دافع الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، عن الاتفاق التجاري الذي أبرمه مع الولايات المتحدة على الرغم من ردود الفعل المتباينة التي أثارها بين العواصم الأوروبية والقطاعات الصناعية الكبرى.
وقال كبير المفاوضين التجاريين في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش الذي تفاوض على هذا الاتفاق على مدى أشهر مع إدارة دونالد ترامب «أنا متأكد بنسبة 100% أن هذا الاتفاق أفضل من حرب تجارية مع الولايات المتحدة»، بحسب «فرانس برس».
ويقضي الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ودونالد ترامب الأحد بفرض تعريفة جمركية بنسبة 15% على المنتجات الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة.
استثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة
وعلى الرغم من أن المعدل يفوق نسبة الرسوم الجمركية التي كانت مطبقة قبل عودة ترامب إلى الحكم لكنها أقلّ من تلك التي هدد ترامب بفرضها على أوروبا في حال عدم التوصل لاتفاق.
وقال شيفتشوفيتش «لا شك أنه أفضل اتفاق ممكن في ظل ظروف صعبة للغاية»، مشيرًا إلى أنه سافر مع فريقه إلى واشنطن عشر مرات في إطار سعيه لإيجاد حل لهذا النزاع التجاري، مضيفًا أن فرض رسوم جمركية أعلى كان سيهدد نحو خمسة ملايين وظيفة في أوروبا.
- رئيس الوزراء الفرنسي يهاجم الاتفاق التجاري مع واشنطن ويأسف لـ«يوم أذعنت فيه» أوروبا
- فون دير لاين: الاتفاق الأوروبي- الأميركي يعفي «منتجات استراتيجية» منها الطائرات وأشباه الموصلات من الرسوم
- فرنسا: الاتفاق الأميركي الأوروبي يوفر استقرارا موقتا لكنه غير متوازن
وعلاوة على الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الأوروبية، التزم الاتحاد الأوروبي شراء منتجات أميركية في مجال الطاقة بقيمة 750 مليار دولار واستثمار 600 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة.
ولم تُكشف تفاصيل أخرى عن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في إسكتلندا والذي يُتوقع أن يصدر بيان مشترك بشأنه عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة.
غضب أوروبي.. «الأمر أشبه بالاستسلام»
وأثار الاتفاق غضب عواصم أوروبية عديدة، فقد اتهم رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو أوروبا بأنها «تخضع» للولايات المتحدة، واصفًا الاتفاق بـ«يوم قاتم». أما رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان المعروف بانتقاداته الشديدة لبروكسل، فقال إن دونالد ترامب «سحق» المفوضية الأوروبية، التي قادت المفاوضات التجارية باسم التكتل المكوّن من 27 بلدًا.
وقال المحلل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ألبرتو ريزي «الأمر أشبه بالاستسلام»، معتبرًا أن الاتفاق الذي قبل به الاتحاد الأوروبي «غير متوازن إلى حد كبير»، ويمثل «انتصارًا سياسيًا لترامب». ولم تتأخر موسكو في التعليق، مستهجنة الاتفاق، واصفة إياه بأنه يؤدي الى «عواقب وخيمة للغاية على الصناعة الأوروبية».
«أفضل ما يمكن تحقيقه»
من جانبها، دافعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن الاتفاق واصفة إياه بـ«الاتفاق الجيد» الذي من شأنه أن يحقق «الاستقرار» للمستهلكين والمستثمرين والصناعيين على جانبي الأطلسي.
كذلك، رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالاتفاق، معتبرًا أنه «يجنب تصعيدًا غير ضروري في العلاقات التجارية عبر الأطلسي»، بينما رأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنه يجنب أوروبا سيناريو «مدمرًا».
وتتبادل القوتان التجاريتان الأكبر في العالم ما يقارب 4.4 مليارات يورو من السلع والخدمات يوميا، وسجّلت البورصات الأوروبية ارتفاعًا ملحوظًا عند افتتاح تعاملات الإثنين، في انعكاس لتفاؤل الأسواق بالاتفاق.
تعليقات