالي.

يذكر أن «إنفيديا» معتادة على «التمويل الدائري»، إذ تستثمر أو تعقد شراكات مع عشرات الشركات الناشئة التي تحتاج إلى شراء شرائحها.

ينتقد بعض المحللين هذه الممارسة، خوفاً من أن تُغذي فقاعة اقتصادية. وتقول المحللة في شركة «بيرنستين ريسيرتش» ستايسي راسغون، إنّ الصفقة الأخيرة مع أوبن إيه آي «يُرجَّح أن تغذي، ربما عن حق، هذه المخاوف أكثر من ذي قبل، وتثير تساؤلات بشأن مدى مشروعيتها».

شراكات لمواكبة وتيرة السباق
تتجاوز هذه المبالغ بكثير الإيرادات الحالية لـ«أوبن إيه آي» المقدرة بـ13 مليار دولار، وإيرادات منافسيها مثل «أنتروبيك» و«ميسترال»، والتي تضطر كلها لإقامة شراكات لمواكبة وتيرة السباق.
ليست طفرة الإيرادات سوى مسألة وقت بالنسبة إلى شركاء «أوبن إيه آي». يستخدم برنامج «تشات جي بي تي» الذي ابتكرته الشركة نحو 700 مليون شخص، أي 9% من البشرية.

تستخدم الأغلبية خدماته مجاناً، لكن إذا أصبحت الأداة جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، فسيدفع الأشخاص والشركات والإدارات مبالغ مرتفعة، تماماً كما يفعلون اليوم في مجال تكنولوجيا المعلومات.

لكن على المستثمرين التحلّي بالصبر، فمواصلة تلبية الطلب الشره للذكاء الصناعي على الطاقة الحاسوبية سيكلّف بحلول سنة 2030 أكثر من 500 مليار دولار سنوياً من استثمارات عالمية في مراكز البيانات، مدعومة بإيرادات سنوية تبلغ تريليونَي دولار لضمان استدامتها، وفقاً لشركة «بان».

حتى في ظل هذه الفرضيات التي تحمل تفاؤلاً، تشير «بان» إلى أنّ القطاع سيُعاني عجزاً قدره 800 مليار دولار. وتتوقّع «أوبن إيه آي» إنفاق أكثر من مئة مليار دولار من السيولة النقدية بحلول العام 2029.

أما في ما يتعلق بالطاقة، فقد تصل البصمة العالمية للذكاء الصناعي إلى 200 غيغاواط بحلول العام 2030، نصفها في الولايات المتحدة. ومع الزيادة المستمرة في قوة الرقائق، قد يبقى السيليكون عالي الجودة نادراً ومكلفاً لمدة طويلة.

مع ذلك، لا يزال بعض المحللين متفائلين. يقول المحلل في شركة «ويدبوش» دان إيفز: «رغم المخاوف من احتمال نشوء (فقاعة ذكاء صناعي) وتضخم التقييمات، نعتقد أن قطاع التكنولوجيا يعيش عاماً مماثلاً لسنة 1996، أي في فترة طفرة الإنترنت، لا لعام 1999 على الإطلاق، عشية انفجار تلك الفقاعة الشهيرة».

وعلى المدى البعيد، «ستُهدر مبالغ مرتفعة وسيخسر كثيرون، تماماً كما حدث خلال انفجار فقاعة الإنترنت، لكن الإنترنت نجا»، بحسب المستثمر في سيليكون فالي.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الهند تقر حزمة دعم بمليار دولار لشركات الطيران إثر ارتفاع أسعار الوقود
الهند تقر حزمة دعم بمليار دولار لشركات الطيران إثر ارتفاع أسعار ...
كندا والمكسيك تطالبان بتمديد اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا لمدة 16 عامًا
كندا والمكسيك تطالبان بتمديد اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا لمدة...
أسعار النفط تنخفض بعد اتفاق لبنان و«إسرائيل» على تنفيذ وقف إطلاق النار
أسعار النفط تنخفض بعد اتفاق لبنان و«إسرائيل» على تنفيذ وقف إطلاق ...
الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد الإنفاق لمساعدة دوله في التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة
الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد الإنفاق لمساعدة دوله في التعامل مع ...
قطاع الصلب العالمي تحت ضغط سياسات الصين وحرب الشرق الأوسط
قطاع الصلب العالمي تحت ضغط سياسات الصين وحرب الشرق الأوسط
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم