شهدت أسواق النحاس عالميا تقلبا خلال النصف الأول من العام الجاري، وسط توقعات باستمرار النهج نفسه خلال النصف الثاني بسبب مصاعب تواجه سلاسل التوريد، ونقص الإمدادات المادية، مما يخلق مستويات غير متساوية من المخزون على الرغم من زيادة الإنتاج.
ويتوقع مراقبون استمرار تذبذب أسعار النحاس خلال العام 2026 كذلك بسبب السياسات التجارية العالمية، وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، وأيضا محركات الطلب، مثل التوجه المتنامي للتحول إلى استخدام الطاقة النظيفة، وجميعها عوامل تؤثر على توزيع النحاس وتوافره، كما نقل موقع «أويل برايس» الأميركي مساء الإثنين.
تقلب مستمر بالأسعار
بالنظر إلى ذلك، يتوقع مراقبون استمرار تقلب الأسعار في أسواق النحاس عالمية، مع توجه صعودي محتمل إذا تسارع تعافي الاقتصاد العالمي، أو خفت حدة التوترات التجارية.
وتصاحب حالة من انعدام اليقين أسواق النحاس خلال النصف الثاني من العام. فعلى الرغم من زيادة الإنتاج العالمي، فإنه ليس بالسرعة الكافية المطلوبة لإغراق الأسواق.
- توقعات بتضاعف الطلب على النحاس والمعادن الحيوية لاستخدامات الطاقة النظيفة
- تأثرًا بـ«رسوم ترامب».. توقعات بارتفاع النحاس إلى 12 ألف دولار للطن
وتتوقع مجموعة «ICSG»، التي تحتفظ بأكبر البيانات الإحصائية للنحاس من حيث الإنتاج والمخزون والاستخدام والتجارة، زيادة في الإنتاج العالمي للنحاس 2.3% خلال العام الجاري، ليتخطى 23.5 مليون طن متري، في الوقت الذي ترفع فيه المناجم في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومانغوليا إنتاجها، بالإضافة إلى سلسلة من المشروعات الأصغر في أفريقيا وآسيا.
زيادة متوقعة في إنتاج النحاس
في الوقت نفسه، من المتوقع زيادة إنتاج النحاس المكرر، وهو شكل النحاس الذي يصل إلى الأسواق، 3% خلال العام بسبب التوسع في القدرة، ولا سيما من الصين، مما يخفف حدة الندرة.
وتشير أحدث التوقعات نصف السنوية لـ«ICSG» إلى فائض، قدره 289 ألف طن، في العام 2025، أي أكثر من ضعف فائض العام الماضي. وإذا تحقق هذا الفائض، فسيكون العام الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه العرض الطلب، مما يفسر بوضوح ضغوط الأسعار.
وعلى الرغم من وفرة الإنتاج، تشير بيانات المجموعة إلى عديد من مخنقات الإمداد بسبب نقص المركزات، الأمر الذي رفع تكاليف الإصهار إلى مستويات قياسية، وهو وضع غير مألوف بالنسبة إلى أسواق النحاس.
قفزة في الطلب
في سياق متصل، يتوقع مراقبون قفزة في الطلب على النحاس خلال السنوات المقبلة بفضل التوجه المتنامي للتكنولوجيا النظيفة، والتحول في استخدام الطاقة، وبناء مراكز البيانات، مما سيستنفد كميات ضخمة إضافية من النحاس.
وتشير بيانات، نشرتها وكالة «رويترز» في وقت سابق، إلى قفزة في مخزونات النحاس بالولايات المتحدة، لتسجل المستوى الأعلى منذ العام 2018، مما يعكس توجه إلى تخزين النحاس استباقا لقرار فرض الرسوم الجمركية على واردات البضائع.
واستعدادا للنصف الثاني من العام 2025، يتوقع معظم الخبراء استمرار تقلبات الأسعار بدلا من اتجاه أحادي الاتجاه. كما يجمع محللون على أن «النحاس سيسير على خط دقيق في الأشهر المقبلة، وسيظل عرضة لتقلبات سريعة بناء على وضع الاقتصاد العالمي».
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات